سوء الحظ بالتأكيد هو الذي جعل قرعة مباريات الدور الأول لنهائيات كأس الأمم الإفريقية 2006 بمصر، تسفر عن وقوع (3) منتخبات عربية من أصل (4) تأهلت للنهائيات في مجموعة واحدة.. وهي: مصر والمغرب وليبيا، في المجموعة الأولى بالقاهرة، على حين ذهبت تونس إلى بورسعيد.. «سعيدة» بمفردها، بعيدة عن «الحساسيات» المفرطة للقاءات العربية/العربية!
ولا مفر من الاعتراف بأحد أهم عيوبنا، وهو أن بأسنا بيننا شديد، في المنافسات الرياضية، بحيث أننا نمر مرور الكرام على الهزيمة لو حلت بنا على أيدي «الأغراب»، بينما تشتعل جراح الكرامة المهيضة، لو جاءتنا من الأقرباء!
وكم شعرت بالخجل وأنا أتابع مباراة افتتاح البطولة الحالية بين مصر وليبيا، عندما تصاعد الصفير وصيحات الاستهجان من الجماهير الليبية أثناء عزف النشيد الوطني المصري، ثم الرد المماثل من الجماهير المصرية مع عزف النشيد الليبي.. تلك الصورة غير الحضارية أمام أعين الأفارقة، لم تقلل من بشاعتها حوادث قريبة مماثلة من لقائي تركيا مع سويسرا في تصفيات كأس العالم بألمانيا، ذهاباً وعودة، والتي جعلت «الفيفا» يفكر في احتمال تجنب عزف النشيد الوطني في مبارياتها الرسمية!!
ثم جاءت عملية نزع مقاعد استاد القاهرة وتخريب بعض مرافقه من جانب الجماهير الليبية في مباراة مصر والمغرب (!!) يوم الثلاثاء الماضي لتزيد الطين بلة، وتجبر الاتحاد الإفريقي على توقيع عقوبات صارمة على المتجاوزين.. وندعو الله من كل قلوبنا ألا تتفاقم الفضيحة الأخلاقية العربية في لقاء اليوم بين المغرب وليبيا في ختام مباريات المجموعة باستاد القاهرة «الجريح» مرة أخرى!
لقد توافدت على البطولة أعداد هائلة من مشجعي المنتخبات الإفريقية، وتواجدت في الملاعب بأزيائها التقليدية وطقوسها الطريفة، تدق الطبول وترقص وتغني وتشجع بكل أدب واحترام، بينما نحن الذين نعد أنفسنا أكثر تحضراً ورقياً وتمدناً، نرتكب هذه الأفعال المشينة!
ولم تكن تلك هي المرة الأولى التي تتصرف فيها جماهير ليبية على هذا النحو بملاعب الكرة المصرية، ففي تصفيات كأس العالم وعلى ملعب «المقاولون» بالقاهرة حدث الشيء نفسه وحطمت المقاعد وألقي بها على أرض الملعب وبقية الجماهير.
إن هذه المجموعات من «الهوليجانز» تسيء إلى الأغلبية الصالحة من الجماهير الليبية والشعب الليبي الطيب، الذي يلتزم دائماً بآداب الضيافة، كمضيف أو كضيف، وهي فعلت ـ وأقصد هذه الأقلية من الهوليجانز المشاغبين ـ الشيء نفسه في مباراة المنتخبين بطرابلس وأمطرت الملعب بالزجاجات والطوب ولم يتمكن أحد من مسيِّري المنتخب المصري من مغادرة مكانه تحت مظلة البدلاء طوال شوطي المباراة لتوجيه اللاعبين!
والغريب أن شيئاً من هذا لا يحدث مطلقاً داخل أو خارج ليبيا، إذا لم يكن المنافس هو الفريق العربي «الشقيق»!! أوقفوا هؤلاء المشاغبين فوراً، لأن ضررهم بليغ حقاً.. وامنعوهم من دخول المباريات.
نائب رئيس تحرير جريدة الأهرام القاهرية