صباح الخير ياعرب

.. ولتستمر الفوضى!

نتحدث كثيراً، وينبغي ألا يصيبنا الملل من تكرار الحديث، عن ضعف ثقافة الاحتراف ومعرفة مفهومه ومتطلباته الحقيقية، عند اللاعب العربي في الدول التي بدأت تجربة الاحتراف الداخلي، لكننا كثيراً ايضاً ما نغفل حقيقة مهمة وهي غياب هذه الثقافة لدى بقية أطراف اللعبة في الأندية والاتحادات والوكلاء.. ولذلك تتعقد الأمور ولا نقترب من حل هذه المعضلة!

وأضرب لذلك مثالاً، ما حدث أخيراً مع مهاجم نادي الزمالك المصري ـ الجديد ـ مصطفى جعفر والمنتقل هذا الموسم من نادي بلدية المحلة، حيث تقدم وكيل اللاعب بشكوى إلى اتحاد الكرة المصري، مؤداها أن اللاعب لم يسدد له مستحقاته عن صفقة انتقاله للزمالك.. وفي حال إثبات هذا التوقف عن الدفع وبعد اتخاذ الاجراءات المتعارف عليها، فإنه يحق للوكيل أن يطالب بإيقاف اللاعب لحين سداد هذه المستحقات!

وليست تحت أيدينا مستندات تقطع بتفاصيل ما حدث في هذه المشكلة بالذات.. لكن يبدو أن الاتحاد والأندية واللاعبين لم يدركوا بعد ان ـ وكلاء اللاعبين ـ في نظام الاحتراف، هم أحد الأطراف الرسمية في اللعبة، بشرط ان يكون الوكيل مستوفياً للشروط التي حددها الاتحاد الدولي (الفيفا) وبالتالي معتمداً ومفيداً في سجل الوكلاء بالاتحادين الوطني والدولي، وأن يكون تصريح عمله سارياً.. وهنا يصبح من «واجب» النادي والاتحاد حماية حقوق الوكيل إذا تم الاعتداء عليها او الانتقاص منها.. وإذا فشلا في ذلك يمكن للوكيل ان يلجأ الى الاتحاد الدولي الذي يضمن له حقوقه.

ويكون المستند الأساسي في هذا الأمر، هو عقد الوكالة بين اللاعب والوكيل وما تضمنه من شروط والتزامات للطرفين، وكذا العقد الجديد الذي تم بمقتضاه انتقال اللاعب الى النادي بمعرفة الوكيل.

مرة أخرى لا أعرف الحقيقة كاملة في قضية اللاعب مصطفى جعفر، وقد يكون الأمر أن اللاعب لم يحصل مثلاً على كامل مستحقاته من نادي الزمالك بعد، حتى يسدد منها للوكيل نسبته، حسبما يتردد أن رئيس النادي السابق مرتضى منصور وإدارته التي «خربت» النادي، لم تسدد لكل اللاعبين مستحقاتهم التعاقدية، وقد يكون غير ذلك، إلا أنه يبقى الوكيل بعيداً عن علاقة النادي مع اللاعب ويبقى حقه ثابتاً ومستحقاً بمجرد توقيع العقد الجديد.

وفي كل الأحوال يحق للنادي ان يخصم مستحقات الوكيل من مستحقات اللاعب لديه، وأن يفي بها بعد ذلك نيابة عنه إذا ثبت له أن اللاعب متوقف عن الدفع، وذلك حتى يحمي النادي مصالحه لأن اللاعب يصبح هنا عرضة للإيقاف من قبل الاتحاد ويخسر النادي جهوده!

وبطبيعة الحال فإن ما سبق كله مجرد استعراض «نظري» للمشكلة.. لكنني أقول لك عزيزي القارئ ما الذي سوف يحدث عملياً وعلى أرض الواقع؟ .. فبعد نهاية كأس الأمم الافريقية يستأنف الدوري المصري، ومباشرة يحل لقاء القمة بين (الأهلي والزمالك) وعلى وتره المشدود يعزف الجميع ألحان التعصب، وتتوارى في الخلفية البعيدة كل النظم والالتزامات.. وسوف يتقدم أحد محبي الزمالك الأثرياء لدفع قيمة مستحقات الوكيل خوفاً من إيقاف اللاعب عن هذا اللقاء المهم!!

واللاعب يعرف ذلك جيداً.. ونحن نعرفه ايضاً.. ولتستمر الفوضى!

نائب رئيس تحرير جريدة الأهرام القاهرية

طباعة Email
تعليقات

تعليقات