ـ الظروف كانت وراء تواجدي على أرض الكنانة التي توقفت فيها بشكل مؤقت وقصير في مهمة رسمية، ورغم تلك الفرصة والفترة القصيرة إلا أنها لم تمنعني من المتابعة الحية والقريبة للأجواء التي عاشها المصريون في اليوم الذي شهد افتتاح بطولة الأمم الإفريقية الخامسة والعشرين التي افتتحها الرئيس حسني مبارك والتي عكست مدى ترابط القارة السمراء.

ـ إن من يعرف القاهرة وجميع محافظاتها الأخرى يكتشف ومن الوهلة الأولى أن هناك شيئاً ما غير طبيعي يحدث، فالأجواء ليست التي اعتدنا عليها، الطرقات هادئة، خطوات الناس متسارعة، ولولا علمي المسبق بالحدث لأخذتني الدهشة ولتساءلت، كما فعل من معي، عن السبب في ذلك التحول الغريب الذي لم يعتد عليه كل من يعرف المصريين ويعرف مصر جيداً.

ـ إن تلك الحالة منحتني يقيناً بأن كل ما أثير حول الدورة وما سبق الافتتاح الخرافي، وما سبق أيضاً الفوز الباهر للمنتخب المصري على ليبيا في الافتتاح، لا يتعدى أن يكون كلاماً من أجل الاستهلاك المحلي، حيث كان التخوف كبيراً من مسألة الارتباك التنظيمي والحضور الجماهيري الذي كان يتوقع له أن يكون متواضعاً في ظل عدم القناعة التامة للجماهير المصرية بمستوى المنتخب الذي تطالبه الجماهير بالبطولة في الوقت الذي يفتقد الكثيرون للقناعة في تحقيق ذلك.

ـ وجاء اليوم الافتتاحي مثيراً في كل شيء، فالمستوى التنظيمي كان ولا أروع، والفقرات التي شهدها حفل الافتتاح أكدت مدى قدرة المصريين على التميز دائماً. واكتمل مثلث النجاح بالفوز المثير للمنتخب المصري الذي سانده أكثر من مئة ألف مصري في مدرجات استاد القاهرة التي امتلأت حتى آخرها في مشهد لم يكن يتوقعه الكثيرون ممن تخوفوا من ذلك اليوم وأوهموا الآخرين بواقع لا مكان له من الحقيقة التي كانت ظاهرة للعيان في أول أيام البطولة.

ـ إن الأجواء التي سبقت ضربة البداية بالنسبة للمنتخب المصري، جعلت من الكابتن حسن شحاتة يطالب الإعلام المصري بالابتعاد عن الشائعات التي من شأنها أن تضر كثيراً بموقف المنتخب، في الوقت الذي طالب فيه المدرب الجماهير بالمساندة التي افتقدها المنتخب في الفترة الماضية. وإزاء تلك الحالة تخوّف الكثير من المصريين من إمكانية استمرار المنتخب في البطولة في الوقت الذي توقع الآخرون الخروج مبكراً من البطولة.

ـ وجاء الفوز على ليبيا في الافتتاح والذي كشف مدى الفرحة المصرية التي كانت محبوسة ومكتومة في الحناجر لتنطلق بكل قوة معلنة فرحة جارفة عاشتها الجماهير المصرية والمصريون في كل مكان، فرحة يتمناها الجميع أن تستمر وفوز يفترض أن يكون بداية وتمهيداً لنتائج أفضل تحقق للمنتخب المصري الريادة وللبطولة النجاح الذي لن يكتمل إلا من خلال نتائج مصر في البطولة.

ـ ولأننا كما سبق وأن قلنا لم نعتد أن تكون القاهرة ومدنها ساكنة هادئة، وهي المدينة التي يتصل ليلها بنهارها دون توقف، فقد عادت كل المدن المصرية لحياتها المعتادة بعد الانتهاء من مراسم حفل افتتاح بطولة أمم آسيا لتنقل الاحتفالات من استاد القاهرة إلى الشوارع في كل مكان ابتهاجاً بالفوز على ليبيا.

كلمة أخيرة

ـ عجلة الدوري تعود للدوران من جديد اليوم، والأنظار ستتجه نحو لقاء العين والجزيرة.

ـ لائحة الاحتراف الكروي اعْتُمِدَتْ ولم يبق إلا لحظات الإعلان الرسمي بالتنفيذ.

ـ بعد الهروب الصيفي الكبير بدأ مسلسل الهروب الشتوي، ولطالما بقي بوضياف بيننا، فالمسرحية مستمرة، وما خُفِي كان أعظم!

mjasim@albayan.ae