تبدأ اليوم المرحلة الحرجة في بطولة الأمم الإفريقية والتي تحدد الفرق المتأهلة إلى دور الثمانية وابتداء من اليوم ولمدة أربعة أيام تقام مباريات المجموعات الأربع في توقيت واحد كما يحدث في بطولات كأس العالم حتى لا يستفيد فريق من نتائج الفرق المنافسة وتتوقف أنفاس الجماهير المصرية الغفيرة طوال مباراة الفريق الوطني مع كوت ديفوار باستاد القاهرة وتبدأ الساعة السابعة (التاسعة في الإمارات) وفي نفس التوقيت يتمسك منتخب المغرب ببصيص الأمل ويلعب مع الفريق الليبي ضيف البطولة في استاد الكلية الحربية بالقاهرة أيضاً.

الشحن المعنوي في أقصى حالاته والحسابات لا تتوقف في أماكن العمل والشارع والمنازل والمقاهي لتحديد المطلوب من منتخب مصر، ومساحة الأمل الباقية لمنتخب المغرب، وتكثف وسائل الإعلام في برامجها كيفية حساب النقاط ومصير الفريق في حال الفوز أو التعادل وكذلك في حال الهزيمة وكلها نظرية، ويمكن شطبها تماماً إذا نجح منتخب مصر في أن يظفر بنقطة واحدة كفيلة بوصوله سالماً إلى دور الثمانية والموقف قبل الجولة الحاسمة كما يلي:

كوت ديفوار 6 نقاط ولا تعنيه نتيجة المباراة لكن يهمه بالدرجة الأولى المحافظة على المركز الأول لسببين أولهما عدم وضع نفسه في مواجهة مبكرة مع الكاميرون، وثانيهما الاستمرار في استاد القاهرة، والتعادل كاف ليحقق له ما يريد.

منتخب مصر يملك 4 نقاط وهدفه الأول المعلن تحقيق الفوز ليتصدر المجموعة ويبتعد عن لقاء الكاميرون ويستمر في استاد القاهرة معقله الحصين، لكن الفريق يدرك ان الصعود في حد ذاته هدف يسعى لتحقيقه حتى ولو بالمركز الثاني ثم مواجهة الكاميرون بعد ذلك، ويعلم الجهاز الفني ان التعثر ـ اذا حدث ـ يجب أن يكون أمام فريق كبير ومرشح بحجم الكاميرون حتى يمكن ابتلاع الأمر وفي الوقت نفسه فإن التأهل بمثابة نقلة معنوية هائلة يمكن أن تجعل الفريق المصري قوة كبيرة قادرة على اجتياز الكاميرون.

منتخب المغرب يلعب مع ليبيا وقلبه بعيداً على مسافة ستة كيلو مترات هي التي تفصل الملعبين، ويملك نقطة واحدة ومعنويات متداعية وخلافات داخلية خرجت للأسماع وكل آماله تنحصر في الفوز بأكثر من ثلاثة أهداف بشرط هزيمة منتخب مصر ولو بهدف واحد، والحسبة بعد ذلك سهلة.

ويمكن القول ان مباراة استاد القاهرة التي نفدت تذاكرها بالكامل منذ يومين هي مواجهة بين فريق مطمئن لموقفه وواثق من قدراته ويسعى بقدر معين إلى عدم اغضاب المصريين ولا ينسوا أنهم قدموا له على طبق من ذهب الصعود إلى مونديال 2006 لأول مرة في تاريخه، لكن هذه الحسابات ربما يغلب عليها الطابع النظري ونجد في الملعب أموراً أخرى غير متوقعة. والموقف داخل منتخب مصر يصعب وصفه، فالأبواب تم إغلاقها والملفات الخلافية طويت والخارجون عن الصف عادوا والتركيز في أقصاه منذ يوم أمس، والجميع يعلم أن مستقبل كل منهم سواء كلاعبين أو مدربين يتوقف على نتيجة مباراة اليوم.

ويلقي حسن شحاتة بأوراقه الرابحة اليوم حتى يحقق الفوز أو التعادل وتركز التدريب على ايقاف دروغبا وآرونا كومي وكلاهما سيتولى مراقبتهما السقا وجمعة، كما نبه على الظهيرين بالعودة سريعاً في حال المساندة الهجومية ومن المقرر ان يشغل محمد عبدالوهاب وبركات هذين الموقعين والتوجيهات الأساسية يكررها الجهاز الفني للاعبي الوسط في التحول الهجومي المباغت وتموين ميدو وعمرو زكي أو عماد متعب، بسرعة وذكاء والاستفادة من أنصاف الفرص.

وبسبب الأجواء الضاغطة التي عاشها حسن شحاتة خلال الأيام الثلاثة الماضية وما حدث فيها من مواقف متمردة داخل المعسكر وما تردد من انتقادات خرجت من صالونات التحليل المنتشرة في كل زاوية، من المقرر ان يعيد افكاره وأوراقه مرة أخرى، ويستبعد أحمد فتحي الذي أضاع فرصة العمر أمام المغرب ليتسلم المهمة محمد بركات، والبدء بلاعب الوسط صانع الألعاب محمد أبوتريكة.

عماد متعب يعتذر

واحاطت ظلال كثيرة بموقف اللاعب عماد متعب الذي يحظى بدعم وتشجيع من حسن شحاتة آثار اهتمام باقي اللاعبين بسبب فشله في الدقائق التي لعبها أمام المغرب ثم ارتكابه خطأ مع حسن شحاتة الذي حاول مواساته بعد المباراة، فلم يجد تجاوباً منه، مما دفعه إلى توبيخ اللاعب أمام الاعبين وقال له: يجب أن تحترمني على الأقل للفارق في العمر!

وانزوى متعب في غرفته ويقال انه بكى بكاء حاراً لأكثر من ثلاث ساعات. ويردد زملاؤه انه صدم قبل اشتراكه في المباراة بخروج ميدو والهتاف المدوي للجماهير باسم ميدو، وهو ما يعني رفض متعب والذي اهتز نفسياً لهذا الفعل وقال بعد ذلك لزملائه: كان المقرر أن العب بدلاً من عمرو زكي لكن فوجئت باستبدال ميدو.

ويوم أمس جلس متعب مع مدربه واعتذر له بل وقبل رأسه وناشده تجاوز ما حدث منه وانه يعلم الدور الذي لعبه شحاتة في حياته كلاعب منذ أن كان ناشئاً.

القاهرة ـ علاء إسماعيل: