في الدورات الثلاث الاولى أعوام 1957، و59، و62 فرضت طبيعة تكوين المؤسسين أن تكون الكلمة الاولى والاخيرة في كتابة سيناريو الاحداث للاطراف العربية حيث كانت مصر طرفا ثابتا في نهائي تلك البطولات في حين كان السودان طرفا في نهائي بطولة 1959 التي اقيمت بالقاهرة، وكان النهائي عربيا خالصا امام مصر
وفي بطولة 1962 جمع النهائي كلا من اثيوبيا ومصر في حين احتلت تونس المركز الثالث بعد فوزها على اوغندا 3/صفر.
وفي بطولة 1963 التي أقيمت بنظام المجموعتين لاول مرة بعد زيادة عدد المنتخبات المشاركة إلى ستة منتخبات وصل لدور الاربعة منتخبان عربيان هما مصر والسودان في حين جمع نهائي البطولة كلا من غانا والسودان وانتهى اللقاء بفوزغانا 3/صفر لتسجل البطولة رقم 4 في ترتيب التاريخ الرسمي للكأس الافريقية رابع نهائي بنكهة عربية.
وفي بطولة 1965 التي اقيمت بتونس، لم تشارك مصر أو السودان اللتان كانتا تمثلان الطرف العربي منذ انطلاقة كأس الامم .. ومن بين ستة منتخبات مشاركة لم يمثل العرب في تلك البطولة سوى تونس باعتبارها صاحبة الارض.. وقد وقت تونس في المجموعة الاولى إلى جانب كل من السنغال واثيوبيا ، فيما ضمت المجموعة الثانية كلا من غانا وساحل العاج والكونغو وهي منتخبات أثبت التاريخ انها صاحبة كلمة مهمة في كل دورة تقام لاحقا.
وقد استطاع ممثل العرب الوحيد في بطولة 65 بلوغ المباراة النهائية بعد تصدر مجموعته بالقرعة بعدما تعادل في النقاط وفارق الاهداف مع السنغال ، وكانت نتائجه في الدور الاول الفوز على اثيوبيا 4/صفر والتعادل السلبي مع السنغال صفر/صفر.
وفي المباراة النهائية التقت تونس مع غانا متصدرة المجموعة الثانية، وقدمت مباراة جيدة المستوي امام غانا حاملة اللقب التي تقدمت بهدف لنجمها اودوي في الدقيقة 37، لكن عبد المجيد الشتالي مدرب المنتخب التونسي الذهبي نجح في تسجيل هدف التعادل في الدقيقة الثانية من الشوط الثاني، ثم تقدمت تونس بهدف ثان لهدافها الخطير طاهر تشايبي في الدقيقة 67، وباتت الكأس الافريقية الخامسة على أعتاب الإقامة بتونس الخضراء لاول مرة، لكن الدقيقة 79 من عمر المبارة شهدت خطأ دفاعيا قاتلا عندما حاول احد مدافعي المنتخب التونسي ارجاع الكرة الى حارس مرماه لكن الكرة «قلشت» وخرجت ضعيفة ليلحق بها الخطير أوسي كوفي ويسجل هدف التعادل لينتهي الوقت الاصلي ويحتكم الفريقان لوقت إضافي نجح خلاله المهاجم اودوي في تسجيل هدف الفوز في الدقيقة 96 ، لتهاجم تونس بضراوة وتضيع اهدافا لا تضيع ولينتهي اللقاء بفوز غانا بالكأس للمرة الثانية على التوالي وتخسر تونس اول نهائي تصل اليه وخامس نهائي افريقي يكون احد طرفيه عربيا.
أما بطولة 68 فلم يمثل العرب بها سوى منتخب الجزائر الذي ودع البطولة من الدور الأول بعد احتلال المركز ا لثالث في مجموعته.
بعد ذلك جاء السودان في الدورة التالية ليعيد الاعتبار للعرب في كأس افريقيا عندما استضاف الدورة السادسة في العام 1970.. وفي الدور الاول احتل صقور الجديان المركز الثاني في مجموعتهم بعد الفوز على اثيوبيا 3/صفر، وعلى الكاميرون 2/1 والخسارة من السنغال صفر/1 في مباراة الافتتاح، ليصعد لدور الاربعة ويلاقي مصر متصدرة المجموعة الثانية في قبل النهائي في مباراة استمرت على التعادل السلبي بين الفريقين حتي الدقيقة 83 من عمر المباراة عندما نجح هداف مصر حسن الشاذلي في تسجيل اول اهداف المباراة، واعتقد كل من في الملعب ان مصر حجزت مقعدا لها في النهائي، لكن سرعان ما رد نجم السودان الايسد بعد دقيقة واحدة ليسجل هدف التعادل وينتهي الوقت الاصلي ويمدد الحكم وقت المباراة إلى نصف ساعة على مدار شوطين ..
وفي الدقيقة 12 من شوط المباراة الاضافي الاول عاد الايسد ليسجل هدفا ثانيا لمنتخب بلاده تنتهي به المباراة ويصعد السودان الى النهائي ويلاقي غانا ويفوز عليها بهدف نظيف في الدقيقة 21 من عمر المباراة لهدافها الخطير الايسد وتفوز بالكأس الافريقية لاول مرة وتسجل المشاركة السادسة لطرف عربي في النهائي الافريقي.
في بطولة 1972 لم ينجح ممثلا العرب الوحيدان (السودان والمغرب) في البطولة التي احتضنتها الكاميرون في بلوغ دور الاربعة بعد ان وقعا في مجموعة واحدة ضمتهما إلى جانب كل من زائير والكونغو واحتلا المركزين الثالث والاخير على التوالي ليودعا البطولة بعد نتائج متواضعة.
ثم استعاد العرب مكانتهم في الدور قبل النهائي خلال البطولة رقم 8 التي اقيمت بالقاهرة ، حيث كانت مصر الممثل الوحيد لهم في هذا الدور إلا أنها فشلت في بلوغ النهائي بعد أن كانت قاب قوسين او ادني من الوصول اليه..
وفي بطولة 76 التي اقيمت بنظام الدوري لاول مرة اعتبارا من الدور قبل النهائي، كان للعرب في هذة المرحلة الاخيرة من البطولة مقعدان لكل من المغرب ومصر وقد استطاعت المغرب احتلال المركز الاول فيما احتلت مصر المركز الرابع
وفي بطولة 1978 احتفظ العرب بمفعولهم في الدور قبل النهائي بواسطة تونس التي بلغت هذا الدور مع كل من منتخبات نيجيريا وغانا واوغندا.. وفي لقاء قبل النهائي الذي جمعها مع نيجيريا انسحبت تونس من المباراة بعد ان احتسب حكم المباراة هدفا لنيجيريا تعادلت به في الدقيقة 42 من عمر اللقاء.
وفي البطولة رقم 12 التي اقيمت بنيجيريا في العام 1980 عاد العرب بقوة ليشاركوا بمقعدين في الدور قبل النهائي عبر الجزائر ومصر، ونجحت الجزائر في بلوغ المباراة النهائية بعد ان فازت على مصر في قبل النهائي 4/2 بضربات الترجيح، حيث انتهى الوقتين الاصلي والاضافي للقاء بتعادلهما 2/2.
وفي بطولة 1982 التي اقيمت بليبيا واصل العرب إثبات وجودهم في الادوار النهائية لكأس امم افريقيا.. ليبيا تصدرت مجموعتها التي ضمت كلا من غانا والكاميرون وتونس، كما تصدرت الجزائر مجموعتها التي ضمت زامبيا ونيجيريا واثيوبيا، وصعد المنتخبان العربيان إلى دور الاربعة ، وقد تمكنت ليبيا من بلوغ المباراة النهائية أمام غانا لكنها خسرت بضربات الترجيح.
وجاءت بطولة العام 1984 ليحتفظ العرب للمرة الثالثة على التوالي بمقعدين في الدور قبل النهائي عبر الجزائر ومصر ، ويؤكد العرب للمرة الحادية عشر أحقيتهم في بلوغ الدور النهائي..
لكن الدور قبل النهائي شهد احداثا دراماتيكية للمنتخبين العربيين .. في اللقاء الاول الذي جمع مصر ونيجيريا استطاعت مصر التقدم بهدفين نظيفين في الدقيقتين 25 و38 لكل من عماد سليمان وطاهر ابو زيد على التوالي ، لكن نيجيريا رفضت انهاء الشوط الاول بتلك النتيجة ونجحت في تسجيل هدف لها في الدقيقة 43 من ضربة جزاء سجلها كيشي.
وفي الشوط الثاني فشلت مصر في المحافظة على تقدمها ونجح اهليبالا في تسجيل هدف التعادل في الدقيقة 75 لينتهي اللقاء بالتعادل ويحتكم الفريقان لضربات الترجيح وتفوز نيجيريا 8/7 وتصعد للنهائي لملاقاة الكاميرون التي فازت بدورها على الجزائر بضربات الترجيح بعد ان انتهى اللقاء سلبيا.
وفي بطولة العام 1986 التي اقيمت بالقاهرة تم حجز مقعدين عربيين للمرة الرابعة على التوالي عبر مصر والمغرب .. مصر تصدرت مجموعتها التي ضمت ساحل العاج والسنغال وموزمبيق، واحتلت ساحل العاج المركز الثاني .. فيما جاءت الكاميرون في صدارة المجموعة الاخرى تليها المغرب، ليصعد كل من مصر والمغرب إلى الدور قبل النهائي إلى جوار الكاميرون وساحل العاج .. وفي قبل النهائي فازت مصر على المغرب بصاروخ لطاهر ابو زيد في الشوط الثاني من كرة ثابتة في الدقيقة 79 بينما فازت الكاميرون على ساحل العاج بهدف نظيف لنجمها العالمي ميلا.
وفي النهائي انتهى اللقاء بين مصر والكاميرون سلبيا ليحتكم الفريقان إلى ضربات الترجيح لتبتسم للمرة الأولى في تاريخ النهائي الافريقي للعرب وتفوز مصر بالكأس.
في المغرب 1988 ، ولخامس مرة على التوالي يحجز العرب مقعدين في الدور قبل النهائي من خلال منتخبي الجزائر والمغرب .. وقد كانت المرة الاولى في تاريخ البطولة الافريقية العريقة التي يكون فيها طرفا النهائي منتخبين وقعا في مجموعة واحدة في الدور التمهيدي للبطولة.
المغرب تصدرت مجموعتها وجاءت الجزائر ثانية ثم ساحل العاج فزائير .. ونيجيريا تصدرت هي الاخرى مجموعتها وجاءت الكاميرون ثانية ثم مصر فكينيا ، وفي قبل النهائي التقت المغرب مع الكاميرون لتخسر بهدف احرزه ماكاناكي في الدقيقة 78، بينما خسرت المغرب امام نيجيريا بضربات الترجيح بعد ان انتهى الوقتان الاصلي والاضافي بالتعادل 1/1.
واكتفي العرب في هذه البطولة التي فازت بها الكاميرون بهدف نجمها كوندي ، بالمركزين الثالث للجزائر والرابع للمغرب ، لكنهم حافظوا على المكانة العربية في قبل النهائي الافريقي.
وفي بطولة 1990 التي اقيمت بالجزائر ، كسر العرب قاعدة المقعدين واكتفوا بواحد فقط في الدور قبل النهائي ، لكن ممثلهم وقتذاك (الجزائر) كان على مستوي التمثيل التاريخي للعرب في بطولة امم القارة السمراء واحرز لقب البطولة عن جدارة بعد تغلبه في النهائي على نيجيريا بهدف اودجاني في الدقيقة 38.
وغاب العرب عن الدور قبل النهائي في بطولتي 92 و94 ، لتأتي بطولة العام 1996 التي أقيمت بجنوب أفريقيا وتشهد عودة العرب الى دورهم المحبوب ونجحت تونس في حجز المقعد العربي الوحيد في الدور قبل النهائي ثم حققت المفاجأة وصلت للدور النهائي ولعبت المباراة النهائية امام جنوب افريقا (صفر/2) وانتزعت لقب الوصيف بعد ان فازت في الدور قبل النهائي على زامبيا 4/2
وفي بوركينا فاسو 1998 ، كان للعرب مكانهم في الدور قبل النهائي ، ولكن عبر ممثل واحد فقط ( مصر)..
وقد جاء الفراعنة في المركز الثاني بعد المغرب في مجموعتهما التي ضمت ايضا زامبيا وموزمبيق ثم التقوا ساحل العاج في دور الثمانية وفازوا بضربات الترجيح 5/4 بعد ان انتهى الوقتان الاصلي والاضافي للقاء سلبيا ، وفي قبل النهائي التقت مصر مع بوركينا فاسو صاحب الارض وفازت 2/صفر لتصعد لمواجهة جنوب افريقيا في النهائي وتحقق الفوز 2/صفر وتحرز الكأس الرابعة لها في تاريخ البطولة.
وفي بطولة 2000 رفعت تونس راية العرب في الدور قبل النهائي بعد ان جاءت ثانية في مجموعتها التي تصدرتها نيجيريا وضمت ايضا المغرب والكونغوبرازافيل لتلاقي مصر في دور الثمانية وتفوز عليها بهدف نظيف في الدقيقة 22 من ضربة جزاء لخالد بدرة، وبعد صعودها للدور قبل النهائي خسرت اما اسود الكاميرون صفر/3 لباتريك مبوما (ق49، وق88) وصمويل ايتو (ق83) وفي لقاء تحديد المركزين الثالث والرابع خسرت تونس من جنوب افريقيا بضربات الترجيح بعد ان انتهى الوقتان الاصلي والاضافي بالتعادل 2/2.
ثم غاب العرب عن الدور قبل النهائي في بطولة العام 2002 التي اقيمت في نيجيريا والكاميرون ليعودوا بقوة في البطولة التالية في العام 2004 من خلال تونس صاحبة الاستضافة والمغرب مفاجأة الدورة ليصل المنتخبان العربيان إلى المباراة النهائية في اول سابقة من نوعها في تاريخ النهائي الافريقي.
وبنظرة إحصائية على هذا التاريخ العربي المشرف في البطولة الافريقية ، نجد ان المنتخبات العربية تصل إلى الدور قبل النهائي في كل بطولة بنسبة 70% تقريبا ، في حين نجد احداها في المباراة النهائية بنسبة 59% تقريبا .. وتعتبر مصر أكثر المنتخبات العربية نجاحا في بلوغ الدور قبل النهائي ، وهي مرشحة لبلوغ هذا الدور ( استنادا للتاريخ) بنسبة 58% تقريبا.
حيث وصلت إلى هذا الدور 11 مرة من أصل 19 مشاركة لها في الكأس الافريقية ، كما انها اكثر الدول العربية وصولا للمباراة النهائية حيث فعلتها 5 مرات ... تليها في الترتيب تونس حيث نجحت في الوصول إلى الدور قبل النهائي 5 مرات من أصل 11 مشاركة بنسبة 46% تقريبا ووصلت للنهائي ثلاث مرات .. ثم المغرب ثالثة بنسبة 36.4% تقريبا حيث وصلت إلى هذا الدور 4 مرات من اصل 11 مشاركة لها في حين وصلت للنهائي مرة واحدة.
والجزائر حققت نسبة نجاح في بلوغ دور الاربعة قدره 37.4% تقريبا حيث شاركت في البطولة 13 مرة واستطاعت بلوغ هذا الدور 5 مرات ووصلت النهائي مرتين فقط ، لكنها لا تشارك في البطولة المقبلة.. بعد ذلك يأتي السودان وليبيا مرتين لبلوغ الدور قبل النهائي (63و70) ومرة واحدة للنهائي (تم استثناء مشاركاتها في البطولة عندما كانت تقام ثلاثية الاطراف) وليبيا وصلت مرة واحدة وكانت نفس المرة التي بلغت فيها لاول واخر مرة المباراة النهائية.
فهل يحافظ العرب من خلال منتخبات مصر والمغرب وتونس وليبيا على رصيدهم ومكانتهم في الدور قبل النهائي ونشاهد عودة وجود منتخبين عربيين في هذا الدور؟ .. الاجابة قد يحملها تاريخ البطولة، لكن مستقبلها المقبل بعد ايام ربما يخبيء ما لم يفصح عنه التاريخ.