بعد أن شهدت الجولة الاولى من مباريات البطولة سقوط منتخبات غانا وتوغو وأنغولا في فخ الهزيمة رغم أن المنتخبات الثلاثة من الفرق الخمسة التي ستمثل القارة السمراء جاءت الجولة الثانية لتؤكد أن المنتخبين التوغولي والانغولي رغم تأهلهما لكأس العالم ما زالا خارج دائرة الكبار بينما استعاد المنتخب الغاني توازنه في البطولة سريعا. ومني المنتخب التوغولي بهزيمته الثانية على التوالي فخسر من المنتخب الكاميروني صفر/2 بعد أن سقط بنفس النتيجة أمام نظيره الكونغولي في الجولة الاولى.

ورغم التبريرات التي ساقها النيجيري ستيفن كيشي المدير الفني للفريق عقب الهزيمة الثانية على التوالي للفريق وتوديعه البطولة مبكرا بغض النظر عن نتيجة مباراته أمام المنتخب الانغولي في الجولة الثالثة الاخيرة من مباريات المجموعة الثانية فإن مستوى المنتخب التوغولي في المباراتين أمام الكونغو والكاميرون كان مثار العديد من علامات الاستفهام.

وإذا كان الفريق صمد في العديد من فترات المباراتين رغم قوة المنافس الكاميروني فإنه فشل في إظهار نفسه كفريق سيمثل القارة السمراء في كأس العالم وفشل في التأكيد على دخوله دائرة الكبار فلم يكن بمقدور صقور توغو على سبيل المثال ترجمة الفرص التي سنحت لهم في المباراتين. وبالتالي بدا الفريق عاجزا في النواحي الهجومية رغم أنه يضم بين صفوفه إيمانويل أديبايور هداف التصفيات الافريقية المؤهلة لنهائيات كأس العالم والذي كان أحد خمسة لاعبين مرشحين لنيل جائزة أفضل لاعب افريقيا لعام 2005.

ويبدو أن مشاكل أديبايور مع المدرب النيجيري كيشي وعدم كفاية الاستعدادات التي خاضها الفريق قبل البطولة الحالية بالاضافة لفارق المستوى بين التصفيات والنهائيات مع قلة خبرة الفريق التوغولي بالمشاركة في مثل هذه البطولات الكبيرة قد كشف الفريق جيدا وأظهر مستواه الطبيعي. ومع ظهور المنتخب التوغولي بهذا المستوى في النهائيات الافريقية ثارت العديد من علامات الاستفهام حول ما يمكن أن يقدمه مثل هذا الفريق في نهائيات كأس العالم ومدى تأثيره السلبي على سمعة الكرة الافريقية بعد إنجازات سابقة لمنتخبات نيجيريا والكاميرون والسنغال تركت بصماتها وصداها على الساحة العالمية.

أما المنتخب الثاني فهو الفريق الانغولي وهو لا يختلف كثيرا عن نظيره التوغولي حيث حصل الفريق على نقطة وحيدة من مباراتيه وكانت بالتعادل السلبي مع الفريق الكونغولي الذي لعب منذ الدقيقة 20 بعشرة لاعبين فقط بسبب طرد لاعبه مبوتو في الدقيقة 19 من اللقاء. وكان المنتخب الانغولي قد خسر مباراته الاولى أيضا أمام المنتخب الكاميروني 1/3 وبذلك يتضح أن الفريق الانغولي أيضا يعاني من أزمة في الهجوم وبالتالي سيكون الفريق عاجزا بهذا المستوى عن ترك بصمة في كأس العالم 2006 بألمانيا.

أما المنتخب الغاني فقد أفلت من نفس المصير واستعاد توازنه بعد الهزيمة في المباراة الاولى صفر/1 أمام نيجيريا وتغلب على نظيره السنغالي بنفس النتيجة ليجدد أمله في التأهل للدور الثاني (دور الثمانية). وعلى الرغم من ذلك كانت نسبة التهديف الهزيلة للفريق مثار تساؤلات أيضا حيث سجل نجوم غانا هدفا واحدا في المباراتين وبالتالي فإنه تأثر بشدة بغياب نجمي الهجوم مايكل إيسيان لاعب تشلسي الانجليزي وعلي سولاي مونتاري لاعب أودينيزي الايطالي أي أن البديل وهو ماتيو أمواه رغم شهرته ليس بنفس مستوى خط الهجوم الاساسي.

أما منتخبا تونس وكوت ديفوار اللذان يمثلان افريقيا أيضا في نهائيات كأس العالم فكانا عند حسن الظن بهما وأكدا قدرتهما على المنافسة بقوة في البطولات الكبيرة كما أكدا أنهما ينتميان لزمرة الكبار مثل منتخبات الكاميرون ونيجيريا.

وبالنسبة لابرز المفاجآت في الجولتين السابقتين فكان المنتخب الغيني الذي خاض البطولة وهو مرشح للخروج من الدور الاول ولكنه نجح في حجز بطاقة التأهل الثانية عن المجموعة الثالثة بل إنه ينافس المنتخب التونسي حامل اللقب على صدارة المجموعة. والملاحظ أن المنتخب الغيني حجز بطاقة التأهل لدور الثمانية على حساب منتخبين أكثر منه شهرة هما جنوب افريقيا وزامبيا.

كما كان المنتخب الكونغولي مفاجأة ثانية حيث اقترب من التأهل للدور الثاني وساعده على ذلك المستوى المتواضع للمنتخبين التوغولي والانغولي. بينما كان تراجع مستوى المنتخب السنغالي ونجمه الكبير الحاج ضيوف أحد الظواهر التي شهدتها كأس الامم الافريقية الحالية ولولا تألق اللاعب هنري كمارا لكان مصير الفريق هو الخروج المبكر من البطولة.

والملاحظ أيضا في الجولة الثانية من مباريات الدور الاول في البطولة الحالية هو ارتفاع معدل الانذارات وحالات الطرد. وكانت الجولة الاولى قد شهدت حالة طرد واحدة وكانت للحارس الليبي لويس أوجستين في المباراة الافتتاحية للبطولة أمام مصر ولكن الجولة الثانية شهدت ثلاث حالات طرد منها حالتان في مباراة واحدة هي مباراة غانا والسنغال. ومن الظواهر التي اتسمت بها الجولة الثانية أيضا هي استمرار تألق النجوم الكبار مع فرقهم مثل الكاميروني صامويل إيتو والتونسي دوس سانتوس اللذين يتنافسان حاليا على لقب هداف البطولة ولكل منهما أربعة أهداف.

كما يتألق كل من الايفواري ديديه دروجبا والغاني ماتيو أمواه والكونغولي تريسور لومانا لوا لوا بينما أظهرت البطولة الحالية أكذوبة السنغالي الحاج ضيوف الذي ظهر بمستوى متواضع للغاية.