مع ان الدكتور محمد سالم سهيل (حمدون) الأمين العام المساعد للهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، ليس من عشاق (العوم) في بحر الأضواء او الظهور على (شاشات) الصخب سواء الإعلامي أو غيره، وهذا ما تأكد خلال الكثير من الأحداث خاصة (الطارئة) التي غالبا ما تداهم شارعنا الرياضي، إلا أن آراءه وأفكاره كثيرا ما تبدو جاذبة للاهتمام إلى الحد الذي يمكن توصيفها على أنها من فئة (التصاريح الاكشن) بمعنى أنها تحمل قدرا عاليا من الشد والإثارة.
وعلى غير العادة .. وجدت الدكتور حمدون ( جاهزا ) جدا للتعليق على حدث طارئ شغل وسطنا الرياضي منذ أشهر وما زالت فصوله متواصلة بإثارة منقطعة النظير وأعني به (هجرة) بعض نجوم الكرة الإماراتية إلى الغرب البارد بحثا عن فرصة لتحقيق حلم الاحتراف!
ولم يتردد الدكتور حمدون في وصف الهرولة نحو هكذا احتراف وبمقدماته التي عرفناها حتى الآن، بـ (الخروج عن النص) بل ذهب ابعد من ذلك حينما ربط (الحالة) بمفاهيم أخلاقية كثيرا ما تحكم العلاقة بين النادي وأبنائه.
ـ في احداث رياضية طارئة كثيرة، لا يسمع لك صوت وكأنك تؤثر .. لماذا؟
- يبتسم .. أنا موظف مسؤول في الهيئة العامة وفي أحيان كثيرة لا نتكلم إلا عندما يحين الوقت المناسب للحديث خصوصا عندما نرى ان للحديث أهمية أو صدى.
ـ وهل حان الوقت لتتحدث؟
- اعتقد ذلك .. فوسطنا الرياضي مشغول من قمة رأسه حتى أخمص قدميه بـ (سالفة الاحتراف ) وفصولها المثيرة المتمثلة بسعي عدد من لاعبينا الى الاحتراف خارج الدولة ولكن بدون دراية كافية أو معرفة قانونية أو حتى مجرد العودة إلى النادي الأم باعتباره المرجعية الرسمية في هكذا أمور.
ـ ولكن هناك من يقرن مثل هذا السلوك بمفهوم الاحتراف !
- هذا ليس احترافا !
ـ ماذا تسميه إذن ؟
- ما يحصل عندنا الآن هو خروج حقيقي عن النص وليس احترافا.
* وجهة نظر
ـ ومتى يكون الاحتراف، احترافا من وجهة نظرك ؟
- عندما تتوفر الأسس الصحيحة والحقيقية لتطبيق الاحتراف بصورته المعروفة لكل الدنيا.
ـ وهل هذه الأسس موجودة عندنا الآن ؟
- لا طبعا، فرياضتنا وبكل مفاصلها ما زالت تعتمد وبصورة شبه كاملة على الدعم الحكومي وهذا ما يخالف تماما مبدأ او حياة الاحتراف، وبالعودة إلى حيثيات تأسيس أنديتنا نجد أنها قائمة على أساس الهواية وشغل أوقات فراغ أبناء الأندية من خلال ممارسة معظم الألعاب الموجودة في كل ناد.
ـ ولكن الزمن بدأ يتغير أن لم يكن قد تغير فعلا فيما يتعلق بالتحول من الهواية إلى الاحتراف .
- أي تغيير .. نحن نفتقد إلى البنية الحقيقية لتطبيق الاحتراف وخاصة ما يتعلق بتوفير الموارد المالية الكافية والمنشآت والجهات التي تتبنى أو تتولى الصرف على فتح مثل هذا الباب الكبير، ناهيك عن ضرورة إجراء تغيير متناسق لحزمة مفاهيم وتقاليد مجتمعنا التي تحكم كل حركتنا ومنها الرياضية.
* خطوة للتطبيق
ـ لا تنسى أنه أصبح لدينا الآن لائحة للاحتراف وهي خطوة كبيرة باتجاه التطبيق!
- لا أريد القول أكثر من أن اللائحة بمثابة العربة التي وضعت أمام الحصان وليس العكس وارجوا ان لا يفهم من كلامي على أني ضد اللائحة، ولكني اقصد ان وضع لائحة شيء جيد بل رائع ولكن أين عوامل إنجاحها وتطبيقها على ارض الواقع، باعتقادي أن ذلك غير موجود أبدا ويكفي الالتفات الى مصدر دعم رياضتنا أو كرتنا حتى نعلم مدى صعوبة تطبيق الاحتراف بصورته الحقيقية !
ـ وفقا لما ذهبت إليه، فانه ليس بإمكان أي من لاعبينا حتى مجرد التفكير بالاحتراف!
- (لا تفهموني غلط )، أنا مع الاحتراف ولكن بطرقه الصحيحة التي يجب أن تستند إلى قيمنا وأخلاق مجتمعنا التي تربينا عليها ومنها العلاقة الوطيدة بين النادي وأبنائه اللاعبين والمستندة إلى الالتزام الأدبي بين الطرفين طالما ان مبدأ الهواية ما زال هو السائد.
* منذ الصغر
ـ وأحلام لاعبينا في الاحتراف؟
- لاعبون مرفهون ومدللون، فنحن أبناء دولة تصرف على أبنائها منذ الصغر وحتى الممات وبطريقة يحسدنا عليها العالم والى الحد الذي يجعل من لاعبي الكرة خاصة، يعيشون أوضاعاً مريحة جدا من الناحية المادية التي تأتي من مصادر عدة منها ما يكون ( من تحت الطاولة)!!
ـ ماذا تقصد يا دكتور ؟
- نعم .. هناك لاعبون معروفون يأخذون من تحت الطاولة حيث يحصلون على دعم متنوع من رموز أنديتهم وبما يفوق ما يتوقعون الحصول عليه من الاحتراف نفسه وعلى مستوى أقرانهم في الخليج أو العالم العربي وربما حتى الدولي.
ـ أفكارك تشكل صورة معتمة أمام إمكانية اشراقة شمس الاحتراف !
- أنا هنا اسأل .. هل الحكومة جاهزة أو موافقة أو لديها توجه نحو تطبيق الاحتراف وهل لدينا القدرة على ان نقول للحكومة (كفى كثر خيرك نحن قادرون على دعم أنفسنا بأنفسنا)، وهل مجتمعنا بإطاره الأوسع جاهز لتقبل مثل هذه الخطوة الكبيرة ناهيك عن المقدرة المالية والثقافة العامة والخاصة بمفهوم الاحتراف الذي ارى انه ليس فقط راتباً وعقداً (وبس)، بل هو منظومة مترابطة تمتد حلقاتها الى كل اركان المجتمع.
ـ كيف تنظر إلى تصريحات السمسار بوضياف الإعلامية الأخيرة؟
- كلام السمسار بوضياف، هراء بل هو تجاوز خطير على خصوصيات دولتنا وأبناء مجتمعنا فنحن أبناء دولة ذاع صيتها الحميد في أرجاء المعمورة وتقوم بتوفير كل شيء لأبنائها وبحرية تامة.
حوار: علي شدهان