بغض النظر عن نهاية مشوار المنتخب الايفواري، وما إذا كان سيبلغ المباراة النهائية أو حتى دور الأربعة، فإن الايفواريين يحق لهم الفخر برجالهم في استاد القاهرة.. فمن جهة يلعب منتخب الأفيال بأقدامهم، لكن رؤوسهم وقلوبهم في ابيدجان بسبب أحداث العنف المتواصلة منذ بداية الشهر الجاري، وتهدد عائلاتهم في سلامتهم وأمنهم.
والسياسة في العاصمة العاجية تتناحر مع كرة القدم في العاصمة المصرية، حول من منهما سيسرق الاهتمام في شوارع ابيدجان؟ فالسياسة لا تستطيع حتى الآن فعل شيء لوقف إزهاق الأرواح الذي تجاوز الآلاف منذ العام 2002 بسبب الحرب الأهلية الطاحنة التي يقودها ما تصفهم وكالات الأنباء بالمتمردين ضد الرئيس لوران جباجبو من أجل الإطاحة به، وكرة القدم هناك، شأنها شأن كل عواصم إفريقيا ودول العالم «الثالث» باتت مصدر الفرحة والافتخار القومي، ما دفع العاجيين في العاصمة الايفوارية يتابعون بشغف مباريات فريقهم في القاهرة، ولا يترددون في الخروج إلى الشوارع في تجمعات للفرحة والرقص على دقات الطبول الإفريقية برغم الرصاص وقنص الشوارع.
وكالة «رويترز» للأنباء نقلت عن كولي توري مدافع منتخب ساحل العاج أن المخاوف تستبد به بشأن أفراد أسرته فيما يلعب ضمن الفريق الوطني في نهائيات بطولة كأس الأمم الإفريقية بمصر. وعبر عن خشيته من اندلاع مزيد من الاضطرابات هذا الأسبوع في أعقاب تفجر أحداث عنف في وقت سابق من الشهر الجاري.
وقال توري «إنني خائف حقا، إنني غير سعيد البتة فأفراد أسرتي في ابيدجان وهذا موقف عصيب. ولكن ماذا بوسعي أن أفعل، ليس لدي إلا الأمل والاتصال التليفوني للاطمئنان أن كل شيء على ما يرام». ويدرك لاعبو منتخب ساحل العاج أن حسن الأداء في البطولة بمصر لا يمثل إعداداً طيباً لنهائيات كأس العالم في ألمانيا التي تخوضها البلاد للمرة الأولى وفقط، إنما يضفي أيضا مزيدا من المشاعر الطيبة التي يحتاجها السكان الآن.
وقال توري ظهير نادي ارسنال الانجليزي «نعرف أن هذا مهم بالنسبة إلى البلاد لان الناس سيكونون سعداء بالفوز وينعمون بالهدوء لفترة». وأضاف «سيكون الناس سعداء أسبوعين أو ثلاثة ثم يعود الوضع إلى ما كان عليه». وقال «مهمتنا هي محاولة إسعاد الناس ونسيان أي شيء آخر لأننا نحن كلاعبين ندرك انه لن يكون بإمكاننا حل جميع الأمور في البلاد».
ومن شأن حسن أداء منتخب ساحل العاج في دور الثمانية بمصر أن يضفي البسمة إلى الوجوه ويدخل الفرحة إلى النفوس في شوارع ابيدجان. وقال توري «وإذا لم نتأهل فلن تحترق البلاد».
