التجربة الدولية الودية الأولى التي يؤديها المنتخب الوطني مساء اليوم أمام نظيره الكوري الجنوبي باستاد مكتوم بن راشد بنادي الشباب قبل المشاركة الرسمية في تصفيات آسيا للمجموعة الثالثة المؤهلة لنهائيات كأس أمم آسيا والتي تقام لأول مرة في تاريخ المسابقة على أراضي أربع دول تعتبر تجربة مفيدة وقوية للأبيض قبل مواجهة منتخب عمان بالتصفيات يوم 22 فبراير المقبل.
فالمباراة أمام تلك المدرسة (الكورية) تمثل نقطة تحول جديدة في فكر الجهاز الفني بقيادة الفرنسي دومينيك، والذي يبدو للعيان أن الرجل يتعامل مع اللاعبين بأسلوب حضاري وراق سواء الذين وقع عليهم الاختيار في هذه القائمة أو الذين استبعدوا لأسباب تعود إليهم، مما يؤكد بأن المدرب يضع نفسه في موقف الاحترام والتقدير،
فهذه أول مرة في تاريخ الكرة الإماراتية يجلس مدرب مع لاعبين خارج القائمة ويتحدث معهم عن أسباب عدم اختيارهم ويطالبهم برفع مستواهم الفني وبذل الجهد من أجل العودة لمستواهم الطبيعي، وهذه واحدة من الظواهر الإيجابية التي افتقدها المنتخب الوطني في المرات السابقة.
تجربة اليوم أمام الشمشون الكوري ليست هي الأولى من نوعها على مستوى اللقاءات الودية، فلقد سبق وأن التقينا معهم على أرض الإمارات وفزنا في واحدة منها أيام طيب الذكر الخبير الكرواتي توميسلاف افيتش، فهذا المنتخب الذي يعتبر الأكبر شهرة والأوسع انتشاراً بالقارة الآسيوية،
حيث استضافت كوريا مع اليابان نهائيات كأس العالم 2002، فالفريق محترف بمعنى كلمة الاحتراف من حيث الجدية والانتظام والفكر والاستراتيجية، فالكوريون أساتذة في مجال كرة القدم، فقد حولوا الكرة من لعبة تسلية إلى »صناعة« تعتمد عليها الدول العملاقة بسبب توجهات الحكومة الكورية ومؤسسات القطاع الخاص لدعم الشباب والرياضة.
وتلك المباراة ستكون بمثابة تحد لفريقنا لإثبات وجوده وقدراته أمام المدرب الهولندي أدفوكات »الذي فرحنا به« قبل أن يهرب ويتعاقد مع الاتحاد الكوري لتحقيق حلمه بين 24 منتخباً بنهائيات كأس العالم المقبلة بألمانيا.
وإذا كان موقف الرجل أن يرى مستقبله التدريبي ـــ وهذا الوضع طبيعي في عالم الاحتراف ـــ أقول للاعبين إنه من حقنا أن نثبت بأننا قادرون على تجاوز المحن والانتكاسات التي مرت بالمنتخب الأول في المشاركات السابقة سواء في بطولات كأس الخليج أو أمم آسيا ومروراً بتصفيات كأس العالم،
فاليوم أمامهم مرحلة من التحدي لتغيير الصورة السيئة، خاصة وأن الكرة الإماراتية مقبلة على مرحلة جديدة في الفترة المقبلة أولها تصفيات الأمم، ثم الحدث الأكبر وهو كأس الخليج العربي الثامنة عشرة لكرة القدم.
وعلينا ألا نقلل من المجموعة الثالثة التي تضم بجانبنا المنتخب الأردني الشقيق الذي يواصل إعداده في أبوظبي وتكون »عينه« في دبي الليلة، ونذكر بأننا التقينا الأردن وكوريا في نهائيات آسيا الأخيرة بالصين، حيث لعبنا في مدينة جينان، ويومها كاد منتخبنا أن يصعد للمرحلة الأخرى لولا الخسارة المؤلمة أمام الكويت،
ومن هنا علينا ألاّ نقلل من شأن الكرة الإماراتية فهي تملك القاعدة الجيدة، ويكفي أن دورينا الثالث عربياً والعين هو الأفضل عربياً.إذن القاعدة قوية، ونجاح المسابقة الأهم، وأن الدوري العام وراء هذه الطفرة والقفزة التي تحققت، وبإمكاننا بصورة أفضل العودة للنهائيات الآسيوية التي لم نغب عنها منذ عام 1980 سوى في بيروت عام 2000.
aljoker@albayan.ae