انطلقت مساء امس الجولة الثالثة والاخيرة من الدور الاول لبطولة الامم الافريقية، ووسيسدل الثلاثاء المقبل الستار عن «مشهد البداية» معلنا صعود ثماني فرق إلى دور الثمانية وتوديع ثمانية اخرين.. واعتبارا من اليوم وحتى موعد نهاية الدور الاول تقام 6 مباريات بواقع مباراتين يوميا في كل من المجموعات الثانية والثالثة والرابعة بعد ان انهت المجموعة الاولي مبارياتها امسومنطق المنافسة في الامتار الاخيرة للدور الاول يشير إلى أن الجولة الثالثة ستكون الاقل على مستوى عدد الاهداف المسجلة، والاكثر على مستوى اللعب باستراتيجية «الدفاع التكتيكي».

ومثل الامس، سيتكرر منطق حسابات «النقطة» التي قد تجنب المنتخبات الساعية لمواصلة المشوار مواجهة منتخبات اخرى قوية تفضل ملاقاتها في الادوار الاخيرة من البطولة.. وخلال اللقاءات الستة المتبقية حتى الثلاثاء المقبل سيتسم أداء اللعب بـ «الخوف التكتيكي» بما يعني ذلك من فرض طوق دفاعي صارم حول الدائرة الخلفية للمنتخبات الراغبة في بقاء موقفها كما هو واحتلال الصدارة ، خاصة وان امام تلك المنتخبات فرصة نادرة لإراحة نجومها استعداد لدور الثمانية بعد ان ضمنت التأهل..

وهناك ثلاثة منتخبات لن تطمع كثيرا في اكثر من التعادل للحفاظ على تربعها على قمة مجموعتها والاستفادة من تجنب مواجهة اقوياء في الدور التالي ، وهي منتخبات الكاميرون وتونس ونيجيريا، وكانت ساحل العاج قد سبقتهما امس في اللعب بنفس الاستراتيجية امام مصر ولذلك فان الجولة ستخسر الرغبة المحمومة من الاقوياء في الهجوم والتسجيل بعد ضمان الصعود وامتلاك فرصة الصدارة وتفضيل اللعب بدون مجهود زائد او ضغط عصبي قد يلحق اصابات بالاساسيين..

في المقابل ستخوض منتخبات الكونغو(امام الكاميرون) وغينيا (امام تونس) والسنغال (امام نيجيريا) وانغولا (امام توغو) لقاءاتها باستراتيجية الهجوم ..ولكنه هجوم مربط بتحقيق الهدف ، سينتهي بمجرد الانتهاء من غرضه.. فإذا نجحت تلك المنتخبات في تسجيل هدف تتقدم به على منافسيها فانها تلقائيا ستسعي بكل ما تملك للحفاظ على تقدمها وبالتالي ستغير من طريقة اللعب من الخطوط الطولية في انتشار اللاعبين التي تخلق مساحات خلف مدافعي المنافسين الى خطوط متقاربة تكاد تتشابك في شكل عرضي لاغلاق المنطقة امام مرماها .. باختصار ستلجأ للدفاع..

وبين خيارات الدفاع الغلبة وخيارات الهجوم المحدودة لن تشهد الجولة اهدافا غزيرة.. ومسار الجولتين السابقتين يؤكد ذلك .. فالجولة الاولي شهدت تسجيل 20 هدفا في ثماني مباريات بمعدل تهديف 2.5 هدف في المباراة الواحدة، في حين انخفض معدل التهديف في الجولة الثانية إلي 1.6 هدف في المباراة الواحدة (اجمالي 13 هدفا).. ومن المتوقع ان يستمر الانخفاض في الجولة الثالثة بضغط حسابات المنتخبات التي تمتلك هجوما فعالا وهدافين من الدرجة الاولي ، فضلا عن احتمال إراحة البعض منهم.

لكن هناك استثناء وحيدا هو لقاء انغولا وتوغو ، فتوغو ليس لديها ما تخسره وستحاول تحسين صورتها امام افريقيا باعتبارها ممثلة لها في المونديال المقبل، وتحسين الصورة لن يتم إلا بالكرة الهجومية وتسجيل الاهداف.. وفي الوقت نفسه لا تمتلك انغولا خيارا إلا الفوز باكبر عدد من الاهداف إذا ما ارادت التاهل، خصوصا وان منافسها على البطاقة الثانية (الكونغو) سيواجه الكاميرون، وهزيمته متوقعة بحسابات انغولا .. لذلك سيكون لقاء اليوم بين توغو وانغولا الاستثناء الوحيد من قاعدة «الخوف التكتيكي» التي ستحكم لقاءات الجولة الثالثة والاخيرة.

إعداد: احمد هاشم