مع دقات الخامسة من عصر اليوم ستحلق «النسور» في القارة الإفريقية، ويتابع عشاق الساحرة المستديرة «معركة في السحاب» بين نسور قرطاج، والنسور الخضراء، وستظل الجماهير (العربية والتونسية خصوصا) تحدق بعيونها وبرؤوس مرفوعة إلى سماء مدينة بورسعيد وهي تمني نفسها بصدق التوقعات وحدس الخبراء بلقاء من «المقام الرفيع» يجمع الأناقة الأوروبية في «الشكل» والقوة الإفريقية في الأداء، ويقيس المدى الذي بلغته «الحرب النفسية» في دنيا كرة القدم، ومساحة «الثقافة» الكروية التي يمتلكها 22 محترفا في المنتخبين.
وقبل ان نخوض في تفاصيل لقاء العصر بين منتخبي تونس ونيجيريا، لابد من الارتداد قليلا إلى الوراء والنظر في التاريخ القريب الذي جمع الفريقين منذ عامين تقريبا في ذات المنافسة عندما استضافت تونس النسخة السابقة (رقم 24) وواجهت نيجيريا بكامل نجومها وعتادها في الدور ربع النهائي، وفازت تونس بضربات الجزاء الترجيحية (5/3) بعد ان انتهي الوقتان الأصلي والإضافي بالتعادل 1/1.
والرجوع للتاريخ قد يفيد في استطلاع أسلوب الجانبين في لقاء اليوم .. فخلال لقائهما الذي اقيم يوم 11 فبراير 2004 قدم نسور قرطاج أداء مختلفا عما قدموه في لقاءاتهم السابقة التي تميزت بجرأة هجومية ومغامرة محسوبة من قبل الجهاز الفني للفريق بقيادة لومير أيضا، والفكرة كانت تعطيل «أجنحة» الطيران لدي نسور نيجيريا ما دفع المنتخب التونسي إلى اللعب بدفاع حذر مع شن هجمات بكثافة عددية من وقت لآخر بمجرد ان يعطي لاعب الوسط بوعزيزي الإشارة ..
وفشلت نيجيريا في إبطال خطة لومير وعجزت عن اختراق الدفاع التونسي ولم تسنح لها فرصة تسجيل حقيقية إلا بعد احتساب الحكم لضربة جزاء في الدقيقة 67 أحرز منها النجم الغائب (حتى الآن) جاي جاي اوكوشا هدف فريقه الوحيد ،، لكن نسور قرطاج حافظوا على استراتيجية الدفاع المتقدم ونجحوا في الحصول على ضربة جزاء في الدقيقة 82 سجل منها الكابتن السابق خالد بدرة هدف التعادل.
والحاضر حتما سيطل برأسه على الماضي، وسيحرص النيجيريون على تجنب اللجوء لضربات الترجيح لحسم التأهل والصعود لدور الأربعة فلا يلدغ عاقل من جحر مرتين ولذلك سيبدأ اوبافيمي مارتينز مهاجم انتر ميلان وكريستيان اوبودو، ومكوك الوسط جون مايكل اوبي، وسونج ومن بعدهم نواكو كانو وباقي زملائهم اللقاء بهجوم خاطف سريع لإرباك الحسابات التونسية وخلطها من خلال تسجيل هدف مبكر قبل ان يستعيد «نسور قرطاج» ثقة الملعب، ما قد يدفع المنتخب التونسي إلى التهور وفتح الخطوط، وبالتالي تبدأ نسور نيجيريا في تطبيق خطتها المفضلة بالانقضاض على المنافس مرة واحدة وإصابته بالشلل.
بيد ان الفرنسي روجيه لومير يفطن بكل تأكيد إلى أهمية التنويع وتغيير الاستراتيجية أكثر من مرة في مباراة واحدة، ولديه من اللاعبين ما يستطيع فعل ذلك .. باختصار لا توجد مشاكل فنية مقلقة لمنتخب تونس.
لكن الخطر قد يأتي من داخل المعسكر التونسي نفسه وليس من منافسه .. فالتقارير الواردة تشير إلى أن نسور قرطاج لم يتخلصوا بعد من آثار الهزيمة الثقيلة من غينيا في ختام مبارياتهم بالدور الأول ضمن مجموعتهم الثالثة، ولا تزال تلقي بظلالها على اللاعبين، وبسببها دخل الكابتن رياض بوعزيزي في خلاف مع المدرب لومير واحتد النقاش بينهم على مرأى ومسمع الآخرين بسبب سياسة لومير في عدم تثبيت التشكيل، وانتهى الاحتدام بين الاثنين بتدخل المسؤولين في البعثة التونسية.
وإلى جانب التوتر القليل الذي أصاب العلاقة بين المدرب وبعض اللاعبين ذوي الخبرة، فإن المشكلة الكبرى التي تؤرق المنتخب التونسي هي كيفية كسب تعاطف الجماهير في مدينة بورسعيد بسبب دسائس الصحافة التي بثت خبرا أثار الوقيعة بين جماهير الإسكندرية ومنتخب تونس، انقلب بعده المشجعون ضد نسور قرطاج.. كما ان جماهير بورسعيد أعلنت تعاطفها من اول لحظة مع المنتخب النيجيري وباتت العلاقة بين الطرفين على أفضل وجه، خصوصا وان لاعبي نيجيريا يخرجون إلى شوارع لمدينة ويصافحون سكان المدينة ويتبادلون معهم الصور والتذكارات ويجدون الترحيب في كل مكان.. الأمر الذي دفع المدرب لومير صاحب الأعصاب الباردة إلى إعلان خشيته من انقلاب الجمهور على فريقه كما حدث في لقاء غينيا الأخير.
أما المنتخب النيجيري، فسيدخل اللقاء بمعنويات مرتفعة بعد ان حصد العلامة الكاملة في الدور الأول وهزم جميع منافسيه، ولا يتردد مدربه في إعلان مقدرة فريقه على تخطي حامل اللقب في مباراة اليوم برغم غياب أصحاب الخبرة مثل اوكوشا واوروما.. لكن النسور الخضراء تثبت في كل بطولة ان لديها مخزوناً لا ينضب من اللاعبين المهرة اصحاب الإمكانات العالية التي تستطيع تنفيذ فكر أي مدرب .. لكن النيجيريون يدركون في قرارة أنفسهم ان تونس كانت دائما المنافس لذي يصعب قهره، بل كثيرا ما سقطت النسور الخضراء من أعلى السحاب بعد اصطدامها مع نسور قرطاج.
التشكيل المثالي اليوم لتونس سيكون: على بومنيجل في حراسة المرمي- كريم حقي وراضي الجعايدي وحاتم الطرابلسي (إذا شفي من نزلة البرد الحادة) وجوزيه كلايتون للدفاع - رياض البوعزيزي وعادل الشاذلي وسفيان المليتي وقيس الغضبان للوسط - زياد الجزيري وفرانسيليدو سيلفا دوس سانتو في الهجوم.
اما نيجيريا فتشكيلها المثالي سيكون فنسنت اينياما لحراسة المرمي - جوزيف يوبو واسماعيلا تاي تايوو وتشيدي اوديا وجوزيف ايناكارهيرفي الدفاع - وكريستيان اوبودو واوبينا نوانيري وبيتر اوديموينغي واتاندا اييلا يوسف للوسط ـ اوبافيمي مارتينز وجوليوس اغاهوا في الهجوم.. وبالطبع يلعب كانو في منتصف الشوط الثاني بدلا من اغاهوا.
متابعة: أحمد هاشم

