قد يكون الحظ العاثر والقدر الجائر قد حرم عشاق الساحرة المستديرة في كل أنحاء العالم من مشاهدة النجم الكاميروني الفذ صامويل إيتو في بطولة كأس العالم 2006 بألمانيا لكن من المؤكد أن بطولة كأس الامم الافريقية الخامسة والعشرين (كروكونايل 2006) المقامة حاليا بمصر هي أفضل تعويض للاعب وللجماهير عن فشل أسود الكاميرون في التأهل لكأس العالم.
وإذا كان اللاعب قد حرم من المشاركة في المهرجان العالمي الذي يترقبه الجميع في منتصف العام الحالي فإن البطولة الافريقية جاءت لتجفف دموعه خاصة بعد أن خيمت أهدافه بظلالها على اثنين من المنتخبات الافريقية المشاركة وهما أنغولا وتوغو.
وبعد مرور ستة أيام فقط من البطولة الافريقية نجح إيتو في ترك بصمة حقيقية في البطولة وكتب صفحة جديدة في سجل أمجاده الشخصية وأمجاد الاسود الكاميرونية حيث سجل ثلاثة أهداف في مرمى الفريق الانجولي ثم أتبعهم بهدف عالمي في الشباك التوغولية ليصيب بلدغاته المميتة اثنين من الممثلين الخمسة للقارة السمراء في كأس العالم.
وربما تحفل صفوف المنتخب الكاميروني بالعديد من النجوم أصحاب الاسماء البارزة في عالم الاحتراف وفي أكبر الاندية الاوروبية ولكن صامويل إيتو هداف برشلونة الاسباني يظل هو الابرز من بين جميع هؤلاء النجوم. وقد أعاد الحياة للاسود قبل بداية البطولة عندما أكد مشاركته في البطولة الافريقية حيث تعتمد عليه جماهير الكرة الكاميرونية لاعادة الهيبة الافريقية إلى الاسود التي لا تقهر من خلال كروكونايل 2006 بعد أن أثبت وجوده بالدوري الاسباني.
وخلال مباراتين فقط أكد إيتو أنه أسطورة أفريقية جديدة قلما يجود الزمان بمثلها وأكد أنه الامتداد الطبيعي لسلسلة الاسود الكاميرونية الماكرة حيث نجح في تعويض الفريق عن نجومه السابقين أمثال الثعلب الماكر روجيه ميلا والمهاجم العملاق باتريك مبوما. بل إن إيتو خرج من عباءة هؤلاء النجوم إلى سماء العالمية وأصبح الاقرب إلى تكرار إنجاز الليبيري جورج وايا النجم الافريقي الوحيد الذي نجح في الحصول على لقب أفضل لاعب في أوروبا وفي العالم.
وأكدت مباراتا الكاميرون أمام أنغولا وتوغو واللتان انتهتا بفوز الكاميرون 3/1 و2/صفر على الترتيب أن إيتو ليس مجرد هداف عادي وإنما هو قناص من نوع فريد يجيد التعامل مع المدافعين ويصيب حراس المرمى بالسكتة بفضل تسديداته القاتلة التي يطلقها من كل زاوية ومن كل مسافة. ولعبت الصدفة دورا كبيرا مع إيتو ليصل إلى ما هو فيه الان حيث خدمته الظروف بالانتقال إلى برشلونة الاسباني بدلا من ريال مدريد ليظهر اللاعب بشكل رائع في صفوف برشلونة في الوقت الذي ينهار فيه النادي الملكي ريال مدريد.
ورغم صغر سن إيتو المولود في آنكون بالكاميرون والذي يحتفل بعيد ميلاده الخامس العشرين في العاشر من مارس مر اللاعب بمراحل عديدة وحافلة بالاحداث خلال مسيرته مع اللعبة. وتجدر الاشارة إلى أن بداية إيتو للظهور بقوة كانت مع المنتخب الكاميروني وليس النادي حيث شارك لاول مرة في مباراة دولية مع منتخب الاسود أمام نظيره الكوستاريكي في التاسع من آذار/مارس 1997 قبل يوم واحد من احتفاله بعيد ميلاده السادس عشر.
ولم يلبث أن انتقل لحياة الاحتراف الاوروبي بالانضمام إلى ريال مدريد بعد أن لاحظ النادي الاسباني تألقه ولكن نظرا لصغر سنه وعدم وجود مكان له بين نجوم ريال مدريد في ذلك الوقت أعاره ريال مدريد إلى أحد فرق دوري الدرجة الثانية بأسبانيا لاكتساب الخبرة وحساسية المباريات وكذلك التأقلم بشكل تدريجي على حياة المحترفين في أسبانيا.
وكتب إيتو سطرا جديدا مع التألق عندما شارك مع المنتخب الكاميروني في نهائيات كأس العالم 1998 بفرنسا ولكنه شارك كلاعب بديل في مباراة الفريق أمام إيطاليا في الدور الاول من البطولة ولم يستطع إنقاذ الفريق من الخروج المبكر. واستعاد ريال مدريد اللاعب عقب نهاية كأس العالم مباشرة ولكنه لعب مباراة واحدة فقط في الدوري الاسباني قبل أن يعيد إعارته لفترة قصيرة إلى فريق اسبانيول الاسباني واستعاده مرة أخرى ليخوض مع الفريق ثلاث مباريات مع ريال مدريد في بطولة دوري أبطال أوروبا عام 2000 حيث أحرز معه اللقب.
وكانت هذه البطولة هي ثاني بطولة كبيرة يفوز بها في عام 2000 حيث توج مع المنتخب الكاميروني بلقب كأس الامم الافريقية عام 2000 في نيجيريا وغانا وترك إيتو بصمته في البطولة بتسجيل أول أهدافه الدولية وكان في المباراة النهائية أمام المنتخب النيجيري وانتهت المباراة بالتعادل 2/2 ثم حسمت الكاميرون اللقب بضربات الجزاء الترجيحية 4/3. ولكن ذلك لم يشفع لايتو عند ناديه الاسباني حيث أعاره ريال مدريد مجددا إلى فريق ريال مايوركا الذي تعاقد معه بعد ذلك بشكل نهائي مع وجود شرط في العقد يمنح لريال مدريد الحق في نصف مقابل انتقال اللاعب إلى أي ناد آخر.
وكانت هذه التنقلات العديدة وعدم الاستقرار في مسيرة اللاعب كفيلة بتدمير مستواه ولكن عزيمته كانت أقوى من كل ذلك وقد نجح في سبتمبر 2000 في الحصول مع المنتخب الاولمبي الكاميروني على ذهبية كرة القدم في دورة الالعاب الاولمبية بسيدني بالتغلب على الماتادور الاسباني بضربات الجزاء الترجيحية في المباراة النهائية. كما قاد إيتو منتخب الكاميرون للاحتفاظ بلقب كأس الامم الافريقية في مالي عام 2002 بعد الفوز على السنغال بضربات الجزاء الترجيحية أيضا في المباراة النهائية وشارك مع الفريق في كأس العالم باليابان وكوريا الجنوبية عام 2002 ولكن الفريق فشل في اجتياز الدور الاول.
وتألق إيتو مع فريق ريال مايوركا بشكل ملفت للنظر أيضا وسجل هدفين ليقود الفريق إلى لقب كأس ملك أسبانيا بعد الفوز على ريكرياتيفو هويلفا 3/صفر في النهائي ولعب أيضا في المباراة النهائية لبطولة كأس القارات التي خسرتها الكاميرون أمام فرنسا في باريس. ومع التألق الواضح لايتو مع ريال مايوركا وفوزه بلقب أفضل لاعب أفريقي بدأ برشلونة في السعي للتعاقد معه مثل العديد من الاندية الاوروبية الكبيرة خاصة وأن ريال مدريد لم يكن يمتلك أي مكان شاغر في صفوفه للاعبين الاجانب.
واضطر ريال مدريد وريال مايوركا لبيعه في أغسطس 2004 إلى برشلونة بعقد يمتد أربعة أعوام مقابل 24 مليون يورو حصل ريال مدريد عن نصفها ولكنه خسر لاعبا بارزا كان بإمكانه انتشال الفريق من كبوته الحالية. ولعل ريال مدريد هو النادم الوحيد حاليا بعد مشاهدة مباريات كأس الامم الافريقية وتألق إيتو الذين كان بين يدي النادي ولكنه أهداه إلى منافسه اللدود برشلونة. ومن المؤكد أن إيتو هو أفضل تعويض لبرشلونة عن زمقلبس انتقال البرتغالي لويس فيجو إلى ريال مدريد قبل ستة أعوام وهي الصفقة التي أصابت جماهير برشلونة آنذاك بصدمة قوية.
تجدر الاشارة أيضا إلى أن إيتو حارب العنصرية الشديدة من الجماهير الاسبانية ضد السود حيث اشترى نحو طن من الشيكولاتة ووزعها على مشجعيه حتى يتقرب إليهم.
