عادت الثقة إلى منتخب مصر وارتسمت الفرحة على جماهيره وسهرت القاهرة رغم الطقس البارد عقب الفوز الكبير على منتخب كوت ديفوار بثلاثة أهداف مقابل هدف وتحقق الهدف الأهم بتصدر المجموعة الأولى والحصول على حق اللعب في دور الثمانية في استاد القاهرة وهي ميزة كان يبحث عنها الجهاز الفني.
تجاوز المشجعون الذين شهدوا المباراة ثمانين ألفاً ساندوا بقوة تهز المدرجات المكتظة وبعد الفوز طافت مواكب السيارات جميع أرجاء القاهرة حاملة الفرحة التي تأخرت وتحققت بعد عناء ومعاناة وأيام عصيبة.
منتخب مصر حقق نجاحاً بتصدره برصيد 7 نقاط متفوقاً على فريق الأفيال بفارق نقطة، بينما اختتم منتخب المغرب العريق مهمته في البطولة بمشهد حزين عندما عجز عن تحقيق ولو فوز واحد وتعادل مع الفريق الليبي بدون أهداف وودعا القاهرة ليواجها أزمات داخلية تنتظرهما في بلديهما.
سجل عماد متعب هدفاً مبكراً لمصر قبل مرور 8 دقائق ولكن أرونا كومي هز شباك مصر بعد 42 ق، وفي الشوط الثاني رجحت كفة الفراعنة بهدف أبوتريكة (ق 60) واختتم عماد متعب الأهداف بالثالث (ق 69). وينتظر الفريق المصري ستة أيام ليلعب مع الكونغو الديمقراطية يوم الجمعة المقبل والفائز منهما يلتقي في الدور قبل النهائي مع الفائز من لقاء تونس مع ثاني المجموعة الرابعة غانا.
الفوز المصري غسل أحزان وطرد أزمات واجهت الفريق عقب مباراته الثانية مع المغرب وقدم أداء جيداً خاصة في الشوط الثاني وبدأ بتشكيل متوقع والجديد فيه اشتراك أبوتريكة وعماد متعب منذ البداية، وعزز الهدف المبكر من ثقة وتماسك اللاعبين، إلا ان خروج ميدو مصاباً بعد 23 دقيقة كان مفاجأة خفف من قسوتها مشاركة «العميد» حسام حسن، إلا أن الأفيال بادروا بالسيطرة حتى نهاية الشوط وسجل أرونا هدفاً رائعاً ادخل القلق إلى قلوب الجماهير.
ودبت الروح العالية في الشوط الثاني وبادر الفراعنة بالهجوم والضغط حتى سجلوا هدفين حولا استاد القاهرة عاصفة من الهتافات المدوية، وتدخل المدرب شحاتة وأشرك حسن مصطفى لدعم الدفاع بدلاً من أبوتريكة، ثم قرر بذكاء شديد اشراك طارق السيد بدلاً من عبدالوهاب لتنشيط الجبهة اليسرى وكان له ما أراد.
؟ العميد والحضري نجمان
أمنية حسام حسن تحققت وعجلت إصابة ميدو باشتراكه، فقد كان مقرراً اشتراكه في الثلث الأخير من اللقاء، لكنه لعب وتألق خاصة في الشوط الثاني وصنع الهدف الثاني بتمريرة تقطر دهاء وكاد يسجل الهدف الثالث لكنه ذهب للموهوب متعب، أما حارس المرمى عصام الحضري فكان جداراً صلباً أمام القذائف الايفوارية وقدم واحدة من أفضل مبارياته.
؟ تشكيل مفاجأة للأفيال
أقدم هنري ميشيل مدرب الأفيال على المشاركة بتشكيل من البدلاء باستثناء أربعة لاعبين فقط هم حارس المرمى جان جاك تيزي، والمهاجم آرونا كوبي ـ ولاعب الوسط جيتيري توري والمدافع بونافنتير كالو. وضم الفريق سبعة لم يشاركوا من قبل وهم الحارس البديل أبوبكر باري الذي لعب بدلاً من جان جاك لإصابته في الشوط الثاني ودخل مرماه الهدف الثالث فور دخوله الملعب مباشرة.
كما لعب لأول مرة سيريل دومورو ـ ايمانويل ايبو ـ كريستيان كوف ـ سياكاتيين ـ جوي رولاند ـ ايمانويل أيبو ـ باكاري كونيه ـ كوف كواسي.
ولم يلعب النجم القائد ديدييه دروغبا وأفراد خط الدفاع ديديه زوكووا ـ حبيب توري ـ مارك زورو ـ وثلاثي الوسط كانجا اكالي وعبدالله ميتي ـ جي باب يابو.
وبرر المدرب هذا التشكيل بأنه يملك قائمة من 23 لاعباً يجب أن يشاركوا جميعاً ويحصلوا على فرص متساوية تحسباً لمشوار التحضير لكأس العالم، وانه لم يفكر في الفريق الذي سيلاقيه في دور الثمانية.
* شحاتة: الرد على المشككين والمنتقدين
حسن شحاتة كان من أكثر السعداء بالفوز بعد الأزمات التي عاشها المنتخب خلال الأيام الماضية وقال: هذا هو الرد على المشككين ومروجي الشائعات، فالعرض الذي قدمه الفريق نتاج جهد مشترك ومعاناة وإرهاق ويصعب وصف أوضاعنا قبل المباراة، عشنا حالة من التشتيت وكدنا نفقد التركيز وأنا أعلم أن اللاعب الذي لا يلعب يعاني ويشكو ويتحول إلى مصدر للمشاكل، لهذا جلست مع كل لاعب على انفراد لإقناعهم بأن مصلحة المنتخب فوق الأفراد، واني لست ضد أحد، وهكذا لعب حسام حسن وطارق السيد، وسوف يحصل الآخرون على فرص للمشاركة وفقاً لظروف المباريات.
وأضاف شحاتة: لا توجد مشاكل داخل الفريق ولكن كل ما أخشاه الأزمات الواردة إلينا من خارج المعسكر، وتستنزف جانباً من اهتمامناً وجهدنا، ونحن نعرف أصحابها وأهدافهم، ولعلهم يتوقفون بعد النجاح الذي حققناه ويتركوننا نستعد لدور الثمانية ونواصل مشوارنا بتركيز.
* ميدو: أنا المسؤول
في الدقيقة الأخيرة من التدريب الأخير قبل مباراة كوت ديفوار سقط ميدو مصاباً والتف حوله الجهاز الطبي وتبين اصابته بشد في العضلة الضامة، وقبل المباراة بخمس ساعات أجرى اختباراً في حديقة الفندق قرر بعدها المشاركة وبعد 18 دقيقة من بداية المباراة حاول ايقاف كرة بعيدة عنه تم تمريرها فشعر بالألم المبرح، واستمر خمس دقائق في الملعب أعلن بعدها استسلامه وطلب الخروج.
ميدو خضع لفحص طبي ثبت بعدها اصابته بشد لن تمنعه من اللعب في دور الثمانية يوم الجمعة وأعلن انه المسؤول عن قرار المشاركة قبل اكتمال الشفاء.
* حسام حسن: رأسي قلشت الكرة!
لاحظ الكثيرون الحزن الذي أصاب حسام حسن لعدم تسجيله الهدف الثالث وذهاب الكرة خالصة إلى عماد متعب فوضعها داخل المرمى، ووصف العميد اللعبة بأنه أحسن توقع ارتداد الكرة من العارضة فلعبها برأسه في الزاوية العكسية التي لا يمكن للحارس ان يصل إليها، لكنها «قلشت» من رأسه، فخطفها متعب.
وقال حسام أنه تمنى من قلبه المشاركة واللعب في ظل الحشد الجماهيري الكبير، «والحلم الذي راودني أن ألعب آخر بطولة في وطني والحمد لله تحقق وكسبنا فريق ثقيل ومرشح للقب»، لكنه ألمح إلى أن مهمة منتخب مصر الصعبة تبدأ من دور الثمانية.
* عماد متعب وحساسية الهداف
واسترد عماد متعب ثقته في نفسه بالهدفين وأشاد النجوم القدامى بحساسيته المرهفة في الهدف الثالث لتحامله على نفسه والانطلاق نحو المرمى على أمل متابعة الكرة إذا لم يسجل حسام حسن وهذا ما حدث بالضبط. يقول متعب أنه سجل هدفين من أشباه فرص، وهو ما يذكره بهدف التعادل الثمين الذي سجله للأهلي في مباراة الرجاء المغربي بالدار البيضاء في الدقيقة الأخيرة، عندما جرى خلف كرة ميتة وخطفها من الحارس والمدافع.
* الحضري النجم الأول
واعتبر الكثيرون عصام الحضري النجم الأول في المباراة وليس محمد أبوتريكة الذي تسلم الجائزة بترشيح من اللجنة الفنية. وتعرض الحضري لإصابة عندما اصطدم بالقائم خلال محاولة إبعاد قذيفة سياكاتيني في الشوط الأول وأنقذ مرماه من رميات قوية بفدائية وجسارة، وعن الهدف الذي سجله آرونا كومي قال أنه فوجيء به يستدير دورة كاملة ويصوب الكرة بقوة في زاوية مخادعة، وقال الحضري انه راض عن نفسه ويكفيه ترشيح الجماهير وليس اللجنة الفنية!
* شوبير: اللاعبون أصحاب الفوز
أحمد شوبير نائب رئيس الاتحاد شدد على أن الفوز يجب أن يسند لأصحابه وهم اللاعبون الذين اسعدوا الجماهير، وقال ان عصام الحضري نجم اللقاء من وجهة نظره لشجاعته ويرشحه كأفضل حارس مرمى في البطولة كما أشاد بالمخضرم حسام حسن الذي كان يبحث عن تكريم، فجاءته الفرصة وكرم نفسه بالأداء القوي الذي قدمه ويكفيه التمريرة الذكية التي صنع بها الهدف الثاني ومتابعته للكرة قبل دخول الهدف الثالث.
وقال شوبير: ان شكل الفريق تغير في الشوط الثاني خاصة عندما تولى وائل جمعة مراقبة آرونا كومي بدلاً من السقا، ولاحظ شوبير ان الهدف الثالث تزامن مع دخول الحارس الايفواري البديل أبوبكر باري وقبل ان يستقر في الملعب مشيداً بمهارة عماد متعب.
* مجدي عبدالغني: افتقدنا أبوتريكة
وأبدى عضو الاتحاد مجدي عبدالغني أسفه للإنذار الثاني الذي ناله محمد أبوتريكة وغيابه عن المباراة القادمة في دور الثمانية للدور المهم الذي يؤديه وعدم وجود بديل. وأضاف أن مكاسب الفوز تتمثل في الاحتفاظ بحق اللعب في استاد القاهرة وسط جماهير هادرة، ولو حصلنا على المركز الثاني لذهبنا إلى استاد الكلية الحربية الذي لا تصل سعته إلى ثلث سعة استاد القاهرة واعتبر عبدالغني ان نقطة التحول دخول حسام حسن بخبرته وحماسه الجارف واشاد بتدخلات المدرب واشتراك طارق السيد وحسن مصطفى وفي رأيه ان أحمد حسن نجم المباراة.
* أيمن يونس: توحش تهديفي لمتعب
واستخدم أيمن يونس عضو اتحاد الكرة تعبير التوحش التهديفي لعماد متعب في وصفه الهدفين اللذين سجلهما، وهما من فرص ضائعة حولها إلى أهداف، واعترف بأن حسن شحاتة نجم في السيطرة على المباراة مع بداية الشوط الثاني وأجرى تعديلين مؤثرين أهمهما مشاركة طارق السيد لتفعيل الجبهة اليسرى، كما ان خروج أبوتريكة كان الهدف منه الدفع بحسن مصطفى لتشديد الضغط الدفاعي، ولاحظ ان الهدف الثاني جاء مغايراً لمجريات المباراة ورشح عماد متعب كأفضل لاعب.
القاهرة ـ علاء إسماعيل:

