معروف أن للتدريب الأوروبي نفوذاً كبيراً على بطولة كأس الأمم الإفريقية وبينما يقود تسعة مدربين جاءوا من اتحاد كرة القدم الأوروبي من 16 مدرباً يقودون منتخبات بلادهم خلال المنافسة ظهرت موجة جديدة من المديرين الفنيين بالبطولة من مواطني الدول الإفريقية نفسها.

وخلال الحقبة الماضية القريبة كانت المنتخبات الأقوى هي التي يقودها مدربين اوروبيون ومنهم الالماني وينفريد شافر والفرنسي برونو ميتسو اللذان يتمتعان بسمعة طيبة في الكاميرون والسنغال على التوالي. والآن تنامى الاتجاه في عدد من الدول الافريقية نحو الاستعانة بمدربين افارقة سبق لهم التمتع بتجربة أوروبية مفيدة.

الدولي النيجيري السابق

ومن أهم هؤلاء في الساحة الكروية الافريقية ستيفن كيش المدير الفني لمنتخب توغو الذي ساهم كثيرا في النهضة الكروية التي تشهدها الدول المتواضعة كرويا ونجح الدولي النيجيري السابق 44 عاما في ايصالها الى نهائيات كأس العالم 2006 في المانيا وذلك بعد معركة شرسة لصقور دول غرب افريقيا الصغيرة تجاوزت خلالها منتخب السنغال الذي كان مرشحا لصدارة المجموعة.

الثنائي السنغالي والدولي الزامبي

وفي السنغال استبدل اتحادها الكروي المدرب الفرنسي غاي ستيفن الذي قادهم الى ربع نهائي مونديال 2002 في كوريا واليابان باثنين من الدوليين السنغاليين وهما عبدالله سار وامارا تراوري. وفي زامبيا شهد منتخبها نقلة كروية نوعية منذ تعيين قائد المنتخب السابق كالوشيا بواليا مديرا فنيا.

ويعتبر كيش ان هذه القرارات ومعها تعيينات مماثلة في كل من نيجيريا ومصر والمغرب وزيمبابوي تؤكد مدى الاحترام الذي يحظى به المدرب الافريقي معلقا تجربتي مع توغو تؤكد مقدرة المدرب الافريقي على المنافسة في اعلى المستويات ولدينا في افريقيا عدد كبير من المدربين الجيدين والأهم انه توفرت لهم الظروف المواتية لاداء واجبهم القومي.

التجربة الأوروبية مهمة

يؤكد الأفارقة أنفسهم أن التجربة الأوروبية كانت ومازالت مفيدة جداً بالنسبة للكرة الإفريقية.

وكان كابتن الصقور لفترة تجاوزت عقدا من الزمان قد امضى ثمانية مواسم في أوروبا مع أندية لوكيرن واندرلخت ومولينبيك في بلجيكا وستراسبورغ الفرنسي كذلك لعب في نيجيريا ساحل العاج والولايات المتحدة الاميركية وماليزيا وان كان مصمما على تأكيد تجربته الأوروبية على وجه الخصوص التي يقول عنها كيش: تجربتي الاوروبية كانت مصيرية لانني تعلمت الكثير عن الاحتراف والتكتيك الذي يوليه المدرب الأوروبي اهتماما كبيراً مقارنة بالأفارقة.

الهدف الإفريقي

بعد اعتزاله عام 1997 وعقب توليه جزءا من ادارة المنتخب النيجري الذي فاز بذهبية اولمبياد 1996 قام كيش بتطوير مهاراته التدريبية في هولندا التي حصل منها على درجته العلمية كمدرب معترف به يقول: بعد ان حصلت على المؤهلات اللازمة كنت أعلم انني ارغب في ممارسة التدريب في افريقيا والميزة التي اتمتع بها انني جمعت تجربة اللعب أوروبيا وافريقيا وبالتالي اعلم الاسلوبين الاوروبي وتكتيكاته ومعها العقلية الكروية الافريقية.

الدبلوم الهولندي

انتهج عدد من نجوم افريقيا نفس الطريق الذي سلكه كيش ومنهم المهاجم الزامبي السابق بواليا الذي انتقل الى اوروبا في ختام حقبة الثمانيات ليبدأ تجربته في بلجيكا ثم انتقل الى جانب البرازيلي روماريو في صفوف ايندهوفن وبواليا هو الحائز على لقب افضل لاعب في افريقيا 1988 الذي اعتزل بعد احراز هدفه الخمسين خلال مئة مباراة دولية قبل ان يحصل على دبلوم التدريب من هولندا كذلك مثلما فعل كيش.

بواليا الرقم المهم

تخلف بواليا عن الطائرة التي تحطمت في الكارثة المعروفة عام 1993 وراح ضحيتها كامل المنتخب الزامبي الاول تخلف بسبب ارتباطاته مع ناديه وجاء تعيينه بمثابة ضخ الدماء الجديدة في جسد المنتخب الزامبي وانحاز الى جانب اختيار اللاعب المحلي للمشاركة في بطولة كأس الامم ووصف هذا الخيار بانه مكافأة للاعبين الذين خدموا الوطن جيدا خلال العامين الماضيين وبالفعل تحول المنتخب الى مصدر اعتذاز قومي مجددا.

ويتحدث الجمهور السنغالي كذلك بفخر واعزاز عن تولي الثنائي الوطني سارو تراوري وعن مدى تأثير الاسلوب الاوروبي عليهما فسار حصل على شهادته التدربية من المانيا وعمل مساعدا لاخر ثلاثة مدربين للمنتخب بيتر سنيتغر وميتسو وستفان اما تراوري فكان مهاجما لفريق باستيا الفرنسي ومن بعده مستيز ولومانز وشاتورو قبل ان يجلس لاداء امتحان المدربين في كليروفنثين. ولم يخيب الثنائي الظن مع المنتخب وقد واصلا البقاء معه اذ حققا نتائج ايجابية في بطولة الامم الافريقية الحالية في مصر.

كتب محمد سيف النصر: