ـ لقد استمعنا للكثير من الآراء، وتوقفنا عند العديد منها، كانت هناك آراء فنية وإدارية وأخرى اجتماعية، سمعنا للرأي والرأي الآخر، ذهبنا لأصحاب الاختصاص ونزلنا إلى الجمهور، ولم نترك باباً من الأبواب لم نطرقه للتعرف عن قرب على وجهة النظر الخاصة بالهجرة غير الشرعية للاعبينا إلى أوروبا «خلسة» وسط الظلام.

ـ ووسط تطور الأحداث وتسارع وتيرتها، فإن علينا طرق الباب الأهم في القضية التي أصبحت قضية رأي عام تهم كل أفراد المجتمع، فإن علينا طرق باب الهيئة العامة للشباب والرياضة التي تمثل قمة الهرم الرياضي في البلد، وعندما ذهبنا إلى هناك، كانت المفاجأة التي لم تكن في حسابات الكثير من المراقبين الذين توقعوا أن يكون دور الهيئة أكبر بكثير من دور المراقب الذي قامت به ولاتزال.

ـ الهيئة وفي سياق ردها على أسباب التزام الصمت طوال الفترة الماضية أشارت إلى أنها ليست طرفاً في القضية، والجهة المعنية بها هي اتحاد الكرة، خاصة وأن المشكلة فنية بحتة، وعدم تدخل الهيئة لا يجب أن يفسر بعدم المبالاة، بل هو في حقيقة الأمر عدم رغبة في التدخل في اختصاصات الآخرين.

ـ وهنا أتساءل: ألا ينضوي اتحاد الكرة تحت مظلة الهيئة؟ أليست الهيئة هي الجهة الرسمية والحكومية العليا المسؤولة عن الرياضة بشكل عام وعن جميع الاتحادات في الدولة واتحاد الكرة واحد من تلك الاتحادات الخاضعة تحت شرعية الهيئة العامة للشباب والرياضة التي تمثل السلطة العليا للرياضة في البلد؟

هذا الذي نعرفه حسب معلوماتنا المتواضعة.. ومن هنا تأتي علامة الاستفهام الكبيرة في الدور الذي يجب أن يكون للهيئة في قضية مثل التي أمامنا والتي أصبحت بالفعل قضية رأي عام قال فيها كل المعنيين رأيهم إلا الجهة العليا التي اكتفت بالمتابعة عن بُعد وفضّلت عدم التدخل!!

ـ وسطنا الرياضي يصرخ من قسوة تأثير هجرة نجوم الكرة الإماراتية والهيئة حتى الآن وعلى الرغم من مضي أكثر من خمسة أشهر على قضية الصيف السويسري والشتاء الفرنسي، وهي بلا حراك وفي حالة صمت مطبق، كنا ننتظر أن تقول كلمتها، كنا ننتظر أن تمارس صلاحياتها.. أن تنتزعها طالما أن الصلاحيات في مفهوم الإدارة الحديثة تنتزع ولا تمنح.. كنا نتمنى أن تكون الهيئة ؛أكثر تفاعلاً وإصراراً على المشاركة ولأداء دورها مع الجهة المعنية، لا أن تقف في مشهد المتفرج وكأنها غير مقتنعة بالقضية التي تشغل بال كل مجتمع الإمارات.

ـ كنت أتمنى من الهيئة بصفتها صاحبة القرار وتمثل الجهة العليا المسؤولة عن الرياضة في الإمارات وتمثل قمة الهرم الرياضي الرسمي أن تكون أكثر تفاعلاً مع ما يحدث من جراء هجرة لاعبينا إلى الخارج.. نعم نتفق أن المسألة تخضع للجانب الفني الذي يخص الاتحاد المعني، ولكن هذا لا يعني أبداً ابتعاد الهيئة وعدم اتخاذها لأي موقف إيجابي في القضية التي لو تركت هكذا فإن رياضة الإمارات ستكون أمام أزمة حقيقية ستقلب الموازين والمفاهيم وستضرب الأخلاق الرياضية عرض الحائط، ووقتها لن يفيد الندم.

كلمة أخيرة

ـ السيد «بوضياف» الذي حوّل ملاعبنا إلى سوق عكاظ يشتري ويبيع فيه لاعبينا ويهربهم للخارج.. من الذي منحه تصريح ممارسة نشاطه كوكيل للاعبين داخل الدولة؟ وإذا كان السمسار إياه لديه الرخصة الدولية، فهل يملك تصريحاً للعمل محلياً من اتحاد الكرة المحلي ومن الدائرة الاقتصادية في أي من إمارات الدولة يمنحه حق مزاولة نشاطه محلياً؟

ـ لن تفلح اللوائح مهما كانت، طالما هناك أناس غيبوا الأخلاق والمبادئ!

mjasim@albayan.ae