تربطني علاقة قديمة مع المدرب الفرنسي كلود لوروا قائد منتخب الكونغو الديمقراطية في البطولة الإفريقية منذ عمل موسماً في دولة الإمارات مدرباً لنادي الشباب واقتربت منه خلال المشاركة في بطولة الأندية العربية بالدوحة عام 1993، ولمست فيه عشق كرة القدم وشغفه بالمهام الصعبة، وأذكر أنه خسر من الفيصلي الأردني صفر/7 وخرج من البطولة، وبعدها مباشرة اضطر يوسف السركال الذي كان رئيساً للنادي لإقالته مضطراً وآسفاً. ولم ينس لوروا حتى اليوم مساندتي له في ذلك الموقف الغريب، ويتذكر ذلك في كل لقاء جمعنا بعدها.

في القاهرة أصبح اسم هذا المدرب على كل لسان، ليس لأنه مدرب الكونغو الذي سيلاقي مصر غداً، بل لما أحدثه من تطور في هذا الفريق، ونجاحه في التأهل على حساب أنغولا وتوغو.

في لقاء خاص مع الفرنسي الأشقر كلود لوروا قال لي انه لا يشعر بالقلق من اللعب مع منتخب مصر، ولكنه يخشى تماماً الجماهير الحاشدة في استاد القاهرة وتأثيرها على لاعبي الكونغو. وقال: بالنسبة لنا نعتبرها مباراة نهائية والفوز فيها بطولة.

سألته: ما هو تصورك لمباراة القاهرة؟ قال: أبذل قصارى جهدي لشحن اللاعبين نفسياً وتحصينهم ضد الجماهير التي لم يتعودوا عليها، وهذا هو شغلي الشاغل، ولذلك تركت لهم حرية مشاهدة معالم مصر، وأنا شخصياً قمت بنزهة في نهر النيل للخروج من أجواء تلك المباراة العصيبة.

قلت له: هل انتهت مشاكلكم المادية التي سمعنا عنها منذ وصولكم؟ قال: المشاكل حقيقية وتعكس الأحوال الاقتصادية التي تؤثر على الكرة الإفريقية، ويشكو لاعبو الكونغو من تأخر حصولهم على مكافآت التأهل للبطولة، وتفاعلت الأزمة وتم الإفراج عن عشرة آلاف دولار لكل لاعب، وهناك وعود بمكافآت مماثلة في حال الفوز على مصر. وكشف كلود لوروا عن العلاقة الوطيدة التي تربطه شخصياً بالرئيس الكونغولي جوزيف كابيلا وهو ما يدعم موقفه كمدرب للمنتخب.

وقال لي: إن مكالمات الرئيس الهاتفية مستمرة خلال وجود الفريق في القاهرة، ويوم أمس تحدث الرئيس مع اللاعبين وطالبهم بالفوز غداً وقال لهم: الشعب يتابعكم وسأكون في انتظاركم بالمطار إذا حققتم ما نصبو إليه. ويضحك لوروا مشيراً إلى أنه واجه منتخب مصر في مباراة شهيرة عام 1986 عندما كان مدرباً للكاميرون بجيله الذهبي في نهائي إفريقيا بالقاهرة وانتهت بالتعادل، إلا أن اللقب ذهب إلى مصر بسبب ركلات الجزاء، ولا ينسى لوروا هذه المباراة.

سألته عن رأيه في منتخب مصر، فقال: فريق متكامل يملك مهارات فردية عالية وقدرة على الاستحواذ الميداني، لكن لديه ثغرات رفض أن يكشفها، ولم يبد عليه الاهتمام لغياب محمد أبوتريكة لإيقافه، مشيراً إلى أنه لم يلفت نظره، لكن الأهم من وجهة نظره الإصابة التي لحقت بالنجم ميدو واحتمال غيابه عن المباراة.

سألته: هل تحلم باللقب الإفريقي؟ قال: المسؤولون في الكونغو يدركون أن التأهل إلى البطولة واللعب مع عمالقة القارة أقصى الطموح، والرئيس قال لي: أبذل ما تستطيع ولا يهم النتائج، ولهذا نحن لا نلعب تحت أي ضغوط متوترة، لكن وصولنا إلى دور الثمانية يدفعنا للعمل على الوصول إلى المربع الذهبي.

سألته: كيف تختار عناصر المنتخب؟ قال بمنتهى الصراحة: لم أختر لاعبين محليين، وأرجو أن تعلم أن مساحة الكونغو تعادل مساحة فرنسا خمسة أضعاف، والسفر بين المدن الداخلية مسألة صعبة وتحتاج إلى ساعات من الجهد والمشقة، لذلك يصعب متابعة المباريات المحلية.

سألته: تفضل العمل في إفريقيا.. لماذا؟ قال: عشقت إفريقيا وأحب التحدي والمغامرة، وعملت في دولة بلا إمكانيات وفي أسوأ ظروف، وعندما دربت الكونغو أدركت أنها مهمة صعبة يجب أن أنجح فيها، والأفارقة يتذكرون أنني وضعت أساس منتخب الكاميرون الذي درّبته منذ 1985 حتى وصل إلى مونديال 1990 في إيطاليا. قلت له: هل مهمتك مستمرة مع الكونغو؟ قال: لم أحدد موقفي، وتلقيت عروضاً كثيرة ولكن التزامي بالعمل في الكونغو مازال مستمراً.

القاهرة ـ علاء إسماعيل: