أخيراً قررت المحكمة التركية، التي كان من المقرر أن تحاكم الكاتب أورهان باموق على «الإساءة إلى الهوية التركية»، إغلاق القضية وإحالة ملفها إلى الأرشيف.
وكان باموق، الذي يعد أحد أشهر الكتاب في تركيا، قد أستدعي للمثول أمام المحكمة في السابع من فبراير المقبل وكان من الممكن أن تصدر بحقه عقوبة بالسجن تتراوح بين ستة أشهر وثلاث سنوات.
قرار المحكمة هذا يغلق ظاهرياً إحدى أكثر القضايا التي أقلقت الاتحاد الأوروبي على خلفية المفاوضات الخاصة بانضمام تركيا إليه. وتقوم الجريمة المفترضة للكاتب على تصريحات أدلى بها لصحيفة سويسرية أكد فيها أن «30 ألف من الأكراد ومليون من الأرمن قتلوا .
ولا أحد يجرؤ على التكلم عن ذلك»، بينما ما زالت عملية القتل المنظمة للأرمن في عام 1915 والتي يعتبرها الكثير من المؤرخين العالميين عملية إبادة عنصرية، ما زالت تمثل إحدى المحرمات الكبرى في تركيا.
وقد أدت تأكيدات باموق إلى فتح قضية قضائية بسبب «شتائم للهوية التركية». المدعي العام، من جانبه، زاد الطين بلة، وخلط أوراق الاتهام عندما اعتبر أن تلك الإهانة تطال مؤسسة الجيش أيضا، لكنه استبعد هذه الفرضية في نهاية المطاف.
بدأت المحكمة بالنظر في القضية الشهر الماضي واضطر الكاتب للحضور إلى جلسة المحكمة، حيث قامت مجموعات يمينية متطرفة بشتمه ووجهت إليه صرخات الاستنكار والاحتجاج.
وكان القاضي قد أرجأ النظر في القضية حتى السابع من فبراير المقبل على اعتبار أن إصلاح القانون الجزائي الأخير يطالبه بالاعتماد على إذن مكتوب من وزير العدل من أجل مواصلة القضية.
وفي رسالة موجهة إلى المحكمة، يعتبر وزير العدل أنه ليس من اختصاصه التدخل في القضية، وفقا لما ذكرته وكالة «فرانس برس». وعلى ضوء ذلك، قررت المحكمة حفظ القضية.
وقد أجمع جميع المحللين على أن حكومة رجب طيب أردوغان المعتدلة ربما لجأت إلى هذا النوع من المعادلة التقنية من اجل حفظ ملف قضية تتعلق بشأن شائك بهذا القدر الكبير بالنسبة لتركيا من دون الاضطرار إلى الدخول في عمق قضية تثير كل هذه الجراح في البلاد.
والاتحاد الأوروبي كان قد حذر من جانبه من أن هذه القضية حاسمة بالنسبة لعملية تحليل إذا ما كانت حقيقية أم لا تلك الانجازات الديمقراطية التي تؤهل تركيا للانضمام إليه.
وأوضح الصحافي هرانت دينك، صديق الكاتب ومدير صحيفة «آغوس» الأرمينية التي تصدر في اسطنبول، أن «ما حدث هو ما توقعناه تماما ولقد سعدنا جميعا من اجل أورهان باموق» لكنه حذر مع ذلك من أن القانون الذي سمح بالمحاكمة لا يزال نافذا.
باسل أبو حمدة