ندوة الثقافة والعلوم تتسلم مقرها أبريل المقبل

بلال البدور: المقر سيكون معلماً ثقافياً ومنعطفاً في أنشطة الندوة نوعاً وعدداً

منذ تأسيس ندوة الثقافة والعلوم في دبي، وبدء أنشطتها الثقافية المتنوعة من ندوات ومحاضرات، ومن ثم احتضانها لمجموعة من الجوائز السنوية الكبيرة، وصولاً إلى مهرجان دبي الثقافي، تولدت الحاجة الى مقر خاص ومناسب، قادر على استيعاب جميع هذه الأنشطة والفعاليات الى جانب الأفكار والخطط المستقبلية التي تتيح لهذه المؤسسة الثقافية القيام بدورها الحقيقي والجوهري الذي أنشئت لأجله.

هذا المقر الخاص بندوة الثقافة والعلوم يمر بعدة مراحل، وجملة من التفاصيل الإنشائية والمادية التي عرقلت بشكل أو بآخر خروج هذا المقر الجديد إلى النور، والذي تجاوز في مرحلته الراهنة الثمانين في المئة، وجاءت المكرمة التي قدمها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي للندوة، وتبلغ قيمتها 40 مليون درهم لتعطي المبنى الجديد للندوة الواقع في منطقة الممزر، دفعة قوية ونهائية لوضع اللمسات الأخيرة والتجهيزات الفنية للمقر الذي يتوقع أن يتم افتتاحه في ابريل العام الحالي.

فكرة المقر الخاص لندوة الثقافة والعلوم، وكما أشار بلال البدور أمين سر الندوة، لم تغب عن ذهن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الذي وجه منذ عام 1986 خلال اجتماع سموه مع أعضاء مجلس إدارة الندوة أن يكون لهذه المؤسسة مقرها الخاص واللائق، وكلف سموه المجلس بمقابلة أحد المهندسين لوضع ستة تصاميم مختلفة لاختيار الأنسب والأفضل منها، ووجد مجلس إدارة الندوة ضرورة التريث وعدم الاستعجال، حتى تتم معرفة كافة احتياجات هذه المؤسسة الراهنة والمستقبلية، والوصول إلى اختيار دقيق للمقر الخاص.

بلال البدور وفي جلسة مع بعض وسائل الإعلام قدم تطوفاً عاماً في التفاصيل التي مر بها المقر الجديد للندوة، مشيراً الى أنه وفي مرحلة لاحقة من السنوات الأولى لعمر الندوة أعلن المغفور له سلطان بن علي العويس استعداده لبناء مقر الندوة، وكان الحديث آنذاك عن مبنى بقيمة 25 مليون درهم، وقد تم الاستئذان من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الذي رحب بهذه الفكرة لأنها مساهمة من القطاع الخاص في دعم حركة التنمية الثقافية والاجتماعية.

بعد وضع التصورات والأفكار المطلوبة أمام المكتب الاستشاري لترجمتها إلى تصميم هندسي للمبنى كانت المؤشرات جميعها تدل على أن المبلغ المطلوب قد يرتفع إلى 40 مليون درهم، وتم إبلاغ المغفور له سلطان بن علي العويس بذلك، حيث أبدى موافقته الشفهية على دفع المبلغ كاملاً، لكنه توفي بعد أشهر قليلة من هذا الحديث.

ومن جهتهم أعلن ورثة سلطان بن علي العويس التزامهم بمبلغ 25 مليوناً التي كانت معتمدة من قبل العويس، وفي سبيل البحث عن استكمال المبلغ المطلوب أعلن ماجد الفطيم استعداده لدفع المبلغ المتبقي لاستكمال الأربعين مليوناً المطلوبة، وبعد تقديم التصاميم للعطاءات كانت المبالغ تتفاوت بين 53 إلى 59 مليون درهم، وتم الاتفاق على العرض الأدنى على أن تؤمن الندوة المبالغ الإضافية التي تجاوزت العشرة ملايين درهم.

بعد ترسية العطاء على إحدى الهيئات الاستشارية، تم اختيار موقع المبنى في منطقة الشندغة ووضع حجر الأساس للمبنى في احتفالية خاصة بهذه المناسبة، لكن بعض الظروف المتعلقة في المكان خاصة لناحية اكتظاظه بالسياح، وصعوبة الوصول إليه تم التفكير في نقل المقر إلى منطقة الممزر، واستغرقت عملية النقل مدة عام كامل.

تغيرت خلاله الأسعار والتكاليف وأصبحنا بحاجة ملحة لأن تكون التجهيزات وفق مرحلة التنفيذ وليس وفق مرحلة التفكير، خاصة وأن الكثير من التقنيات المتعلقة بالصوت والإضاءة قد تطورت وظهرت أشياء جديدة، وحرصاً من الندوة على أن يكون المبنى مواكباً لعصر افتتاحه، تغيرت المواصفات المطلوبة نحو الأفضل، الأمر الذي رفع التكلفة لتصل إلى 80 مليون درهم، وذلك مع إضافة التجهيزات الإدارية والفنية، وطبعاً تقرر هذا المبلغ بعد وضع التصورات أن يغطي هذا المبلغ ما قد يطرأ من زيادات مستقبلية.

وقد جاءت المكرمة التي قدمها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ليغطي جميع الاحتياجات المادية المطلوبة، وليعطي دفعة قوية لمشروع المبنى الذي سيرى النور قريباً، وسيمثل منعطفاً حقيقياً في مسيرة الندوة، والحراك الثقافي في دبي.

وأكد البدور في حديثه أن مقر الندوة الجديد الذي يتوقع أن يرى النور في ابريل المقبل، سيكون معلماً من معالم دبي التي يمكننا المفاخرة بها بين المعالم الثقافية لدبي والإمارات بصورة عامة، وسيتضمن قاعة احتفالات تتسع لألف شخص قادرة على استيعاب عموم الأنشطة الثقافية من مسرح، وسينما، وأوركسترا، وستكون مجهزة بأحدث التقنيات والتجهيزات.

كما يتضمن المبنى قاعة مكتبة عامة، ستكون متخصصة في الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي، بالإضافة إلى المعارف والعلوم الضرورية، على ألا يكون هناك تكرار لما تحتويه وتقدمه المكتبات العامة الأخرى، وستحتوي ما يزيد على مئة ألف عنوان، ويتضمن المبنى أربع قاعات منها ما هو مخصص للمحاضرات، والأنشطة الثقافية الدائمة بسعة 150 شخصاً، إضافة إلى المكاتب الإدارية.

وحول التراجع الملحوظ في أنشطة الندوة مؤخراً، مقارنة مع السنوات المنصرمة، أشار البدور إلى أن مقر الندوة الحالي ليس له أن يستوعب أكثر من المحاضرات، وفي ظل العزوف الجماهيري عن المحاضرات، وازدحام منطقة مقر الندوة، صار من العبث استضافة مفكر أو شخصية ثقافية كبيرة ليحضرها 30 أو 40 شخصاً، وكذلك من غير المناسب أن تنظم الندوة أنشطة ثقافية دورية في الفنادق، أو مؤسسات أخرى.

إضافة إلى أن التوقعات كانت تدل على أن استلام المقر سيكون في ديسمبر المنصرم، ومن هنا ستتوقف المحاضرات والندوات لغاية استلام المقر الجديد، لكن الاحتفالات الدورية الأخرى وخاصة الجوائز، ستقام، إضافة إلى أنشطة النادي العلمي، لكن المقر الجديد للندوة سيعطي مجلس الإدارة فرصة التحرك بصورة أكثر حيوية ولن تكون الأنشطة مقتصرة على الندوات والمحاضرات.

فالمقر الجديد سيتيح للندوة إقامة الأمسيات الموسيقية، والعروض المسرحية العربية والعالمية، سيكون هناك ناد للسينما، وناد للشعر بفعاليات مستمرة، إلى جانب العديد من الورش في مجال الشعر والقصة، كما سيكون للندوة دور في تسليط الضوء على التجارب المميزة الجديدة وغير المعروفة على الساحتين المحلية والعربية، لأن غالبية المؤسسات تركز على الرموز، وكأن الساحة الإبداعية العربية غير قادرة على إنجاب المزيد من المبدعين المتميزين.

بصورة عامة فإن ندوة الثقافة والعلوم مع مقرها الجديد ستشهد انطلاقة جديدة ومميزة في مشوارها الثقافي، وستكون لأنشطتها حضور خاص وملموس، وذلك مع التنوع الذي ستتميز به هذه الأنشطة التي يتوقع لها أن تغطي عموم الاتجاهات الثقافية الأدبية والبصرية.

حازم سليمان

طباعة Email
تعليقات

تعليقات