ـ من المستفيد؟ ومِنْ مصلحة مَنْ ما يحدث من إساءة مباشرة لسمعة بلدنا وسمعة رياضتنا من خلال تصويرنا للعالم على أننا أناس استبداديون ومضطهِدون لأبنائنا اللاعبين الذين يضطرون للهروب إلى خارج الدولة طلباً لضمان مستقبلهم الذي لا توفره الدولة فيلجأ لاعبونا إلى الهروب من أجل تحقيق ذلك الهدف؟!
ـ هكذا أصبحنا نحن في نظر الكثيرين داخل الدولة وخارجها، وهكذا أصبحت الإمارات في نظر الناس، فالإمارات التي تستقطب وتغري سكان مختلف دول العالم، يهرب منها أبناؤها لعدم إمكانية توفر المستقبل الآمن لهم، هكذا أصبحنا في نظر العالم، بعد أن تكررت ظاهرة هروب لاعبينا «بفعل فاعل» والتي بدأت في الصيف الماضي ومازالت قائمة بعد هروب فيصل خليل، ولا نعلم الدور على مَنْ!
ـ إن ما يحدث أكبر بكثير من مسألة لاعب يهرب ليلاً تحت ستار الاحتراف، لقد قضينا سنوات طويلة في الرياضة ولم نسمع ولم نر شيئاً كالذي يحدث عندنا من مسرحيات ساقطة بدعوى الاحتراف في الخارج الذي لم يكن في يوم من الأيام هروباً، ولا عملاً مشيناً حتى يجعل اللاعب يتفق سراً ويوقع العقد خفية ويهرب متخفياً.. هذا النوع من الاحتراف لم نعرفه إلا هنا في الإمارات ومن خلال ذلك «السمسار» الذي لم يحسن للمضيف رغم كرم «ضيافة» أهل الإمارات له.
ـ لقد ذكرت في أكثر من مناسبة وعبر هذه الزاوية أن كتّاب سيناريو هروب لاعبينا هم داخل الدولة وكل ما يحدث أن بعض المشاهد يجب أن تصور في الخارج «أوروبا» قبل أن تعود الأحداث من جديد للإمارات، وأن من يدير ذلك ويدبر كل شيء لإتمام عملية الهروب موجود بيننا ويلتقي سراً باللاعبين الذين تتضمنهم قائمته في العديد من فنادق ومقاهي الدولة للإتفاق على التفاصيل وعلى سيناريو الهروب قبل أن يتم التنفيذ.
ـ لقد انكشف أمر النادي الذي كان وراء هروب الثلاثي «السويسري» رغم أن الأمر كان واضحاً لدينا منذ اليوم الأول، وإذا كان بالفعل من وراء هروب فيصل خليل أحد أنديتنا المحلية، فعلى رياضتنا السلام، وطالما أن أنديتنا تفكر بهذا الأسلوب الرخيص، فإن رياضتنا وكرتنا لن تقوم لها قائمة بعد اليوم، وطالما أن تلك الأندية ضربت بالأخلاق الرياضية عرض الحائط وأصابتها في أخلاقها.
ـ لقد كنت خارج الدولة عندما وقعت حادثة هروب فيصل إلى فرنسا، وتلمست عن قرب ردود أفعال الناس «المستغربة» التي لم تتوقف عن سؤالي حول الأسباب الحقيقية التي تجعل لاعبي الإمارات دون سائر دول الخليج يهربون إلى الخارج بقصد الاحتراف أو ادعائه في الوقت الذي بإمكانهم تحقيق ذلك بالطرق الشرعية والقانونية.
ـ إن حزننا الكبير نابع نتيجة قناعتنا أن ما يحدث ليس احترافاً حقيقياً، ولو كان فيصل أو من سبقوه ذهبوا للاحتراف الحقيقي في أوروبا لكنا أول من وقف معهم حتى لو فعلوا ذلك دون رغبة أنديتهم، ونتمنى أن يكون فيصل وهروبه ليس استمراراً لما قام به الثلاثي «السويسري»، وأن نشاهده مع فريقه الجديد يوم الجمعة ، ونتمنى ألا يكون هروب فيصل فصلاً جديداً من مسرحية «السمسار إياه».
ـ وإذا كان هروب فيصل خليل بالفعل حلقة جديدة من مسلسل الهروب الصيفي، ولكن هذه المرة في الشتاء، فإن ذلك سيكون بالفعل سقطة حقيقية للأخلاق الرياضية ومبادئها.
كلمة أخيرة
ـ إذا كان احتراف فيصل في فرنسا حقيقياً، وطالما أن النادي الفرنسي قادر على دفع الملايين من الدولارات.. لماذا لم يحدث ذلك بالطرق المعتادة والمتعارف عليها؟
ـ وهل أندية فرنسا تتعامل بهذه الأساليب الرخيصة في تعاقداتها مع اللاعبين، وهي بلد الحضارة و«الإتيكيت»؟!
ـ فيصل لن يكون الأخير، وهناك أسماء أخرى في الطريق «إذا ظل الحبل على الغارب» وغاب الرادع القانوني!
mjasim@albayan.ae