تنطلق اليوم بالاسكندرية منافسات المجموعة الثالثة التي تضم منتخبات تونس (حامل اللقب) وجنوب إفريقيا وزامبيا وغينيا في وقت تتعرض فيه المدينة الساحلية الواقعة على الساحل الجنوبي للبحر الأبيض المتوسط لبرودة شديدة في الطقس وتقلب في الأحوال الجوية وانهمار كثيف لمياه الإمطار فيما يعرفه أهل الإسكندرية باسم موسم «النوة».
وإذا كانت الطبيعة بقسوتها في الإسكندرية فرضت على الأهالي هناك احترامها والتعامل معها بحذر ووقاية ، فإن كرة القدم بالضرورة سترتكب خطأ فادحا إذا ما ارتكنت على الاسم والسمعة والمكانة.. فالتاريخ قد يذوب في الجغرافيا وتضيع ملامحه بين غضب الطبيعة والطقس في أحيان كثيرة.
ولعل تلك الحقيقة تكون الدرس الأول الذي يعلق في أذهان لاعبي المنتخب التونسي بطل إفريقيا في النسخة الأخيرة وجهازهم الفني المستقر بقيادة الفرنسي روجيه لومير وهم يواجهون اليوم في تمام الساعة السابعة و15 دقيقة بتوقيت الإمارات فريق «كالوشا بواليا» النجم الوحيد الذي نجا من منتخب زامبيا الذهبي في حادث سقوط الطائرة الشهير في العام 1993.
المنتخب التونسي يحمل على أكتافه عبئا معنويا كبيرا بوصفه حامل لقب بطولة 2004 وصاحب احد المقاعد الإفريقية الخمسة المخصصة للقارة السمراء في المونديال القادم ، ولذلك لا يخوض منافسات «إفريقيا 2006» على خلفية «لا يوجد ما يخسره» مثل منتخبات أخرى عديدة غير مطالبة باللقب وأقصى طموحها الوصول للمربع الذهبي، إنما عينه على المونديال المقبل وهدفه تحقيق السبق الإفريقي والوصول لما أبعد من دور الاربعة في المونديال، الأمر الذي يستدعي بدء التجهيز النفسي والفني للاعبين من الآن، فإذا لم يتمكنوا من بلوغ الدور قبل النهائي بحد أدنى في بطولة تحمل لقبها فما الذي يمكن أن يقدموه إذن بين عمالقة الكرة في ألمانيا الصيف المقبل؟
وهو ما يفسر التراجع السريع للمدرب لومير عن قراره في نوفمبر الماضي عدم الاستعانة بخمسة من الأساسيين لادخارهم لكأس العالم. وذلك ايضا يمكن فهم التصريحات المنتظمة التي يطلقها الجانب التونسي حول ارتفاع حظوظه في الاحتفاظ باللقب وهو «تكتيك ذكي وجيد لتثبيت دعائم البنيان النفسي للبطل.
وقد أجمعت جميع وكالات الأنباء العالمية التي تتابع البطولة وترصد أحداثها لحظة بلحظة على أن المجموعة الثالثة أسهل المجموعات وان المنتخب التونسي سيواجه اختبارا سهلا أمام المنتخبات الثلاثة التي لا تعد من الفرق القوية في القارة ويضم تشكيل الفريق المدافع حاتم الطرابلسي (28 عاما) نجم أياكس الهولندي الذي يتردد أنه في الطريق للانضمام إلى أحد الاندية الكبيرة الاخرى مقابل صفقة كبيرة ومعه:
راضي الجعايدي (بولتون الانجليزي) وانيس العياري وقيس الغضبان (سمسون التركي) وكريم حقي (ستراسبورغ الفرنسي) وعصام المرداسي (النادي الصفاقسي).. وفي الوسط: جوزيه كلايتون (السد القطري) وسليم بن عاشور (فيتوريا غيمارايش البرتغالي) ورياض البوعزيزي (قيصري سبور التركي) وجواهر المناري وعادل الشاذلي (نورمبرغ الألماني) وعصام جمعة (لنس الفرنسي) وسفيان المليتي (فورسكلا الاوكراني) وحامد نموشي (رينجرز الاسكتلندي) وشوقي بن سعدى (باستيا الفرنسي).. وفي الهجوم: هيكل قمامدية (ستراسبورغ) وزياد الجزيري (تروا الفرنسي) وسيلفا دوس سانتوس (تولوز الفرنسي) وأمين لطيف (الترجي).. وفي المرمى على بومنيجل (النادي الإفريقي).
ولا شك في أن المنتخب التونسي هو المرشح الأقوى لتصدر المجموعة الثالثة ولكن يبقى الصراع بين الفرق الثلاثة الاخرى على المركز الثاني مفتوحا لحجز بطاقة التأهل لدور الثمانية.
أما زامبيا أو منتخب «كالوشا بواليا» النجم الاسبق والمشرف على الإدارة الفنية للفريق حاليا، فهو فريق يفتقد الخبرة الدولية كما تقول وكالة الأنباء الألمانية برغم وجود بعض المحترفين في اوروبا ولا يوجد من النجوم اللامعة سوى المدرب ذاته.. كالوشا بواليا.. وهو جاء إلى مصر بذكريات متباينة كما تشير وكالة الانباء الفرنسية ، وقد فرض نفسه نجما مطلقا لمنتخب بلاده منذ منتصف الثمانينات وكان اول لاعب في القارة السمراء ينال لقب افضل لاعب في إفريقيا في العام.
ونجح بواليا بمنتخبه الجديد في بلوغ المباراة النهائية للبطولة الإفريقية في تونس بعد عام واحد فقط على الحادث المأساوي وخسرت أمام نيجيريا 1/2.
وابرز لاعبي المنتخب الزامبي حاليا المهاجمان كولينزمبيسوما (بورتسموث الانجليزي) واندرو سينكالا (كولن الالماني) ورينفورد كالابا (نيس الفرنسي) وكلايفورد مولينغا (اورغريت السويدي) إلى جانب المحترفين في جنوب إفريقيا كيندي مويني حارس المرمى والمدافعان كلايف هاتشيلينسا وجوزيف موسوندا.
تونس ـ زامبيا
7.15 مساء بتوقيت الإمارات
إعداد: أحمد هاشم
