الزيارة القصيرة جداً التي قام بها بلاتر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم الى مصر قبيل افتتاح بطولة الأمم الافريقية مباشرة، كانت الأولى له بعد «مقلب صفر المونديال 2010» الذي شربه المصريون.
ويقول الخبثاء ان بلاتر تعمد ان يصل القاهرة في هدوء.. وان يغادرها في صمت.. بعد ان يلتقي برجال الاتحاد الافريقي باعتبارهم اصحاب المصلحة الأولى معه.
الطريف ان بلاتر اراد ان يقدم اعتذاره بالصور الفوتوغرافية والتلفزيونية عندما طل على الشارع المصري وقد لف قدمه اليسرى برباط طبي مرتدياً «صندل»، اما قدمه اليمنى فكانت بالحذاء العادي.. وكانت اول جملة فاجأ بها مستقبليه انه حزين لأنه سيغادر في اليوم التالي الى زيوريخ، حيث موعده مع الطبيب المعالج.
ولأن صفر المونديال مازال يمثل الشبح المرعب للمصريين، فقد زاد عدد الخبثاء الذين فسروا زيارة بلاتر القصيرة.. ومن بين هذه التفسيرات انه لم يكن بمقدوره حتى الآن ان يواجه المسؤولين الرسميين في مصر، او الجماهير، فآثر ألا يحضر حفل افتتاح البطولة الافريقية حتى تصاب قدمه السليمة.
الأكثر من هذا .. ان الخبثاء الذين اصطادوا بلاتر قالوا ان رئيس الفيفا في منتهى الخبث ايضاً لأنه اعلن قبل مغادرته القاهرة انه سيعود ليحضر المباراة النهائية وهو يعلم ان نسبة تأهل المنتخب المصري لها صعب للغاية، وبذلك يكون من السهل عليه ان يتواجد في الاستاد الذي سيخلو من الجماهير.
لولا صفر المونديال، ما خرجت كل هذه التفسيرات والتعليقات حول زيارة بلاتر لمصر، والتي لم تزد عن 24 ساعة تقريباً، وهي واحدة من اقصر الزيارات التي قام بها رئيس الفيفا لبلد من البلدان.
والمدهش ان بلاتر باسلوبه الناعم الدبلوماسي هو الذي فتح الباب امام عدم الواثقين فيه. عندما اراد في المؤتمر الصحافي السريع الذي عقده بالمركز الصحافي لبطولة الأمم الافريقية ان يجامل المصريين اكثر من اللازم فاطبق عليه القول الشعبي الدارج في مثل هذه المواقف: «جاي يكحلها .. عماها».
لقد كان غريباً ان يقول بلاتر: ان مصر نجحت في تنظيم بطولة افريقيا وفي توفير الامكانيات والوسائل بما تملك من قدرات مادية وبشرية».
هذا الكلام يمكن ان يكون مقبولاً اذا كان في نهاية البطولة او حتى في منتصفها.. اما وان يقال قبل ان تبدأ فهو امر يدعو للتساؤلات.. بل ويدفع البعض الى تفسيره كما يشاء.
على كل الاحوال.. فإن بلاتر يعرف كيف يتعامل مع المواقف الصعبة ومع معظم الالوان المختلفة من البشر، ولكن مالا يعلمه هو شخصياً ان هناك من يفهمه، بمعنى انه اذا كان ذكياً او يتذاكى، فإن الاخرين ليس بالضرورة ان يكونوا اغبياء.
وسواء كان بلاتر على صواب او خطأ.. فمن حق كل فرد ان يقيِّمه بالصورة التي تتناسب مع مصالحه، بمعنى ان المصريين الذين حصلوا على صفر مونديال 2010 لن يصدقوه مهما كان مخلصاً.. بينما يخلص له اهالي جنوب افريقيا لو لم يكن صادقاً.
أي ان المصالح «تحكم»
والمصالح هي التي دفعت بلاتر لأن يزور مصر ليحضر اجتماعات الجمعية العمومية للاتحاد الافريقي التي تمثل له كتلة اصوات مساندة له في الفيفا.. اما بطولة الأمم الافريقية فلا تعني له الا القليل.
اذن للضرورة احكام
ومن يرى غير هذه الحقيقة فهو واهم، ولا يعرف او يفهم شيئاً.
والسؤال الذي يطرح نفسه: «هل سيحضر بلاتر نهائي بطولة افريقيا بالقاهرة يوم 10 فبراير المقبل؟!
سيظل الكثيرون حيارى في الاجابة عن هذا السؤال، لأن بلاتر نفسه لم يقرر بشكل نهائي بعد، رغم وعده.. ذلك انه حتى لو لم يكن له ادنى دخل بصفر المونديال، الا ان معظم المصريين يتذكرونه عندما تأتي سيرة او صورة بلاتر. وكما قلت .. للضرورة أحكام!