ينطبق الأمر على المدربين مثلما يحدث مع النجوم من لاعبي كرة القدم والنجاح على المستوى الدولي يحدد مستقبلهم المهني لكن عندما تجمع مدربو المنتخبات القومية في مدينة مونترو لسحب قرعة تصفيات كأس الأمم الأوروبية 2008 جاء عدد كبير منهم ولم يسبق له قيادة أي منتخب من قبل وبلا خبرة دولية مع أي ناد. وكان أخر هذه الأمثلة نجم ايرلندا ستيف ستونتون الذي لعب لمنتخب بلاده 102 مباراة ومازال يلعب لنادي والسال الانجليزي رغم انه بلغ السابعة والثلاثين وهو كذلك مساعد لمدربه ميرسون والان استدعاه اتحاد كرة القدم الايرلندي وطلب منه قيادة الجهاز الفني لمنتخب بلاده.

يقول رئيس اتحاد ايرلندا الكروي جون ديلاني ان ستونتون قد يكون الالهام الذي يفتقده المنتخب شارك في نهائيات كأس العالم الثلاثة التي تأهل لها المنتخب الايرلندي وهو علي دراية كاملة باللاعبين بعد ان تولى قيادتهم ككابتن بينما يعتبره اللاعبون الشباب مثلهم الاعلى منذ نعومة اظافرهم. وستونتون واحد من عدد كبير من نجوم الكرة السابقين الذين وجدوا انفسهم مسؤولين عن منتخبات بلادهم ومنهم يورغن كلينسمان الالماني الذي لم يسبق له تجربة هذا المنصب الى ان عينته المانيا المستضيفة مديراً فنيا لمنتخبها.

وكذلك خريستو ستويشكوف الذي تولي تدريب مهاجمي فريق برشلونة موسما واحدا فتحول الى مدرب للمنتخب البلغاري وماركو فان باستن كان يعمل في اكاديمية فريق اياكس امستردام عندما تولى تدريب المنتخب الهولندي بعد نهاية اوروبا 2004.

* تجربة بيكنباور

على ان تجربة مونديال هذا العام ليست جديدة تماما على النهائيات فالقيصر بيكنباور تولى تدريب المنتخب الالماني مباشرة بعد اعتزاله اللعب فأوصله الى نهائيات كأس العالم مرتين وفاز معه بمونديال 1990.

ويبقى السؤال: لماذا عين من لا خبرة له حتى لو كان اسطورة في الملعب لتولي منصب اكبر مدرب في أي بلد؟

يجيب على هذا السؤال ستوارت بيرس كابتن المنتخب الانجليزي السابق الذي يرشحه النقاد لخلافة السويدي ايركسون عقب كأس العالم في المانيا 2006 وذلك بعد اقل من سنة على تدريبه فريق مانشستر سيتي يقول عن ذلك الامر انه يشبه تماما تكليف احدهم بتولي منصب رئيس الوزراء رغم انه لم يتم ترشحه من مجلس بلدية منطقته حتى.

* التجربة الهولندية

اقتصرت تجربة فرانك رايكارد في مجال التدريب الا انه كان مساعدا للمدرب غيس هيدينك عندما كلفه اتحاد بلاده بقيادة المنتخب الى نهائيات 1998 ومع انه كان الخيار الرابع للمنصب وبدأ بداية بطيئة الا انه نجح في قيادة المنتخب الهولندي الى نصف نهائي أمم أوروبا 2000.

* الإلهام

يدور جدل اخر حول هذا السؤال والى صالح تعيين قليلي الخبرة للمنصب الكبير امثال فان باستن وستونتون ويأتي من الفرق بين تدريب النادي والمنتخبات القومية حسبما برره ديلاني تدريب المنتخب يعني ضرورة الحصول على افضل ما لدى اللاعبين تحت تصرف المدرب ولا يمكنه شراء لاعبين جدد كما يحدث عند تدريب الاندية لذلك عليه ان يعمل على برمجة جو النادي بسرعة مع المنتخب لذلك اعتقد ان اللاعب الدولي السابق قادر على التحول الي شخصية جذابة امام اللاعبين وتحفيزهم على تقديم افضل مالديهم.

* المستقبل لهم

تأمل بلغاريا ان ينجح ستويشكوف في احداث مثل هذا التأثير فابقته لقيادة منتخبها في اوروبا 2008 رغم غيابه عن مونديال 2006. ويعتقد ديمتار ديمتروف مدرب بلغاريا خلال حقبة التسعينات ان ستويشكوف هو الخيار الافضل معلقا مستقبل الكرة مقترن بالنجوم الكبار امثال ستويشكوف وكلينسمان وفان باستن رغم عدم توفر الخبرة التدريبية لديهم لكن اثبت جميعهم انهم يمتلكون روح الفوز والانتصار ولذلك فالمستقبل بين ايديهم قطعا.

* التوليفة الصحيحة

في وجود الخبراء على شكل مستشارين وموجهين خلف الجيل الجديد من المدربين ومن هؤلاء الخبراء ديمتروف مع اتحاد الكرة البلغاري والسير بوبي روبسون مستشارا للكرة الانجليزية وصاحب تجربة عريقة بدأت خلال حقبة الستينات. يقول ديلاني عن ذلك عمل خوسيه مورينيو مدرب تشلسي الحالي مترجما لبوبي روبسون لست سنوات والان انظروا الى اين وصل واذا لم تتعلم من بوبي روبسون فمن من تتعلم.

كتب محمد سيف النصر: