هناك أسماء تظل محفورة في الذاكرة، لا نعني بهذا مجرد ذاكرة الناس الشخصية بقدر ما نعني ذاكرة التاريخ، التاريخ الثقافي على وجه التحديد.

هذه الأسماء تتسلل، تصل إلى حياة الناس دون أن تحدث ضجة. قبل ستة وخمسين عاماً وصل «دينس جونسون ديفز» إلى منطقة الخليج، وعلى وجه التحديد إلى الإمارات، المنطقة التي كان يطلق عليها في تلك الفترة اسم، إمارات الساحل، وقابل عدداً من شخصياتها البارزة وكان يحلم بمشروع ثقافي.

ديفز كما هو معروف مؤلف ومترجم عالمي، ظل يحمل على عاتقه أمانة ثقيلة هي توصيل أدبنا العربي إلى القارئ الغربي، أو على وجه الدقة مد جسور التواصل بين الثقافتين العربية والغربية من خلال الترجمة.

ترجم لتوفيق الحكيم ونجيب محفوظ والطيب صالح وغيرهم وقرأ روائع الأدب العربي وأبدى وجهة نظر ناقدة شديدة الدقة والموضوعية. كيف تسنى لديفز هذا الوصول إلينا؟

بدأ حلم هذا الرجل بترجمة الأدب العربي بعد تخرجه بسنوات قليلة من جامعتي لندن وكامبردج في اللغة العربية، كما عمل بجامعة القاهرة في الأربعينات ثم جاء إلى منطقة الخليج وبالمناسبة ربما تذكر الكثيرون منا، ومن بينهم طلاب المدارس في الستينات، مكتب هيئة الإذاعة البريطانية 1969 الذي ترأسه دينس جونسون ديفز في ذلك الوقت.

وليس من قبيل الأنانية أن يتحدث الإنسان منا عن هذا الاسم بالنظر إلى مساهماته في نقل ثقافتنا العربية إلى العالم دون التطرق إلى مساهماته المؤثرة في المشهد الثقافي الأدبي العالمي.

قبل أيام غادر «الخواجه الرائع» كما يطلق عليه المثقفون ومن بينهم صديقه المترجم القدير، كامل يوسف حسين، غادر هو وزوجته الإنسانة الجميلة باولا الإمارات، أبوظبي تحديداً التي يزورها كل عام متجهين إلى مراكش، المغرب، إحدى وجهاتهما المحببة.

وداعاً خواجتنا الرائع العاشق المحلق في سمائنا العربية. وداعاً إلى السنة المقبلة وكلنا أمل بأن نقرأ كتابك الجديد فور صدوره «ذكريات في الترجمة».