ـ على غرار ما قمنا به مع لائحة الاحتراف التي تنتظر الاعتماد النهائي.. فقد كنا في «البيان الرياضي» سباقين لفتح ملف «تفنيشات» المدربين وتعرضنا لتلك الظاهرة تحت عنوان عريض يقول «من المسؤول عن هدر المال العام» وتطرقنا للموضوع من مختلف جوانبه، وللأسف الشديد تكرر معنا ما حدث عندما فتحنا ملف الاحتراف.. وإذا كانت الأندية قد حاولت التهرب من الإجابة بطريقتها الخاصة.. فإنها في قضية المدربين و«تفنيشاتهم» ناقضت نفسها بنفسها.

ـ أحد المسؤولين أكد فعلياً أن مسألة «تفنيش» المدرب لا علاقة لها بإمكانية ذلك المدرب فالكل مدرك أن الرجل من الكفاءات التي يعتمد عليها، ولكن التغيير كظاهرة تحدث عندنا من أجل التغيير، مع التأكيد على أن قرار «التفنيش» يحمِّل إدارات الأندية تبعات مالية كبيرة تستهلك من خزائن الأندية وتصرف على حساب أمور أخرى وألعاب أخرى تجد نفسها هي التي تدفع الثمن في أمور وقرارات إدارية، الكل مقتنع بعدم صحتها، ولكن من أجل الفريق الكروي، كل شيء يهون طالما ان الأولوية لفريق الكرة.

ـ في مسرح استعراضنا لـ «التفنيشات» التي تعرض لها المدربون وشهدتها أروقة أحد عشر نادياً من أندية الدرجة الأولى الإثني عشر، وجدنا أن البديل كان في الأغلب أحد مدربي المراحل السنية في النادي حيث يتم تكليفه بتولي مهمة قيادة الفريق الأول بشكل استثنائي ومؤقت، وهنا يتبادر إلينا سؤال عريض ويحمل العديد من علامات الاستفهام.. هل المدرب الذي يستدعى من فرق المراحل السنية في النادي هو الأقدر على قيادة الفريق وإخراجه من أزمته طالما أن القرار دائماً يبنى بعد خسارة يتعرض لها الفريق وتترتب عليها إقالة المدرب..؟ وإذا كان البديل الذي يتم اللجوء إليه من فرق الناشئين والشباب.. إذن لماذا لم تسند إليه المهمة في الأساس؟.. ولماذا ذهبت الإدارات إلى مدرب كبير باسمه وتاريخه وخبرته لتدفع له «البلاوي» و«تفنشه» عند أول خسارة يتعرض لها الفريق!؟.

ـ إن جميع القرارات التي تم اتخاذها تجاه المدربين من قبل أنديتنا جميعها.. عاطفية وانفعالية. الهدف منها التغيير من أجل التغيير وليس في سبيل إيجاد الحل أو البديل الأفضل، لأن فرقنا في كل الحالات التي أمامنا ذهبت إلى الحل من خلال الاستعانة بمدربين أقل خبرة وكفاءة ومستوى، وعلى سبيل المثال هل هناك من يشكك في قدرة مدرب بمكانة ماتشالا اوغاير اوحاجي اورايمون اوفيرغسون.. أو حتى هولمان؟.. وكلهم من الأسماء التي لها مكانتها وثقلها الفني، والأندية جرت وراءهم ومنها من تذلل من أجل الفوز بالتعاقد معهم، ومع ذلك فإن قرار الإقالة لم يستغرق الكثير من الوقت!

ـ لقد بات مطلوباً من جميع أنديتنا وجود مدرب للطوارئ لأنه ومن وجهة نظر شخصية ومتواضعة هو أهم من المدرب الأساسي، لأنه يتواجد في الظرف الصعب، ويعود أدراجه بعد الانتهاء من مهمته المؤقتة وبانتظار تكرارها الموسم التالي، بعد ان أصبحت العملية «عادة» ارتبطت بنا وارتبطنا بها.

ـ نتفق أن ظاهرة «تفنيش» المدربين ظاهرة عامة، وخاصة في الملاعب العربية.. أما عندنا نحن فقد أصبحت لها خصوصية «خاصة».. فهل يعقل أن أندية تغير مدربيها ثلاث وأربع وخمس مرات حتى منتصف الموسم وقد يصل العدد للضعف في نهاية الموسم..؟!. هل يعقل ما يحدث في أنديتنا؟.. وإلى هذه الدرجة وصل الحال بإداراتنا التي منحت لنفسها حق إهدار المال العام بقرارات عاطفية ورجعية.. كالحق الذي أريد به باطلاً.

كلمة أخيرة

ـ الجولة الأولى لدور الثمانية لمسابقة الكأس انطلقت بالأمس وتختتم اليوم، هناك أندية ستسعى لتصحيح أوضاعها المتراجعة من خلال مسابقة الكأس، والعكس صحيح فهناك أندية ستدفع ثمن الكأس في الدوري.

ـ نتمنى أن لا نشهد ضحايا جدداً من المدربين الجدد في الكأس.

mjasim@albayan.ae