لماذا.. كلما تهب على وسطنا الرياضي رياح (طارئة) مهما كانت قوتها واتجاهها، يحين موعد (قطاف) رأس الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة وكأنها المسؤولة الوحيدة عن مصدر وحجم وقوة ونوعية تلك الرياح مع أنها المسؤولة الأولى ولكن عن إدارة دفة الرياضة في كل الإمارات؟!

وكالعادة.. ظهر الآن من يطالب (بكل) الهيئة وليس رأسها فقط نتيجة للصمت أو السكوت الذي تتهم به، فيما يعيش شارعنا الرياضي منذ شهور عدة تحت وطأة ما يصفه الكثيرون بـ (هروب) لاعبي الكرة الإماراتية سعيا إلى حياة الاحتراف، فيما ننعته نحن بـ (هجرة طيور) كرتنا إلى الغرب البارد، تلك الهجرة التي تواصلت بفصلها المثير المتمثل بمغادرة النجم الأهلاوي المعروف فيصل خليل إلى نادي شاتوروا الفرنسي احد فرق دوري الدرجة الثانية في بلاد العطور الفواحة!

سلطان صقر السويدي الأمين العام للهيئة العامة وبهدوء كبير، لا يجد في عدم الحديث عن هذا الموضوع أو غيره، صمتاً ناتجاً عن عدم مبالاة أو عدم معرفة بل هو رغبة أكيدة في عدم التدخل في اختصاصات الآخرين.

شدة وقسوة

ـ وسطنا الرياضي، يكاد يصرخ الآن من شدة وقسوة تأثير هجرة نجوم الكرة الإماراتية، فيما الهيئة تبدو بلا حراك وفي حالة صمت مطبق.. لماذا؟

ـ أبداً، نحن غير صامتين وغير ساكتين عما يدور في وسطنا الرياضي.

ـ ولكن حتى الآن لم تقولوا رأيا رسميا مع أن فصول المشكلة بدأت منذ أشهر.

ـ الهيئة العامة ليست طرفاً في القضية وهذا ما نعتقده لأن المهم في القضية هو أن الجهة صاحبة العلاقة المباشرة وأعني بذلك اتحاد الكرة، لم يتخذ حتى الآن القرار المناسب لحل القضية من الأساس.

ـ ولكن يجب ان تقولوا للناس شيئاً ما!

ـ سنقول كلمتنا في الوقت المناسب وفي مرحلة ما ولكن ليس قبل أن يصلنا شيء رسمي من الجهة المعنية بالأمر بصيغة قرار مرفوع إلى الهيئة العامة باعتبارها الجهة الحكومية المسؤولة عن رياضة الإمارات.

ليس إصراراً

ـ لماذا هذا الإصرار على عدم التحرك إلا بعد أن يتحرك الآخرون؟

ـ ليس إصراراً، ولكن هذا توصيف صحيح للأمور من جانبنا، ففي مشكلة انتقال لاعبينا إلى خارج الدولة، نرى أن المشكلة في جانب كبير منها، فنية بحتة من اختصاص اتحاد الكرة والأندية.

ـ ولكن هناك واجبات، على الهيئة الالتزام بها فيما لو تم وضع حلول جذرية للمشكلة؟

ـ إذا كنت تعني الجوانب المالية وهل تكفي لتطبيق تفرغ اللاعبين بهدف الاحتراف الداخلي باعتبار ذلك حلا منتظرا للمشكلة بكاملها، فأقول إن المسؤولية هنا تصبح في ذمة الحكومة عبر الهيئة العامة.

ـ ولماذا لا تتحرك الهيئة أولاً لحسم المعضلة المالية حتى (يتشجع) الآخرون لوضع الحلول المناسبة؟

ـ لنرى أولاً ماذا يكون قرار المعنيين بالأمر بمعنى ما هي وكيف معالجتهم للمشكلة طالما أن القضية مازالت تدور في (المجال الفني).

هناك قناعة

ـ هناك قناعة بأن أساس المشكلة مادي!

ـ المعضلة المادية يمكن حلها من خلال دراسة شاملة تساهم فيها كل الأطراف المعنية وصولاً إلى قرار رسمي من الحكومة ينظم العملية بكامل تفاصيلها وحتى نصل إلى الاحتراف بصورته المترابطة والمتكاملة.

ـ ومن هي الجهات المعنية؟

ـ الهيئة العامة واتحاد الكرة والأندية.

ـ هل حل المشكلة يكمن في وضع لائحة للاحتراف؟

ـ نعم، بوضع لائحة احتراف متكاملة يمكن أن تنتهي المشكلة بصورة مرضية.

ـ ولماذا تلوذون بالصمت ولا تعلنون وجهة نظركم هذه على الملأ؟

ـ عدم كلامنا علناً لا يعني أننا صامتون أو ساكتون أو بعيدون عن صلب هذه القضية أو تلك، أو بما يفسر على انه عدم مبالاة من الهيئة العامة، بل هو في حقيقة الأمر عدم رغبة في التدخل في اختصاصات الآخرين خصوصا عندما نرى أن أساس المشكلة هو فني بدرجة كبيرة جدا، ثم اننا حريصون بدرجة كبيرة على الاستماع للآخرين حول هذه القضية أو تلك، فنحن نريد ويهمنا أن نعرف رأي الشارع الرياضي بكل فئاته قبل أن نستأثر لأنفسنا بالظهور والاستحواذ على وقت الحديث!

دور مفقود

ـ ما هو الدور الذي يمكن أن تقوم به الجمعيات العمومية في تصويب أعمال مجالس الإدارات خاصة المنتخبة؟

ـ الجمعيات العمومية خاصة للاتحادات التي تم تشكيل مجالس إداراتها بالانتخاب، مطالبة بمتابعة مجالس إداراتها إلى حد المحاسبة في مجمل القضايا والأمور وهذا ما كنا نريد من ديمقراطيتنا الرياضية.

ـ أخيرا.. هل تسمي هجرة نجوم كرة الإمارات، هروباً؟

ـ لا أبداً، هو ليس هروباً، بل هو انتقال ولكن انتقالاً تنقصه الدراية والشرعية القانونية والأسس والمعايير الصحيحة للانتقال والمستندة إلى قوة العلاقة بين اللاعب وناديه وفقا لقوانين الفيفا في هذا المجال.

حوار: علي شدهان