الساعات التي سبقت مباراة مصر والمغرب التي انتهت عند منتصف الليل أمس بتوقيت الإمارات، شهدت عاصفة من الغضب شغلت مقر المعسكر المصري بشكل واضح بسبب تأزم العلاقة ما بين أحمد شوبير نائب الرئيس وحسن شحاتة المدير الفني وتبادلهما التصريحات العلنية في توقيت غير مناسب.

شحاتة أبدى استياءه من الانتقادات التي وجهت إليه عقب مباراة ليبيا من خلال آراء المحللين الرياضيين في استوديوهات التحليل الإعلامية والتي انتشرت بشكل كبير خلال البطولة واعتبرها محاولة لزعزعة استقرار المنتخب ورغبة في الإطاحة به. واتهم شحاتة ـ علناً ومن دون مواربة ـ أحمد شوبير الذي يقدم ثلاثة برامج يومياً في ثلاث قنوات فضائية بالعمل على الإطاحة به وانه يوعز إلى ضيوفه لتوجيه انتقادات شخصية إليه وترديد نصائح زائفة والتركيز على سلبيات غير صحيحة.

انفجر حسن شحاتة يوم أمس وقبل ساعات من مباراة المغرب خلال محاولات الوسطاء لتهدئة الأجواء، وقال إنه يركز على المباراة التي تعتبر عنق الزجاجة، فإذا حقق نتيجة إيجابية سوف يبادر إلى كشف أسرار الحملة الظالمة التي يتعرض لها من داخل اتحاد كرة القدم ولن يسكت عما يدور في الخفاء للإطاحة به.

وكانت إحدى الصحف قد نشرت ما يفيد قيام اتحاد الكرة المصري بفتح باب المفاوضات مع مدرب يقود أحد منتخبات القمة في البطولة دون الكشف عن اسمه وتردد أنه مدرب الكاميرون آرثر جورج، وألقى هذا النشر بظلاله عاصفة على حسن شحاتة الذي هدد ـ خلال جلساته مع سمير زاهر ـ بكشف الأيدي العابثة التي تسعى لإبعاده عن التركيز اللازم.

* شوبير ينفي تدخلاته

أحمد شوبير من جهته التزم الهدوء ولم يرد بانفعال على اتهامات المدرب، لكنه تمسك خلال برامجه الثلاثة بحق الخبراء في تحليل الأداء وأن النقد مباح حتى في حال الفوز ولا يجوز تفسيره بمسميات أخرى، وقال: نحن ننقد في حدود إصلاح الأخطاء ومساندة المنتخب، ولم يصدر مني شخصياً أي هجوم على أداء حسن شحاتة كمدرب، بل أحترمه وأعيد التذكير أنني كنت وراء تحويله من مدرب مؤقت إلى دائم بعد أن استلمنا مسؤولية إدارة الاتحاد، ولست مسؤولاً عن الآراء التي يرددها خبراء الرياضة الذين أجمعوا على وجود أخطاء في أداء منتخب مصر.

وقال شوبير: لا مبرر للضجة التي يثيرها المدرب، وأعلم تماماً دوافعها، فهو يبحث عن أسباب لحمايته في حال التعثر. وطوال يوم أمس بذل سمير زاهر جهداً خارقاً لتهدئة حسن شحاتة وأمضى ساعات ليل الاثنين ونهار الثلاثاء في مقر المنتخب لا يفارقه، وحضر أيضاً حسن صقر رئيس المجلس القومي للرياضة للمشاركة في الوساطة وتحدث مطولاً مع اللاعبين مطالباً بعدم الالتفات إلى ما يدور من حوادث كلامية واجتمع منفرداً مع شحاتة.

وقال زاهر إن شوبير عندما يظهر في برامجه التلفزيونية لا يمثل اتحاد الكرة، بل يعبر عن رأيه الشخصي فقط، ولكنه ملتزم بمساندة المنتخب ومن أشد المؤيدين لاستقرار الجهاز الفني. وأضاف: من حق المتابعين إبداء آرائهم حول أي سلبيات، ولكن مباراة ليبيا كان التشكيل موفقاً والفوز كبيراً، وأكد أنه المسؤول الأول والأخير عن المنتخب ويرفض إطلاق أي انتقادات من أي عضو بمجلس إدارة الاتحاد في الوقت الحالي، مشدداً على التكاتف وعدم إثارة المشكلات والمساجلات الكلامية، كما طالب شحاتة بعدم الالتفات إلى ما يقال عبر القنوات الفضائية.

وقال لي أحمد سليمان مدرب حراس المرمى وصاحب التأثير الشديد على شحاتة إنهم قرروا عدم مشاهدة التلفزيون والامتناع عن قراءة الصحف إلى ما بعد مباراة كوت ديفوار حتى لا يتأثروا بالانتقادات، وقال: نحاول تجاهل ما يدور من حولنا حتى نتفرغ لعملنا.

* غضب جامح في معسكر ليبيا

وبسبب الاعتداء المأساوي الذي حدث مساء الأحد من المشجعين الليبيين على المدرب ايليا لونكاروفيتش في ملعب نادي المقاولون تصاعدت الأمور داخل المعسكر وطلب المدرب من إدارة البعثة حمايته من الجمهور الذي لا يفارقهم ليلاً ونهاراً، ولكن رئيس الاتحاد جمال الجعفري كان له رأي آخر، فعقد اجتماعاً معه وطالبه بتصحيح أوضاع الفريق في مباراة كوت ديفوار التي جرت أمس وفرض عليه بعض الملاحظات التي تلقاها عبر الهاتف من طرابلس، وبدا واضحاً أن قرار الإقالة ربما يصدر خلال ساعات وهو ما يفسر ظهور المدرب الليبي محمد الخمسي في القاهرة الذي تولى تدريب المنتخب عدة مرات.

ومن جانب اللجنة المنظمة للبطولة تم تشديد الإجراءات الأمنية لحماية بعثة ليبيا وخاصة المدرب من تهور المشجعين المندفعين، ولهذا زادت سيارات الشرطة المرافقة وكذلك عدد رجال الأمن المرافقين، وتنفيذاً لهذه الإجراءات تغير مكان تدريب الفريق يوم الاثنين كما تغير موعده لمراوغة المشجعين.

وفي مباراة الأمس تواجد رجال الأمن في المدرج الخاص بالجمهور الليبي لضبط المشاغبين ومنع تحطيم المقاعد الجديدة كما حدث في مباراة الافتتاح التي شهدت تحطيم 159 مقعداً.

القاهرة ـ علاء إسماعيل: