ــ شتان الفارق بين محصلة المباراتين اللتين جمعتانا بالكرة الكورية الجنوبية، فبالرغم من البداية المفرحة من خلال المنتخب الأول الذي حقق الفوز على «شمشون» بهدف فيصل خليل، إلا النهاية لم تكن كذلك عبر منتخبنا الشاب الذي تعرض للخسارة بهدفين، ولكن بما أننا أمام تجارب ودية الهدف منها كشف مواقع الضعف والنقص والارتقاء بمستوى الأداء، فالنتائج تفقد أهميتها الرقمية ويبقى مردها الفني وهو ما يعنيني هنا.
ــ لقد أحسن منتخبنا الأول التعامل مع المباراة والخصم رغم قوته لأن لاعبينا كانوا في المستوى الفني والبدني الذي يؤهلهم لذلك، سواء من خلال فترات التجمع الماضية أو من خلال مشاركتهم مع فرق أنديتهم في الدوري، وهو ما يعكس في الوقت نفسه قوة دورينا وتأثيره الإيجابي في أداء اللاعبين. بينما حدث العكس على صعيد منتخب الشباب الذي قدم شوطا جيدا وتراجع في الثاني بسبب ضعف اللياقة البدنية بما لا يتسق وحجم اللياقة الفنية.
ــ هذه الصورة لمنتخب الشباب تعكس واقع مسابقته المحلية التي تفتقد إلى قوة دوري الرجال إما لنظامها أو لتباين مستوى فرقها، وحتى من لديهم فرصة اللعب مع فرق الرجال في أنديتهم لا يحصلون على الفرصة التي تساهم في تطوير مستواهم، وهو ما أكده يوسف السركال رئيس مجلس إدارة الاتحاد في تعقيبه على المباراة، ولهذا كان من الطبيعي أن يحدث مثل هذا التباين في أداء المنتخبين.
ــ نعلم أن الوقت المتبقي قبل المشاركة في النهائيات الآسيوية بالهند في أكتوبر المقبل يسمح بالتغلب على أوجه النقص في منتخب شبابنا، وعلاج الضعف في اللياقة البدنية بما يجعل لدينا منتخبا قادرا على المنافسة خاصة وهو لا يفتقر إلى العناصر الموهوبة، لكن تحقيق ذلك يتوقف على طبيعة برنامج الإعداد في المرحلة المقبلة، ومدى قدرته على تعويض هذا العجز سواء في المسابقة أو في الفريق، وتلك مهمة المدرب الجديد بونفيه الذي ساعدته ظروف التعاقد على متابعة المباراة على الطبيعة والوقوف على مستوى لاعبينا فنيا وبدنيا.
ــ لكن في الوقت نفسه أعتقد أنه مطلوب من مجلس إدارة اتحاد كرة القدم إحداث ثورة على صعيد الكثير من مسابقاتنا، وليس مسابقة الشباب وحدها بما يمنحها الحيوية والنشاط ويحولها إلى مسابقات قادرة على تأهيل اللاعبين للمراحل السنية التالية وصولا إلى فرق الرجال. فمن يتابع الكثير من المسابقات سيجدها تعاني الضعف والذبول الفني والبدني وتحتاج إلى منشطات لتقوية عودها، ولا يمكن أن اعتبار مستويات منتخبات المراحل السنية مقياسا حقيقيا لها.
ــ فباستثناء الدوري العام لأندية الدرجة الأولى الذي ينال حقه من الرعاية والاهتمام، سنجد معظم المسابقات الأخرى بحاجة إلى التغيير الجذري وخاصة في جانب عدد المباريات المتاحة للفرق. فهي قليلة جدا ولا يمكن أن تعينها ولاعبيها على الارتقاء بمستواهم، ولا أبالغ إن قلت إن الأمور فيها عكسية. فإذا كانت القاعدة العامة تؤكد أن اللاعب يحتاج في المراحل السنية إلى التدريب لساعات أطول وإلى خوض أكبر عدد من المباريات بالمقارنة مع فرق الرجال، إلا أن العكس هو ما يحدث عندنا وهو واقع لابد وأن نتمرد عليه.
Email: refaat@albayan.ae