ـ فرضت ظاهرة «تفنيش» المدربين في أنديتنا نفسها بكل قوة هذا الموسم، بعد أن وصل عدد المدربين «المفنشين» إلى رقم قياسي، فمن بين الأندية الاثني عشر في الدوري هناك أحد عشر نادياً غيّرت مدربيها أو أقالتهم، في حين لم يصمد سوى مدرب واحد فقط هو شايفر الأهلي، بعد أن استغنى الشارقة عن مدربه هنري اسطمبولي عقب السقوط الشرقاوي أمام الشباب، وليس مستبعداً أن يتم تصفية كل مدربي الدوري قبل أن تلفظ المسابقة أنفاسها الأخيرة وقبل أن تصل البطولة لمحطتها الأخيرة.

ـ إن ما يحدث في أنديتنا يعد مؤشراً خطيراً ومخيفاً، والغريب في الموضوع أن عملية «التفنيش» أو الإقالة في الحالات التي شهدتها المسابقة حتى الآن عادت بنتائج إيجابية على الفرق، والأمثلة لدينا كثيرة وواضحة من خلال مسابقة الدوري، ومع ذلك فإننا نشعر أن هناك أندية تلجأ إلى تلك الخطوة وتقيل المدرب وتستعين بأحد المدربين المساعدين أو من المراحل السنية لتولي المهمة دون أن تكون لديهم قناعة بتلك الخطوة، ويأتي التغيير بالنسبة لتلك الأندية من أجل التغيير فقط.

ـ يحدث ذلك في الوقت الذي نتحدث فيه عن الاستقرار الفني ونطالب به في كل مناسبة، وإذا كانت أنديتنا تعيش حالة من الارتباك وعدم الاستقرار فمن أين سيأتي الاستقرار للمنتخب الذي كتب عليه دفع الثمن في كل الممارسات العشوائية التي تقدم عليها الأندية، إن العملية تكاملية وفيها هامش كبير من الترابط ومن البديهي أن ينعكس وضع الأندية على المنتخب، وطالما أن أنديتنا اعتادت حالة التخبط الإداري في قراراتها فإنه من الطبيعي أن يؤثر ذلك على وضع كرتنا بشكل عام وعلى منتخباتنا الوطنية التي ظلت تدفع ثمن أخطاء الأندية.

ـ إن المدربين الأحد عشر الذين تم «تفنيشهم»، كم كانت تكلفتهم المادية حين التعاقد معهم؟ وكم هي قيمة مقدم العقد الذي تسلمه كل واحد منهم، ناهيك عن الامتيازات الأخرى المتمثلة بالسكن والسيارات وتذاكر السفر إلى جانب الحوافز ومكافآت الفوز؟ وكم تكلفت الالتزامات المالية المترتبة على قرار إنهاء التعاقد؟ وكم تكلفة الاستعانة بمدرب جديد يتولى المهمة؟ إن ما يستنزفه المدربون من خزائن الأندية من أموال تصل لأرقام خيالية ولمبالغ من شأنها أن تقلب الأمور في أكبر أندية الدولة، ومع ذلك فإن معظم الإدارات تلجأ إلى اتخاذ القرار الصعب والخطأ، والذي يترتب عليه تحمل النادي لأعباء مادية كان بالإمكان تفاديها، وكان بالإمكان الاستفادة منها في جوانب أخرى، وكان بإمكانها أن تذهب لمن يستحق كاللاعبين على سبيل المثال، ولكن لدينا نوعية من الإداريين لا يقودهم تفكيرهم الضيق إلا نحو الإطاحة برأس المدرب.

ـ وفي كل الحالات، المدرب يكون كسباناً عندنا، ويستلم كل مستحقاته التي تصله كاملة، رغم أنه لم يكمل مهمته، وطالما أنه لم يتخذ ذلك القرار، فعلى صاحب القرار تحمل تبعات قراره، وطبعاً الخسارة يتحملها النادي، والضحية الحقيقية هم اللاعبون.

ـ إن الأعباء المالية التي تترتب على أنديتنا والديون التي تتزايد من يوم لآخر سببها تلك القرارات الرجعية التي يتخذها البعض ويدفع ثمنها الكل!

كلمة أخيرة

ـ كل الأنظار تتجه اليوم صوب لقاء القمة بين الأهلي والعين، المباراة لا تقبل القسمة على اثنين، فهل يصل الفارق عن الصدارة نقطة واحدة، أم أن الفريقين سيقدمان خدمة جليلة للمتصدر الوحداوي إذا ما انتهى اللقاء بالتعادل؟

ـ فيصل خليل سيكون الغائب الحاضر في مباراة اليوم!

mjasim@albayan.ae