وسط ظروف ومعطيات لا تدعو إلى التفاؤل انطلق يوم أمس دوري الإمارات للكاراتيه على صالة نادي الوصل بحضور سمو الشيخة ميثاء بنت محمد بن راشد آل مكتوم الرئيس الفخري لاتحاد الكاراتيه والتايكواندو رئيسة منتخبنا الوطني وفريق نادي زعبيل لفتيات الكاراتيه. فقد انطلقت المسابقة وسط إحجام غير عادي من جانب الأندية عن المشاركة لكنه ينسجم والقيود التي وضعها الاتحاد مؤخراً وأدت إلى هذا الواقع كما أجمع معظم المدربين سواء الذين قبلوا المغامرة وشاركوا أو الذين ساعدتهم ظروفهم على ذلك كما سنوضح من خلال السطور التالية.

والحقيقة أن المشهد في صالة نادي الوصل كان يدعو إلى الرثاء والدهشة لدرجة أن عدد المنظمين والفنيين التابعين للاتحاد ومدربي الفرق كان أكبر من عدد اللاعبين في انطلاقة أكبر مسابقة محلية، وبالتبعية كان من الطبيعي أن يكون عدد من يجلسون في المدرجات لمتابعة الأحداث يمكن حصرهم في دقيقة، وشتان الفارق بين هذا المشهد ونظيره الذي حدث على صالة راشد بن حمدان بنادي النصر قبل عامين عندما تواجد ما يقرب من 300 لاعب ولاعبة للمشاركة في هذه المسابقة.

الاتهامات التي ألصقت بالاتحاد وحملته مسؤولية هذا التراجع كانت كثيرة وسوف نوردها في السطور التالية من خلال مدربي الفرق الذين أجبروا على التعامل مع هذه القيود حفاظاً على مستقبل القلة من لاعبيهم الذين انطبقت عليهم شروط الاتحاد. ودعونا في السطور التالية نورد بعض ما صرح به المدربون واعتبروه سبباً في هذا العزوف والذين اجمعوا على تحميل الاتحاد المسؤولية.

يقول سمير جمعة مدرب فريق الوصل: لقد أبلغنا بالشروط الجديدة، في وقت متأخر ورغم ذلك حاولنا التعامل معها لكن في النهاية أجبرنا على حصر مشاركتنا في مسابقة الرجال فقط. والحقيقة أن شروط الاتحاد سواء من حيث حصر المشاركة في حاملي الحزامين الأسود والبني أو ضرورة وجود لاعب مواطن في كل فريق كانت تعجيزية وحرمت عدداً كبيراً من اللاعبين من المشاركة ومنهم مواطنون لعدم انطباق الشروط عليهم بعكس ما كان يحدث في الماضي من تشجيع على المشاركة لتوسيع القاعدة، ولهذا فإن ما يحدث حالياً يعني المزيد من الهبوط في المستوى.

وتقول معينة جديد مدربة فتيات زعبيل المفروض في الاتحاد أن يبحث عن الأساليب والطرق الكفيلة برفع المستوى، وما أراه أنه نجح في إيجاد الوسائل ولكن لهبوط المستوى. فهل لدينا هذا الكم من اللاعبين واللاعبات الذي يسمح للاتحاد بوضع القيود عليهم؟ لقد شاركنا في بطولات كثيرة في دول أوروبا ولم يضع أي اتحاد شروطاً أمام مشاركتنا رغم ما لديه من لاعبين ولاعبات.

وأتساءل هل بهذا الأسلوب يساعدنا الاتحاد في الاستعداد للمشاركات الدولية القادمة؟ ويقول أسامة أحمد مدرب تراث الإمارات: لقد طلبنا من الاتحاد عبر رسالة رسمية تأجيل مبارياتنا في الجولة الأولى فقط لظروف خاصة لكنها مهمة جداً وقد شرحناها للاتحاد لكنه رفض رغم علمه بأننا النادي الوحيد الذي يضم 33 لاعباً مواطناً ولابد لهؤلاء اللاعبين من الاحتكاك خاصة والكثير منهم يمثلون العناصر الأساسية في المنتخبات المشاركة في بطولة التعاون التي سوف نستضيفها على أرضنا.

واختتم قائلاً: ألا يكفي أنه بشرط الأحزمة حرم عدداً كبيراً من اللاعبين من تذوق حلاوة المنافسة مما قد يدفعهم للابتعاد عن التدريب؟

أما هشام سري مدرب النصر فيقول: لماذا كل هذه القيود؟. نحن في حاجة إلى تسهيلات، حتى باب القيد أغلق مبكراً رغم تأجيل المسابقات، وعندما طلبنا ضم لاعبين جدد بما يتناسب والقيود الجديدة رفضوا.

كذلك وضعت شروط وقيود خاصة بالواقيات ولكن في البطولة ونظراً لعدم توفرها مع بعض الفرق لغوا الشرط وفي هذا ظلم وانعدام العدالة لأن تأثير الضرب بدون واق يختلف عنه مع الواقي عند تقييم الحكام.

ويقول أحمد إسماعيل مدرب أشبال الإمارات: الواقع يشير إلى أننا في حاجة إلى أكبر عدد من المسابقات والاحتكاك لتطوير مستوى أداء اللاعبين، ولكن حدث العكس فانخفض عدد المسابقات وانخفض عدد الفرق المشاركة فكيف نطور مستوى لاعبينا؟ اعتقد أنه لو استمر هذا الحال لن يكون لدينا لاعبون على الإطلاق، وعلى الاتحاد مراجعة هذه القيود والغاؤها بل والبحث عن تسهيلات جديدة.

أما عبدالرحمن الحداد صاحب مركز الشوتوكان بالشارقة والذي غاب عن البطولة، فرغم إرجاعه الغياب لعدم وجود لاعبين لديه بمقدورهم المنافسة والفوز في ضوء الشروط الموضوعة، إلا أنه أشار إلى أن عدم الالتزام بتطبيق المواعيد المحددة أحد الأسباب في هذا التراجع وإحجام اللاعبين عن المشاركة.

ورغم تأكيدي على أن اشتراط اللاعب المواطن إنما هو خدمة للمنتخب إلا أن عادل سلامة سكرتير لجنة المسابقة اعترف بأن شرط الأحزمة افتقد إلى الصواب وانه لابد من إعادة مسابقات الدرجة الثانية لتأهيل اللاعبين للمسابقات الأعلى.

هذا يمثل جزءاً من الواقع الذي كانت عليه بداية الدوري وهذه التصريحات ما هي إلا مجرد جمل من كلام كثير ربما تكون لنا معه عودة أخرى قريباً نحو مستقبل أفضل للكاراتيه.

متابعة: رفعت بحيري