ــ هل بإمكان أي عقل بشري أن يصدق ما يحدث في دورينا حاليا ، وهل بمقدوره أن يستوعب تلك الحقيقة المؤلمة التي تشير إلى استغناء 11 ناديا من أصل 12 عن مدربيهم، بل إن أحدهم وهو بني ياس تعاقد مع خمسة مدربين في خمسة أشهر ؟! إنه الواقع الذي اقترب من تكرار نفس ما حدث في عام 1999 على ما أذكر عندما «فنشت» الأندية جميع المدربين، ولعل ما يحدث حاليا هو ما دفع البعض إلى التساؤل بسخرية متى يتحول شايفر مدرب الأهلي هو الآخر إلى ضحية ؟ باعتباره الوحيد الذي نجا من هذه المقصلة حتى الآن!

ــ هذه الوقائع تشير للأسف إلى حقيقة مهمة لا يمكن لأحد أن ينكرها أو يقفز عليها سنعرفها إذا سألنا أنفسنا من المسؤول عن هذه القرارات التي تحولت إلى ظاهرة وليس حالات فردية ؟. لا يمكن لأي من إدارات الأندية أن تنفي مسؤوليتها عن فشل المدربين إذا كان القرار بسبب الفشل، ولا يمكن أن تنفي مسؤوليتها إذا كان بسبب اختلاف الفكر بين المدرب واللاعبين، لأن الإدارات هي التي اختارت وهي التي تعاقدت، وبالتالي فإن أي فشل يصبح نتاج عملها.

ــ في حملة البيان لاستطلاع وجهات نظر مسؤولي مختلف الأندية عن سبب هذه الظاهرة، اتفق البعض على أن التغيير يحدث تطورا إيجابيا، لكنه لم يذكر لماذا يحدث التغيير ؟ لم يذكر أنه يتزامن معه دعهم إداري على أعلى مستوى، واهتمام غير مسبوق في حل مشاكل جميع اللاعبين وتذليل الصعاب أمامهم بإيجاد عمل لمن لا يعمل، ومسكن ملائم أو أرض لمن يواجه مشكلة في هذا الإطار، ومعونة مالية للمحتاج وغيرها من أشكال الدعم.

ــ لماذا لا يحدث مثل هذا التكاتف والاهتمام بالفريق من دون مشاكل، ولماذا نترك الأمور حتى تتفاقم ويصبح البتر وليس العلاج هو الحل الوحيد ؟ لقد أصبح من المألوف أن نسمع بأن فريقا ما متمرد على ناديه ويتعمد سقوطه حتى ينال اللاعبون حقوقهم وتلبى احتياجاتهم، ولكن للأسف لا يريد أحد التعرض لهذه الحقيقة أو الإفصاح بها من باب العيب والخجل رغم القناعة بوجودها وتأثيرها.

ــ عندما أكدنا بأن ظاهرة «تفنيش» المدربين إهدار للمال العام، لم نكن نبالغ أو نعطي الواقع أكثر من حجمه، حتى وإن صرح أحد المسؤولين بأن التغيير لم يرهق ميزانية ناديه. فهناك مال ضائع يتمثل في حقوق المدربين طبقا لنصوص العقود المبرمة معهم والتي يحصلون عليها دون مقابل، وهي أموال كان بمقدور الأندية تخصيصها لتأهيل النشء الجديد أو لتسديد ديونها المتراكمة، أو لإعطاء باقي الألعاب الأخرى جزءا من حقوقها المهضومة أو توجيهها لغيرها من الأمور المفيدة التي ستخدم النادي وكل من ينتمي إليه في المستقبل.

ــ للأسف الشديد عندما يحدث الاستغناء عن المدربين بهذه الصورة المتسرعة ولأي سبب وبأي شكل كما حدث مثلا في نادي الجزيرة الحمراء الذي أراد مكافأة المدرب الذي وضعه بين المنافسين لأول مرة فأبلغه رغبته في عدم تجديد عقده، فإنه لا يمكن توصيف الأمر إلا بعدوى وفيروس أقوى من فيروس الطيور قد أصاب الأندية وعلينا أن نبحث عن مصل لإيقافه قبل أن يصيب باقي الفرق.

Email: refaat@albayan.ae