لم يعد خافياً على احد ان اقالة او استقالة المدربين ، اضحت واحدة من ابرز الظواهر في عالم كرة القدم الى الحد الذي صار لايمر زمن طويل دون ان نسمع سقوط مدرب هنا او هناك ضحية لقرار الادارة بانهاء خدماته وغالبا ما يكون التبرير هو تدني نتائج الفريق الذي يدير دفته الفنية المدرب المسكين .

وفي الامارات ومنذ ان دارت عجلة دوري «اتصالات» لفرق الدرجة الاولى ، بدأت اوراق المدربين بالتساقط بصورة متسارعة حتى وصل عدد ضحايا طاحونة دوري ( اتصالات ) الى 11 مدربا اخرهم الفرنسي هنري اسطمبولي مدرب الشارقة بعد الخسارة امام الشباب في الجولة الثالثة لاياب المسابقة.

وبغض النظر عن اسباب الاستقالة او دوافع الاقالة ، فان (تفنيش) 10 مدربين من اصل 12 هو عدد فرق المسابقة وقبل ان يسدل الستار على احداث البطولة باكثر من 100 يوم ، يمثل سابقة تكمن خطورتها في ان المدربين العشرة يملكون عقودا مع الاندية المعنية ، بمعنى ان هناك التزامات او مستحقات مالية مفروض على هذه الاندية ان تدفعها للمدربين (المفنشين). وبطبيعة الحال ، هذا يعني نزيفا متدفقا لشريان (الامكانيات) المالية او لخزينة الاندية والتي تمثل مالا عاما .

وازاء هذه الظاهرة التي لايتوقف تاثيرها على الجانب الفني للفرق فحسب ، بل يتعدى الى المجال الاقتصادي ، فان سؤالا كبيرا يقفز كعلامة بارزة بصيغة ( من يوقف نزيف اهدار المال العام)؟ واذا كان بمقدور ادارات الاندية اتخاذ قرارات (التفنيش) ، فان ما هو مؤكد ان مثل هذه القرارات تتسبب بضياع ملايين الدراهم من خزائن تلك الاندية .

وما هو مثير فعلا ، ان يتم تعليق اسباب تراجع مستوى هذا الفريق او ذاك برقبة المدرب فقط باعتباره ( الشماعة ) الجاهزة وعند الطلب ، دون ادنى مساس بالادارة التي تعاقدت مع المدرب نفسه واتفقت معه على برنامج عمل عند اللحظة الاولى لتوقيع التعاقد وكذلك عدم تحميل لاعبي الفريق احتمالية تهاونهم اثناء المباريات وعدم تقديمهم العطاء المطلوب .

وبالنتيجة ، فان الظاهرة وحتى لو كانت عالمية ، فانها بحاجة ماسة الى وقفة جادة من القيادات العليا لادارات انديتنا خصوصا ما يتعلق بالجوانب الاقتصادية للظاهرة.

تباينت الاسباب التي دفعت ادارات الاندية العشرة لاتخاذ او قبول قرارات الاستقالة او الاقالة ، ولكن تبقى نتيجة ذلك (التفنيش) واحدة وهي ان اموالا ضاعت من خزينة هذا النادي او ذاك لانه في كل الاحوال ، فان الادارة ملزمة بدفع متبقي عقدها مع المدرب ان هي قررت انهاء خدماته وهذا هو السائد ، فيما يتم التوصل الى (تسوية) ودية بين الطرفين تقضي ( بحفظ ماء وجه المدرب ) امام الناس وذلك بالاعلان عن انه هو من بادر بتقديم الاستقالة وهنا وحسب الظاهر من الامور ، فان الادارة تنهي الموضوع المالي مع المدرب بطريقة كثيرا ما يصطلح عليها بانها (جنتلمان) !

وظاهريا .. فان ادارة نادي الامارات ( فنشت ) اليوغسلافي دراجان مدرب فريقها ، بذريعة تدني مستوى نتائج الفريق فيما انهت ادارة الجزيرة خدمات المدرب الهولندي فيرغسون اثر الخسارة الكبيرة امام الشارقة بنتيجة 1 / 6 وهو نفس الاتجاه الذي سارت علية الادارة العيناوية بـ (تفنيشها) المدرب التشيكي ماتشالا بعد الهزيمة امام الاهلي 1 /2.

ليس هناك من لم يسمع نغمة (قلة الدعم) المالي التي كثيرا ما يتردد صداها في اروقة بعض الاندية الى الحد الذي اصبحت شكوى معروفة! ولكن ما يناقض هذه الشكوى وعلى الضد منها تماما ، هو السباق المحموم بين انديتنا للتعاقد مع ( المدربين الكبار ) الذين ووفقا لهذا التوصيف ، يشترطون الحصول على مبالغ كبيرة ايضا عند ابداء رغبة التعاقد معهم .

وعندما يحين موعد تعليق المدرب (الكبير) على شماعة (التفنيش) بغض النظر عن المرحلة التي قطعها الدوري ، تبدأ الادارة اولا بدفع متبقي العقد للمدرب (الخواجة) وفي احيان كثيرة وفقا لمصطلح اتفاق (جنتلمان) ، وثانيا تطلق حركة بحث متواصلة عن مدرب آخر وطبعا بمواصفات مدرب (اكبر) وهنا ايضا بمبالغ اكبر !

وهنا يتبادر الى الاذهان سؤال .. مجرد سؤال ، من اين لانديتنا كل هذه الاموال طالما ان هناك شكوى ان (الدعم ضعيف)؟!

كتب علي شدهان: