** أتساءل.. لماذا لاعبونا غير منضبطين سلوكياً ويتصرفون تصرفات غير حضارية تسيء لهم قبل أن تسيء للعبة التي يمارسونها؟ فما يحدث حالياً من تداعيات هروب بعض اللاعبين، وللأسف المميزين، ظاهرة خطيرة تهدد كيان الكرة الإماراتية وليس نادياً معيناً، وهذه إشكالية وأزمة حقيقية ترجع إلى انعدام الثقافة بين اللاعبين الذين لم يكملوا دراساتهم التعليمية، وبالتالي أصبحت المادة والأموال هدفهم، وهو حق مشروع لا أحد يختلف عليه إذا كان ناديه مقصراً في حقه، وهذه الجزئية نستبعدها تماماً في جميع الأندية الغنية والفقيرة، الكل يدفع حسب مقدرته وميزانيته، فالجهات العليا بالدولة لم تقصّر في دعم الرياضة بصفة عامة والكرة على وجه الخصوص.

** القضية إذن هي قضية المجتمع الرياضي، فالبيئة التي يعيشها اللاعب تؤثر فيه ويتأثر بها ويؤثر على الآخرين كما هو الحال في الحالات التي شهدتها الكرة الإماراتية في الآونة الأخيرة وتتكرر اليوم في واقعة هروب اللاعب فيصل خليل الذي «خرج ولم يعد» وهو النجم وهداف الدوري الإماراتي على صعيد اللاعبين المواطنين برصيد عشرة أهداف وصاحب هدف الفوز لمنتخبنا على كوريا الجنوبية، فقد ذكرت الأنباء يوم أمس هروبه إلى فرنسا، وتحوّلت قضيته إلى حديث الشارع الرياضي والمجالس في البيوت، وأستغرب تماماً بأنه ذهب إلى تأمين مستقبله الاجتماعي، أي تأمين هذا الذي يتحدثون عنه، طالما اللاعب «مدلل» وله وضعية خاصة ويستلم راتباً محترماً لا يحصل عليه أكبر مدير في الدوائر الاتحادية والمحلية؟! ناهيك عن الامتيازات التي يحصل عليها لاعبو الفرق بالدرجة الأولى بعد الفوز في الدوري العام وتتصاعد عند الانتصارات المتكررة، وهي معروفة للقاصي والداني، فأعلى المكافآت التشجيعية للاعبي الكرة «تصرفها» أنديتنا الكبيرة بالدرجة الأولى، وتعتبر على صعيد المنطقة العربية هي الأكبر على الإطلاق.

وهنا قضية أخرى نحذّر منها الأندية بضرورة أن تعيد النظر فيها «وبلاش دلع زيادة»، فبعض الإدارات تساعد على مثل هذه المشاهد الحزينة في ملاعبنا!

** لا أعتقد أن أي نادٍ في الدولة يعترض على احتراف وتطوير لاعبيه على المستوى الفني والاجتماعي والمادي، فالجميع يعلم بذلك، ولكن وفق شروط ولوائح تنظيمية معينة، فلا يجوز لأي لاعب أن يتصرّف دون علم الإدارة التي تم تعيينها بأمر من الحكومات المحلية، نحن مع تطوير الرياضي لإمكانياته، ولكن بالطريقة الحضارية والأسلوب المنطقي حتى لا يضحك الناس علينا كأننا نعيش مقطوعين عن العالم، فما حدث تناقلته الوكالات، وهو يضر بسمعة البلد في كل المحافل، ويجب أن توقف فوراً هذه الظاهرة الدخيلة على مجتمعنا ومن أعلى الجهات حتى لا نجد كل يوم لاعباً يهرب من داره وناديه الذي ترعرع فيه منذ صغره ويهاجر بعيداً عن مجتمعه وتقاليده إلى عالم آخر لا يعرف مصيره، فالفكر مطلوب والتصرف الحكيم هو الذي يساعد هذه الفئة إذا كانت جادة في عملية التطوير والاحتراف كما يدّعي ربعنا يهديهم الله.. فالقضية أكبر من ذلك!

Email: aljoker@albayan.ae