من لا يتفق او يعترف بأن كرة القدم اصبحت مرآة لثقافة وسلوك الشعوب، عليه ان يتابع المشجعين في مدرجات ملاعب البطولة الافريقية .. فداخلها لوحة فنية كبيرة بطول وعرض القارة السمراء تجمع كل انواع والوان «الفلوكلور» الافريقي من خلال الدفوف والطبول والتقاليع الافريقية القادمة من الأدغال وانواع الازياء التي تتمسك بها القبائل الافريقية.
جريدة الاهرام المصرية اجرت حديثا مع المشجع ايفلوكو، قائد مشجعي الكونغو الذي يحمل لقب احسن مشجع في القارة السمراء في بطولة الأمم الافريقية السابقة بتونس عام2004 وتسلم جائزة خاصة من اللجنة المنظمة للبطولة. وايفلوكو يمكن أن تكتشفه بسهولة من بين كل الجماهير حيث يدهن وجهه باللون الابيض وشفاهه باللون الأحمر ويرتدي نظارة طبية.
ويضع حول رقبته ونصف جسده العلوي العاري العديد من عقود الصدف والودع والتعويذات الافريقية كنوع من التفاؤل، بالإضافة إلى الاجراس التي يضعها على وسطه وفي قدمه وأيضا الشرائط وله طريقة خاصة في تشجيع منتخب الكونغو والهتاف للاعبيه.. حيث يمسك بيده طبلة وعصا.. ويخبط عليها وهو ينادي بلغة وهتاف معين..
وجود قائد مشجعي الكونغو امس في استاد القاهرة حقق نصف حلمه ويعيد اليه أجمل الذكريات، فقد كان مع منتخب الكونغو في البطولة الافريقية في العام 1974.. ففي هذا الملعب نال منتخب الكونغو الديمقراطية أو زائير كما كان يطلق عليه وقتها اللقب الافريقي الثاني والأخير في تاريخه.. بعد ان تغلب على منتخب مصر في الدور قبل النهائي بشكل مثير حيث حوَّل خسارته أمام الفراعنة بهدفين إلى فوز2/3 والفضل يعود لنجمه وهدافه نداي ثم هزم منتخب زامبيا في النهائي بعد الاعادة 2/صفر في مباراة لم يشاهدها سوى 200 متفرج فقط. ويحتفظ ايفلوكو بذكريات سعيدة في مصر بسبب هذه البطولة وأكد انه اذا فازت مصر ووصلت للدور قبل النهائي فإنه سوف يشجعها ويتمنى فوزها بالبطولة.
وأضاف: بطولة عام 74 التي اقيمت بمصر كانت افضل من الناحية الفنية والأداء الجمالي، وكانت هناك متعة في المباريات وهو امر ليس موجودا في كل مباريات هذه البطولة التي تعد الافضل من ناحية التنظيم، حيث هناك سهولة في الوصول للمدرجات ويتعامل معنا رجال الشرطة بشكل جيد وكذلك أجد ترحيبا من جانب الجماهير المصرية في أي مكان أذهب اليه.
وقال إن منتخب الكونغو في عام 74 أفضل بكل المقاييس، ولذلك استطاع ان يتفوق على نفسه ويحصل على المركز الأول، أما هذا الفريق فإنه يتم بناؤه وتجديده وهو يتحسن في كل مباراة عن الأخرى وتأهل لدور الثمانية على حساب منتخبين تأهلا لكأس العالم وهما توغو وانغولا وهو يعد امراً رائعا بكل المقاييس.
وأضاف قائد مشجعي الكونغو الديمقراطية: بدأت رحلتني مع التشجيع وعمري15 سنة وكنت أذهب خلف المنتخب في كل البطولات التي يشارك فيها.. كنت موجودا معه في نهائيات كأس العالم عام 74 بألمانيا. وبعد عودتي إلى الكونغو استقبلني الرئيس موبوتو سيسيكو رئيس البلاد وأهداني منزلا في العاصمة كينشاسا ومبلغا من المال ساعدني على أن اجعل ابنتي تتعلم وتدرس في فرنسا.
ولم اترك أي بطولة يشارك فيها منتخب الكونغو وكنت معه أسانده وأشجع لاعبيه خاصة في البطولات الافريقية.. وفي البطولة الأخيرة بتونس تم اختياري كأحسن مشجع في القارة السمراء وقد حضرت هذه البطولة على نفقة وزارة الشباب والرياضة في الكونغو، فهي التي تتحمل تكاليف حضوري واقامتي.
وبالنسبة للأزياء التي ارتديها فهي ملابس تعبر عن القبائل الافريقية التي ننتمي اليها وهناك لغة مشتركة بينه وبين اللاعبين يستخدمها خلال التشجيع بالاضافة إلى استخدام الطبلة. وأعلن ايفلوكو انه يجيد التحدث باكثر من لغة وجاهز لتشجيع اي فريق يحتاج اليه ويطلبه. وعندما سألته «الاهرام» عن اللاعب الذي يعجبه في منتخب مصر ابتسم قائد مشجعي الكونغو الديمقراطية وقال اللاعب الأصلع( يقصد حسام حسن) أتمنى لقاءه وأخذ صور معه!!