ــ تصور البعض أن الرفض الذي أبديناه بالأمس لطريقة هروب فيصل خليل دون اتباع الأصول بالرجوع إلى ناديه الأهلي، إنما هو تراجع في موقفنا تجاه قضية الاحتراف، والذي سبق أن أكدناه في أكثر من مناسبة في تناولنا لقضية راشد عبد الرحمن لاعب إيفردون والجزيرة ومن قبل الشعب، وهذا تصور قاصر لأن ما طرحناه هو رفضنا لتجاهل اللاعب لناديه صاحب الفضل الكبير عليه، والذي لا يمكن لأحد أن ينكر ما قدمه له حتى وصل إلى هذه النجومية.
ــ وبداية نؤكد هنا بأننا مع الاحتراف قلبا وقالبا ونتمنى لو يصبح لدينا مئة لاعب محترف في الخارج، فعندها سيصبح لدينا كرة متطورة ومستقرة، وسيكون لها ثقلها وحضورها الدائم في المناسبات الكبيرة، ونقولها بـ «الفم المليان» أطلقوا العنان للاعبين وأعطوهم الفرصة للاحتراف الخارجي إذا جاءكم من يطرق الأبواب، ونؤكد أيضا على ضرورة تطبيق الاحتراف داخليا أيضا حتى يشعر اللاعب بالأمان الكامل ويطمئن إلى مستقبله، ولابد أن نكون على يقين من أنه من غير الاحتراف الداخلي والخارجي لن تتحقق أهدافنا وطموحاتنا، لأنه لا يمكن أن ننفصل عن الواقع المحيط بنا.
ــ ولكن هذه القناعة، وهذا التعاطف الذي أبديناه مع راشد ومن الممكن أن ينسحب مستقبلا على فيصل لو كان موقفه سليماً واحترف بالفعل في فرنسا بما قد ينسينا طريقة رحيله، لا يمكن أن يحول دون انشغالنا ببعض الهواجس التي سببتها الأحداث المماثلة السابقة، ومن هذه الهواجس ما يتبادر إلى ذهن الكثيرين منا أنه لماذا يختلف لاعبونا عن باقي خلق الله من لاعبي الدول الأخرى واحترافهم دائما في شكل هروب ؟، ولماذا هذا القفز في أسلوب احترافهم ؟ فالمنطق يقول إن الاحتراف يجب أن يكون متدرجا إلى الأندية التي تعرف لاعبينا ومستوياتهم، وبالتحديد في منطقة الخليج ثم عربيا وفي المستقبل أوروبيا كما حدث ويحدث مع جميع النجوم خليجيا وعربيا!.
ــ ومهما كانت وجهة لاعبينا فلا مفر من الاعتراف بأننا أمام واقع يفرض علينا التعامل معه بعقلانية، فلابد وأن تحمي أنديتنا نفسها ولاعبيها من مختلف المغريات الخارجية سواء كانت محلية أو دولية بإبرام عقود تحكم العلاقة بين الطرفين وتحدد واجبات وحقوق كل طرف، وعندها لن يكون بمقدور أي ناد التسلل من الشباك وإنما سيكون مجبرا على الدخول من الباب وإلا سيعرض نفسه للعقاب الشديد، ومن هذا المنطلق لابد وأن نتكاتف جميعا من أجل الإسراع في اعتماد لائحة الاحتراف وانتقالات اللاعبين، وإبرام العقود مع لاعبينا قبل أن تضم قائمة الهاربين نجوماً آخرين على قائمة الانتظار.
Email: refaat@albayan.ae