- في جلسة جمعتني مع عبدالله حارب الرئيس السابق لمجلس إدارة نادي الوصل وعدد من القيادات الرياضية المصرية تناولنا فيها النقاش حول موضوع الاحتراف في كرة القدم الذي بات حديث الساعة في شارعنا الرياضي، وذلك في ظل المستجدات وخاصة الملتهبة منها مثل قضية راشد عبد الرحمن التي فرضت نفسها على كل المجالس بعد أن أخذت بعدا جديدا وصريحا على الصعيد المحلي.
- والحقيقة أن النقاش تناول جانبا مهما جدا وهو الصورة التي سيصبح عليها واقع الأندية مستقبلا في ظل هذا الاحتراف، وكان هناك اتفاق على رؤية عبد الله حارب التي أعرب فيها عن يقينه بأن الأندية الكبيرة الغنية سوف تصرف النظر عن أمر البحث عن المواهب الصغيرة وتأهيلها، وسوف تحصر اهتمامها في استكمال أوجه النقص في صفوفها عن طريق شراء اللاعبين الجاهزين، والابتعاد عن صدعة الرأس في البناء والتأهيل.
- مقابل ذلك سوف تهتم الأندية الفقيرة بالشق الآخر المتعلق بالبناء والتأهيل نتيجة لضعف قدرتها على الشراء، مما سيحولها إلى منتجة للمواهب من اللاعبين، ورغم ما قد يدره عليها هذا التحول من أموال يزيدها غنى إلا أنها لن تتخلى عن هذا الدور إلا إذا أصيبت بتخمة مالية أو حدث العكس وعانت من عجز مالي أو واجهت مشكلات في إيجاد العناصر الجيدة المؤهلة للتطور، وبين النوعين ستوجد فئة ثالثة تجمع بين البناء والشراء، وفي الغالب ستبقى هذه هي فرق الوسط.
- فإذا كان هذا هو الواقع المنتظر للأندية في ظل الاحتراف، فهل سبق للمسؤولين عنها التفكير في مثل هذا الواقع أو تخيل ما سيكون عليه؟ خاصة وقد باتت هناك قناعة عامة بأن الاحتراف قادم ولا مفر منه، وهل بدأ أي من مجالس إدارات الأندية في الإعداد لهذه المرحلة ومحاولة إرهاق النفس في وضع دراسة حول ما يجب فعله لمواجهة الواقع الذي تخيله؟ وهل فكر كل نادٍ في خياره للمستقبل ومع أي قسم يفضل أم سيكون له خياره الخاص؟
- وإذا كان قد بات مفروضاً على الأندية التفكير بهذا التعمق والحرفية في المستقبل، فهل لدى أعضائها الوقت الكافي لفعل ذلك أم أن ظروفهم الخاصة وظروف عملهم تحول دون ذلك؟ تعلمنا في الصغر حكمة تقول (لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد) حتى لا تتراكم الواجبات ويصبح تنفيذها صعبا إن لم يكن مستحيلا، ونعتقد أن الإعداد لهذا الواقع أصبح من الأمور الملحة التي لا تحتمل التأخير، ولكن من يقوم بهذه المهمة؟
- الإجابة على هذا السؤال تجرنا إلى قضية أخرى لا تقل أهمية وهي الاحتراف الإداري الذي طالب به الكثير من قادتنا الرياضيين، بل وأكدوا على ضرورة أن يسبق في التطبيق احتراف اللاعبين، حتى يصبح لدينا قيادات إدارية قادرة على التعامل مع هذه المرحلة بحرفية وعمق بما يضيف إليها ولا يأخذ منها، وكان هذا هو الشق الثاني في نقاشنا بهذه الأمسية، والذي ستكون لنا معه عودة أخرى.
refaat@albayan.ae