في لغة السيناريو التلفزيوني تُستخدم كلمة (مشهد) للدلالة على المقطع المرئي الصغير الذي يراه الإنسان على الشاشة، وفي الإذاعة، التي تعتمد على السماع فقط، يستخدمون مصطلح (المَسمع)، وفي الغناء، وبالأخص في الطقطوقة، يستخدمون كلمة (المَذهب) للدلالة على اللازمة التي يرددها الكورس، كما في أغنية فيروز (سلم لي عليه) التي تغني فيها:
أنا عم غني المَذهب
لما بغني ردوا عليه
والذين يرددون المذهب وراء المطرب كانوا معروفين باسم (المذهبجية). وفي العشق تستخدم كلمة مذهب بمعنى مغاير إذ يقال: وللناس فيما يعشقون مذاهبُ.
وعلى هذا نقول بأن «المسبح»، هو مكان السباحة، والمصرف، (بكسر الراء) هو مكان صرف العملة للطفرانين أمثالنا. وهناك: المَعبر، والمشغل، والمكبس، والمنسف، والمَهوى.. التي لا تعني مكاناً لعبور الهواء الغربي، وحسب، بل المكان الذي يهوي فيه الشيء، وتستخدم في وصف الجميلات الحسناوات،
فيقال عن واحدتهن: (بعيدة مهوى القِرط)، أي أن عنقها طويل، وهو من علامات الجمال الخارق.
وكذلك مذبح: وهو اسم لمكان غير محدد يشمل أفغانستان والعراق،.. وفلسطين، حيث الصهاينة العتاليت يذبحون الناس يومياً بالعشرات، ثم يلجؤون إلى (المبكى) ويباشرون النحيب متبعين المبدأ القائل: قتلني وبكى سبقني واشتكى..
وما دمنا نتداعى مع استخدامات وزن مفعل، فلا ننسَ أن نحكي عن (المَلعب)، ونعني المكان الذي يجري فيه لعبٌ من أي نوع كان، وبالأخص بكرة القدم، حيث تتزاحم الجماهير لتشجع هذا الفريق أو ذاك، بالصفير والصياح والزعيق والمسبات والضرب بالقناني الفارغة والحجارة على أرض الملعب،
بينما يتحدث الزميل (المعلق الرياضي) عن الروح الرياضية التي تتمتع بها جماهير الكرة، والتسامح والتوادد، بينما التكسير والتطبيش والحرق من قبل الجماهير للسيارات والمنشآت على قدم وساق،
هذا فضلاً عن الجرحى (وأحياناً القتلى) الذين تخلفهم المشاجرات الدامية وراءها، وكأننا بحاجة لأن نقتل بعضنا بعضاً فوق كل هذا العدوان الذي نتعرض إليه!ولئلا يعتقد أحد من القراء الأكارم، أنني، بهذا التداعي، قد خرجت عن الموضوع، دعوني أقل لكم أمرين:
أولهما أن أحد زملائي القاصين قد أرسل إلي قبل نحو عشرين سنة رسالة لا أنساها حدثني فيها عن مباراة بكرة القدم حضرها، ورأى بعينه اللاعبين يتشاجرون بطريقة الرفس بالأرجل. واقترح علي يومئذ أن نطلق على (الملعب) اسم (المَرْفَس)!
وثانيهما أنني حضرت في أواخر مرحلة الذهاب مباراة في دوري الدرجة الثانية بسورية بين فريق أمية (الذي يمثل محافظة إدلب)، وأحد فرق المحافظات الشرقية السورية، وقد لاحظت أن أصحاب الأرض يبالغون في السباب على أعضاء الفريق الآخر، فالتفتُّ إلى أحد المشجعين الجالسين بجواري وقلت له هامساً:هذا السباب معيب وغير لائق، أليس كذلك؟ويبدو أن هذا المشجع قد خمن، من خلال ملاحظاتي، أنني متفرج (مثقف)، فاستخدم كلمة (أستاذ) في معرض رده علي،
قال:أنا على عكسك يا (أستاذ)، أرى أننا مقصرون في السباب عليهم، لأنهم في العام الماضي، حينما لعبنا على أرضهم سبونا أكثر من هذا بكثير!وبعد صمت قصير قال لي وهو يرسم على وجهه ابتسامة غريبة: إذا كنت تريد أن تتفرج على شيء يعجبك، و(يعبي راسك) تعال إلى هنا في مباراة الإياب مع الفريق (الفلاني).
قلت:عجيب! وهل تعرف أنت ماذا سيحصل في تلك المباراة التي لم تجر بعد؟
قال: ولو يا (أستاذ)، أنا الذي أعرف. في مباراة الذهاب لعبنا على أرضهم، وبعد أن غلبونا نزل جمهورهم إلى الملعب، وضربوا لاعبي فريقنا ضرباً مبرحاً، حتى إننا أدخلنا لاعبينا، بعد المباراة إلى المشفى، وعلقنا لهم (سيرومات).
قلت: أتتكلم جاداً أن هذا حصل؟
قال: وحق الأخوّة حصل، ولكنه لا يساوي شيئاً إذا ما قورن بما سيتعرضون له من ضرب هنا على ملعبنا. صدقني شيء يستحق الفرجة.
قلت: بصراحة يا أخ أنا غير موافق على الرد على العنف بعنف مثله. كأنك لا تسمع باللُحمة الوطنية التي يتحدثون عنها في الإذاعة والتلفزيون؟
قال لي باستخفاف: بلا إذاعة بلا تلفزيون بلا حكي، أخي الحياة ـ مثلما يقولون في الكلام الدارج ـ قرضة ووفاء، وحك لي حتى أحك لك!.. ضربونا نضربهم أكثر، وإذا كان لاعبونا قد علقوا السيرومات بعد مباراتنا على أرضهم، فلا أقل أن يدخل لاعبوهم ضمن قواقع الجبصين بعد مباراتهم على أرضنا. هذه متطلبات السوق يا (أستاذ)!!