تقع أحداث مسرحية «العائلة توت» للكاتب المجري اشتيفان أوركني في العام 1943 في إحدى القرى المجرية وعلى رأس هذه عائلة توت لايوش توت قائد فرقة مطافئ، رجل يعيش من اجل نفسه وأسرته وهو رب عائلة مخلص يعشق الراحة والبلادة.
ويعيش توت وزوجته ماريشكا وابنته اجيكا في ظروف الحرب العالمية الثانية لكن أسرة توت بعيدة عنها، وما يقربها هو ابنها الذي يقتل في إحدى جبهاتها..
تنتظر الأسرة بفارغ الصبر عودة الابن الذي تحمله الأسرة كل آمالها وأحلامها، خوف وقلق من عدم عودة هو ما يسيطر على أجواء هذه العائلة التي تعيش في قرية يحيطها سكون الجبال والهدوء القاتل.
تتلقى العائلة توت رسالة من الابن يخبرها بقيام قائد كتيبته بزيارة القرية للاستجمام وسيكون في ضيافة العائلة.. ويبين اوركني من خلال هذه المفارقة كيف يمكن تحريك الناس إلى مواقع الاستعباد، فالأب توت قوي ذو كبرياء لكنه يزيد من تصميم الميجور على استعباده فتنقلب حياة الأسرة إلى جحيم ما هذه الزيارة..
العائلة توت عمل مسرحي يوصف بديمومة أحداثه وقصته تحمل كنزا من الدلالات والرموز ولهذا فإن هذا العمل سافر بعد أن ترجم إلى عدة لغات ومنها العربية إلى مسارح عديدة وقامت فرق مسرحية بتقدميه وتناوله مخرجون برؤى وتصورات إخراجية عديدة . وعربيا قدمت العائلة توت في العديد من المهرجانات.
فرقة المسرح الحديث بالشارقة تعمل ومنذ شهر تقريبا على انجاز هذا العمل للمشاركة به في أيام الشارقة المسرحية، وعلمت «البيان» ان اللجنة العليا المنظمة لأيام الشارقة المسرحية والتي ستنطلق في التاسع عشر من شهر مارس المقبل اختارته ليكون عرض الافتتاح للأيام.
الكاتب المسرحي إسماعيل عبد الله تناول العائلة توت تحت اسم «قوم عنتر» في عمل مسرحي مستوحى من قصة النص الأصلي للكاتب المجري اوركني، لكن إسماعيل اتكأ على دلالات القصة المحورية واضاف تعديلات على الشخصيات ليخرج بعمل مسرحي يحمل معادلات موضوعية للبيئة الجديدة التي تحضر فيه قصة عائلة اوركني..
المخرج العراقي محمود ابو العباس والذي تميز خلال دورات أيام الشارقة المسرحية بمجموعة أعمال حصلت على جوائز عدة وآخرها إخراجه لمسرحية السدادة للكاتب الإماراتي صالح كرامة يتناول العائلة توت من منظور تاريخ عائلة «عنتر» رجل المطافئ المتزوج من عبلة والذي يشاركه العيش في منزله والدها مالك.
. أما ساعي البريد الشخصية المتميزة في النص الأصلي «العائلة توت» فقد تحولت إلى عمارة ساعي البريد والذي تتكئ عليه مهمة الانكسارات الخطيرة التي تعصف بإحداث المسرحية..
وهذه الأيام وفي قاعة خاصة بجمعية الشارقة للفنون الشعبية والمسرح يدخل ابو العباس ممثليه في حالة البحث عن تراكيب أدائية تستنطق طاقاتهم.. حيث يلعب دور عنتر أو توت في النص الأصلي..
الفنان المسرحي إبراهيم سالم ويلعب الممثل حسن رجب دور مالك، الشخصية التي تعيد إنتاج حكاية التاريخ العربية بأسلوبها الخاص وبمنطقها الخاص أيضا.. وتلعب الفنانة أشواق التي حصلت على جائزة أفضل تمثيل نسائي دورا ثانيا في العام الماضي عن دورها في مسرحية «آه قلبي» دور عبلة زوجة عنتر.
. فيما يطعم أبو العباس هذا الثلاثي بالفنان الكوميدي جمال السميطي والمسرحي الشاب جاسم الخراز الذي يلعب دور عمارة.. كما يشارك الجميع الشاب سعود وهو احد العناصر الشابة في الفرقة والذي تميز خلال الورشة المسرحية الصيفية التي أقامتها فرقة المسرح الحديث وخلال مسرحية الأطفال «الصندوق العجيب»®.
«العائلة توت» للمجري اشتيفان اوركرني تحولت إذا على يد الكاتب إسماعيل عبدالله إلى «قوم عنتر» ليدخل بدلالاتها إلى الواقع العربي الذي يعيش أحداثا دراماتيكية وهو ما دفعه إلى اختيار هذا النص العالمي لوجود بيئة مناسبة لاستيعاب أحداث هذا الواقع..
اشتيفان اوركني يعد اكبر كتاب القصة والمسرحية في المجر ولد في العام 1912 وهو متخصص في الكيمياء واشترك في الحرب العالمية الثانية على الجبهة الروسية وفي العام 1949 عمل كمدير أدبي للمسرح في بودابست. ومن أشهر أعماله المسرحية «العائلة توت»، «رابطة الدم»، ولعبة القط.
مرعي الحليان