** بماذا نفسر القرارات التي اتخذتها إدارات الأندية بالاستغناء عن أحد عشر مدرباً في دوري الدرجة الأولى لكرة القدم الذي ما زال متبقياً منه سبعة أسابيع قبل نهاية الموسم الكروي يوم 21 مايو المقبل، وبرأيي أن القرارات جاءت نتيجة لحظات غضب على النتائج ولا علاقة لها بالأمور الفنية، فجميع الإقالات تمت وفق توجه إداري بحت هو الهروب من المسؤولية الملقاة على عاتق الإدارات وتحويل الاتهامات نحو المدربين الذين أصبحوا ضحايا «دورينا»، فالظاهرة السلبية الخطيرة ليست وليدة اليوم، وإنما تتكرر منذ أربعة مواسم، فقد دخلت الكرة الإماراتية موسوعة «جينيس» الشهيرة في أحد المواسم عندما استغنت أنديتنا عما يفوق عدد الأندية المشاركة بالمسابقة، فليس غريباً أن تصدر مثل هذه القرارات العاطفية، فهل يعقل أن الخلل سببه المدربون، فهؤلاء محترفون لا يهمهم التفنيش ولديهم الوسائل القانونية التي تحميهم ويخرجون «بالبلاوي» من الدولارات و«اليوروات»، كل حسب عقده ونحن نتفرج!
** نبحث عن الاستقرار ونحن آخر من يفكر في الاستقرار الفني فمعظم أندية العالم تهزم مرة ومرتين وثلاثة ولا تتأثر لأنها لديها قناعة بأن نتائج الكرة لا ترتبط فقط بالمدرب وحده وهناك عوامل عديدة ومتعددة والمدرب له مسؤولية لا تتجاوز نسبة 30 في المئة. فهل ندرك هذا الأمر أم أصبحت الإقالات تقليداً و«موضة» من الأندية التي تعمل وفق المزاج الإداري فأسهل القرارات هو تفنيش المدرب وأصعب قرار هو التعاقد مع مدرب طالما ليست هناك مرجعيات أو جمعيات عمومية تستطيع أن تتدخل، فالعملية تسير حسب النتائج التي يحققها الفريق في الدوري الذي في النهاية سيذهب لفريق واحد فقط، وهذه أزمة حقيقية تعاني منها الأندية وبالإمكان أن تستمر إذا لم نُحكّم عقولنا ونتعامل بواقعية دون التأثر بخسارة مباراة.
** بعد انضمام المدرب الفرنسي هنري إسطمبولي إلى هولمان ارتفع العدد إلى 11 مدرباً ولم يبق سوى مدرب الأهلي الألماني شايفر الذي قاد منتخب الكاميرون إلى إحراز بطولة إفريقيا للأمم والتأهل إلى نهائيات كأس العالم، فقد نجح مع الأحمر، ونحن عندما نشير إلى هذه الأزمة لا نتحدث عن الخسائر المالية التي تكلف الرياضة الإماراتية عشرات الملايين من الدراهم، وإنما نتحدث عن الواقع الأليم الذي تمر به «القاعدة» الحقيقية للكرة الإماراتية، فالمدرب المقال يحصل على تعويض مادي حسب نصوص العقد، وهناك من يحصل على شهرين والآخر حتى نهاية الموسم وهناك بعض المدربين أخذوا المبلغ مقدماً وعلى النادي أن يسترجع البقية، وبالطبع سيرفض المدرب، وهلّم جراً. فالقضية لم تنته لمجرد الاستغناء لأن هناك حقوقاً وواجبات، هل فكرنا فيها؟ وهناك بعض المدربين عرفوا قرار التفنيش من الجرائد والأصدقاء، وبالمناسبة البعض منهم تلقى عروضاً تدريبية فور الإقالة ومنهم على سبيل المثال الداهية هولمان من ناديين هما الجزيرة والشارقة، وأضيف بعد نجاح تجربة التوانسة فالتفكير وارد حالياً لعودة مراد محجوب أو لطفي البنزرتي قريباً لنادٍ كبير ليرتفع عددهم إلى النصف.. والله من وراء القصد.
Email: aljoker@albayan.ae