إشراقات

احترم فني

احترم فني تحترمني. لكن عندما لا يكون للفن مكان في حياتي لابد أن أسأل... هل تحتاج حياتنا نحن الناس العاديين إلى إعادة نظر، هل تحتاج إنسانيتنا إلى إعادة اكتشاف لكي يتسنى لنا قبولها قبل أن يقبلنا الآخرون؟

يتحدث شاب صغير عن علاقته اليومية بالفن فيقول، عندما كنت تلميذاً في المدرسة لم أكن أحلم بأن أصبح نجاراً. كنت ماهراً في الرسم، وكنت أعتبر نفسي فناناً.

وأحلم بأن أشتغل فناناً إلا أن والداي أخبراني في سن مبكرة جداً بأن الفن لا يطعم خبزاً، ثم أجبراني على احتراف النجارة ولكنني عندما اشتغلت بها اكتشفت أنها مهنة إبداعية فسخرت لها كل طاقاتي الفنية.

يعمل هذا الشاب في مؤسسة حرفية ومع ذلك فهو يشعر بالإحباط لأن الناس باتوا يخلطون بين مفهوم الفن ومفهوم الحرفية والمردود المادي ولذلك فهو يتساءل ما إذا كان هناك من يحترم أمة لا تدرك مفهوم الفن ودوره في حياة الناس العادية.

هذا عندهم أما عندنا في الإمارات ومنطقة الخليج عموماً فإن أياً منا يدرك جيداً أنه بالإضافة إلى أن شعوبنا مثل غيرها من الشعوب عرفت الفن منذ العصور القديمة .

وهو ما تظهره آثار المجتمعات القديمة التي عاشت في المنطقة فهي ليست شعوباً بلا فنون. والواقع أن تاريخ الثقافة لأي شعب لابد وأن يتضمن الفن التشكيلي الذي عرفه الإنسان قبل استخدام كلمة فن نفسها.

لكن في النهاية أين ذهب هذا التواصل الحضاري الذي خلد هؤلاء ! نذكر على الأقل أن مناهجنا الدراسية في السبعينات والثمانينات كانت تنمي فينا الإحساس الجمالي من خلال دروس الرسم والتربية الفنية، كان الفن جزء لا يتجزأ من ثقافة الناس، أو ثقافة البقاء.

الآن أصبحنا مجردين من هذا الحس الحضاري الإنساني، اختلط مفهوم الفن لدينا بمفاهيم أخرى، منها وللأسف مفهوم الحداثة الذي يساء تفسيره على حساب الإبداع والجمال الذي تحتمله الحداثة.

وعلى حساب فلسفة الفن التي تتصل بحياتنا العادية، فالفن مثله مثل الهواء الذي يتنفسه الناس، لكن سامح الله فلسفتنا التربوية، خنقتنا بالمناهج التي تعزز القطيعة مع إنسانيتنا !

طباعة Email
تعليقات

تعليقات