مازالت البطولة تتحدث عن التجربة الشجاعة التي اتبعها روجيه لومير مدرب منتخب تونس في مباراة جنوب افريقيا يوم الخميس الماضي والتي انتهت بفوزه 2/صفر. فقد فاجأ الجميع بتشكيل يضم ستة لاعبين لم يشاركوا في المباراة الاولى مع زامبيا وهم: حامد ناموشي وشوقي بن سعدي وانيس العياري وجوهر المناري وهيكل قمامدية وعصام جمعة. ولم يشارك نخبة من النجوم هم: رياض بوعزيزي وزياد الجزيري وقيس الغضبان وسفيان المليتي وكلايتون.

ومع ذلك لم يتأثر اداء الفريق ونجح رغم الامطار الغزيرة في الفوز واقصاء الجنوب افريقي من البطولة وقال لي بعض الزملاء الاعلاميين التونسيين ان المدرب لومير فريد من نوعه في الطباع الشخصية ويصعب جداً التعامل معه فهو لا يفتح ابوابه للاعلام مطلقا باستثناء المؤتمرات الصحافية الرسمية ولا يشعر بمودة مع الاعلام امام الصحافيين ولايكشف عن افكاره لاي شخص ويطبق نظاما صارما على اللاعبين في الاسكندرية ولا يسمح بالسهر بعد الحادية عشرة مساء.

وقالوا لي انهم اعتادوا من لومير مثل هذه المفاجآت ومن اهمها ذلك التصريح المدوي الذي اعلن فيه انه سيشارك في بطولة افريقيا بالصف الثاني وكان ذلك قبل ثلاثة اشهر وقامت الدنيا ولم تقعد في تونس لكنه ظل صامتا حتى تصوروا انه عدل عن رأيه الا انه خاض عدة مباريات ودية بتشكيل مختلف ومن بينها مباراة مصر الودية في القاهرة والتي فوجيء التونسيون بالتشكيل الذي لعب وكان في معظمه من البدلاء وفاز 2/1!وجاءت مباراة جنوب افريقيا لتكشف عن سياسة واضحة يطبقها المدرب ويتمسك بها مهما كان رأي المعارضين، فهذا المدرب يرى ان التشكيل الثابت ليس ميزة تستحق الاشادة.

وبالمصادفة التقيت مع المدرب روجيه لومير خلال زيارة خاطفة لمقر المجموعة الثالثة بالاسكندرية قبل يومين وسألته عن مغامرة تشكيل مباراة جنوب افريقيا وهل هي شجاعة ام تهور؟ فقال بهدوء دون ان يعكس وجهه اية مشاعر: ليست شجاعة بل مبدأ أطبقه كمدرب، فمادمت اخترت 23 لاعبا ضمن القائمة الرسمية لمنتخب تونس اذن يفترض انهم في مستوى واحد او متقارب على الاقل ويجب الاستفادة منهم جميعا وقال المدرب الذي يفضل التحدث بالفرنسية فقط؟ عندي لايوجد اساسي واحتياطي كلهم جاهزون للعب في اي وقت ولكل لاعب سمة وميزة وعيب وانا الذي اقرر متى يلعب كل منهم.

قلت له: في تونس يعارضون هذه السياسة اليس كذلك؟

فقال : دعهم يعارضون فهم لم يعيشوا هذا الفكر الجديد، ومادمت احقق الانتصارات فالمعارضة لن تتجاوز حدود الكلام فقط، نحن نستعد لبطولة كأس العالم الحلم الكبير، ومهمتي الاولى تحضير قائمة كاملة جاهزة للعب في اي وقت وتحت اي ظروف وامام اي فريق وقال اشعر بالسعادة عندما اضع لاعبي تونس على قدم المساواة دون تفرقة ما بين اساسي او بديل ولايوجد عندي لاعب ضامن للمشاركة بل جاهز للمشاركة.

قلت له: هل ستواصل تطبيق هذه الفلسفة الجديدة في دور الثمانية؟

قال: ولم لا هذه سياسة ثبتت امكانية نجاحها نحن نغرس في نفوس اللاعبين معنى الشراكة اي انهم شركاء في المسؤولية ويتقاسمونها وفقا لظروف كل مباراة واضاف انه سيواصل تطبيق ذلك في مباراته المقبلة مع غينيا يوم الثلاثاء ويلعب للفوز بغض النظر عن الفريق الذي سيواجهه من المجموعة الرابعة واشاد لومير بمنتخب غينيا لتجانس لاعبيه. وعن اللعب في الاسكندرية قال لومير: فوجئت بهذه المدينة الساحرة التي ذكرتني بمارسيليا الفرنسية واتمنى الحصول على المركز الاول حتى يستمر منتخب تونس في الاسكندرية حيث نجد مساندة باهرة من جماهير تلك المدينة.

وسألته عن الجفاء مع الاعلام التونسي فقال: هم يعتبرونني جافا وانا احافظ على عملي لاطبق افكاري دون تشويش.

القاهرة ـ علاء اسماعيل: