المخرج العراقي عبدالإله عبدالقادر يعد واحداً من الذين قدموا اسهامات بارزة في مجال مسرح الطفل في الإمارات، فإذا كان مسرح الطفل قد قام واثبت وجوده على صعيد الحركة المسرحية المحلية خلال مسيرتها الفنية بجهود فردية فبإمكاننا اعتبار المخرج عبدالإله عبدالقادر أحد الذين نحتوا في هذه المسيرة من خلال عمله مع العديد من الفرق المسرحية المحلية وإخراجه لمجموعة من أعمال مسرح الطفل.

في هذه السطور يسجل عبدالإله عبدالقادر محطات في هذه المسيرة وهي بالضرورة محطات في مسيرة مسرح الطفل كأحد رواده..

يقول عبدالإله عبدالقادر: لا أريد التعريج على بدايات المسرحية المبكرة، ولا تأثير العائلة المتعلم كل افرادها وبتخصصات منها المسرح، إنما أشير إلى ما نفعني في هذا العالم السحري، وهي جملة عوامل تهيأت لي لم أكن أعبأ بها إلا أنني أتلمس أهميتها كلما امتد العمر بي وزدت تجربة.

ومن هذه العوامل: دراستي للتربية وعلم نفس الطفل في إطار دراستي الأكاديمية قبل تخصصي في المسرح، ثم اطلاعي الدقيق على سيكولوجية رسوم الأطفال.. هذه الدراسة رسمت أمامي طرقاً مأمونة إلى حد ما في عالم الطفولة السحري، فقد تعلمت وسائل التربية وتطوراتها واختلاف المدارس في العلاقة بين طرفي الإرسال والتلقي، وعوالم الطفل المختلفة، ومراحل نموه، والاختلافات والفروق الفردية، والبيئية.

انتمائي المبكر للمسرح والرعاية والمتابعة من مرشدين كبار من العرب والعراقيين أكسبني خبرة مبكرة هي الأخرى، سرعان ما دخلت عالم المسرح من أوسع أبوابه، وأصبحت مشرفاً مسرحياً في المسرح المدرسي، وكنت في أول سنوات الصبا، وكما تعلمون فإن المسرح المدرسي قريب من الطفل وفيه الكثير من الخطوط المشتركة مع مسرح الطفل.

الأمر الذي تعلمت من خلاله العديد من القواعد والأسس، في الوقت نفسه قدمت العديد من المسرحيات اعداداً وتأليفا وإخراجاً وتقنيات المسرح المختلفة، فقد كانت الدربة أيام زمان تتعدى التمثيل والكتابة والإعداد إلى كل متطلبات المسرح بما في ذلك الخياطة أو تعليق الإعلانات في الشوارع، وتنظيف الخشبة ان الدربة هيأت لي الانتقال من المسرح إلى السينما، فبعد أن تعلمت أصول المسرح على أساتذة كبار مثل حقي الشبلي، يوسف العاني، سعدون العبيدي.

إضافة إلى أوائل الناس الذين رعوني مثل د. زكي الجاب، والراحل أحمد الخطيب، والمصري نجيب منصور فام الذي زامل زكي طليمات ولم يشتهر مثله إذ لعله نذر نفسه لتدريبنا نحن الصبية في تلك الفترة التي كنا نركض وراء ظله للتعلم كيف نقف على هذه الخشبة السحرية الصماء، فتتفجر تحت أقدامنا حياة وثورة وإبداعا، وقائمة الذين تعلمت على أيديهم طويلة بأسمائها وأعلامها، لعلي هنا أذكر أيضاً حيدر العمر في التلفزيون، أول مخرج تلفزيوني عربي، والرائد في السينما العراقية المخرج فالح الزيدي، والمخرج العربي المصري الكبير توفيق صالح في السينما.

والمسرح المدرسي قادني مبكراً أيضاً إلى الفرق المحترفة رغم هوايتي والتجربة مع الفرق المسرحية المحترفة أمثال جماعة البصرة للتمثيل، وفرقة المسرح الحديث، وفرق أخرى هيأتني للدخول إلى تجربة المسرح القومي، ومساهمتي الاساسية في تشكيل الفرقة القومية في البصرة، إضافة إلى ترؤسي لها وللمديرية الخاصة بالمسرح والفنون الشعبية لسنوات طويلة جداً امتدت أكثر من عقد من الزمن، مارست خلالها هواتي في كتابة المسرحيات واخراجها والتمثيل أيضاً إضافة إلى عملي الأساسي كمدير لهذه المديرية التي ضمت أكثر من مئتي فنان وفنانة.

في مديرية المسارح والفنون الشعبية بادرت بتكوين فريق من الفنانين، وفرغتهم للعمل للأطفال، وزودت الفريق بكل ما يحتاجه من عربات وعمال لتشكيل فريق للمسرح الجوال، وكتبت مسرحيات قصيرة للأطفال، أخرجها أحد الزملاء اسمه نصير عودة، كان قد تخرج في التو من أكاديمية الفنون المسرحية، وبدأ هذا الفريق بعد أن استكمل تدريباته النظامية في التنقل بين المدارس.

كانت أيامنا ذهبية في المسرح العراقي، وكان جمهورنا لا ينقطع، تشكل عبر عمل السلف من كبار الفنانين الذين حققوا المتعة لجمهورهم، وجئنا من بعدهم لنواصل تلك المسيرة، كان أمامنا هدف مشترك في بناء فنين أساسيين، هما: فن المشاهدة، وفن التمثيل، كما يقول برشت، ومن أجل ذلك فلابد من أن تكون البداية من الطفل وعالمه السحري.

وكنت وزملائي قد اقتحمنا هذا العالم مسلحين بما لدينا من معرفة في علم التربية وعلم النفس، وأدب الطفل، ورسوم الأطفال، وفي حماسٍ شديد غير مرتبط بأي عائد مادي، وأنتجنا عدداً من الأعمال التي يذكرها الجيل السابق أو من تبقى منهم، كتابةً وإعداداً وإخراجاً وتمثيلاً.. فالمسرح وحدة متكاملة تتداخل الأعمال به حتى تُشكل فضاء المسرح الذي يمتد مع الفنان حتى وسادته.

انتقل عبد الإله عبدالقادر إلى الإمارات حيث يقول: في عام 1981 كتب عمر غباش مسرحيته الأولى، أغنياء ولكن، أخرجها محسن محمد للمسرح التجريبي، لكن سرعان ما استهواهم مسرح الأطفال فأخرج لهم مسرحية الصياد والعفريت، من تأليف خلف أحمد خلف، وكانت هذه أول مبادرة لمسرح الطفل في الإمارات، وقد تصدى لها بجرأة الزميل محسن محمد محمد ويوسف خليل الذي كان يلعب دور الخبير أو المستشار عن جدارة، مما تطور الحوار إلى ضرورة إلقائي محاضرة عن مسرح الطفل في النادي الأهلي، وقد حضر تلك المحاضرة عدد كبير جداً لا نجده هذه الأيام في محاضراتنا.

المحاضرة كانت جريئة، تحدثت عن تجارب الشعوب المتقدمة في مسرح الطفل والإمكانات البشرية والمادية التي تقحم في العمل من أجل الأطفال بما في ذلك تجربة لينين في انتمائي المبكر للمسرح والرعاية والمتابعة من مرشدين كبار من العرب والعراقيين أكسبني خبرة مبكرة هي الأخرى، سرعان ما دخلت عالم المسرح من أوسع أبوابه، وأصبحت مشرفاً مسرحياً في المسرح المدرسي، وكنت في أول سنوات الصبا، وكما تعلمون فإن المسرح المدرسي قريب من الطفل وفيه الكثير من الخطوط المشتركة مع مسرح الطفل، الأمر الذي تعلمت من خلاله العديد من القواعد والأسس.

في الوقت نفسه قدمت العديد من المسرحيات اعداداً وتأليفا وإخراجاً وتقنيات المسرح المختلفة، فقد كانت الدربة أيام زمان تتعدى التمثيل والكتابة والإعداد إلى كل متطلبات المسرح بما في ذلك الخياطة أو تعليق الإعلانات في الشوارع، وتنظيف الخشبة ان الدربة هيأت لي الانتقال من المسرح إلى السينما، فبعد أن تعلمت أصول المسرح على أساتذة كبار مثل حقي الشبلي، يوسف العاني، سعدون العبيدي.

إضافة إلى أوائل الناس الذين رعوني مثل د. زكي الجاب، والراحل أحمد الخطيب، والمصري نجيب منصور فام الذي زامل زكي طليمات ولم يشتهر مثله إذ لعله نذر نفسه لتدريبنا نحن الصبية في تلك الفترة التي كنا نركض وراء ظله للتعلم كيف نقف على هذه الخشبة السحرية الصماء، فتتفجر تحت أقدامنا حياة وثورة وإبداعا، وقائمة الذين تعلمت على أيديهم طويلة بأسمائها وأعلامها، لعلي هنا أذكر أيضاً حيدر العمر في التلفزيون، أول مخرج تلفزيوني عربي، والرائد في السينما العراقية المخرج فالح الزيدي، والمخرج العربي المصري الكبير توفيق صالح في السينما.

والمسرح المدرسي قادني مبكراً أيضاً إلى الفرق المحترفة رغم هوايتي والتجربة مع الفرق المسرحية المحترفة أمثال جماعة البصرة للتمثيل، وفرقة المسرح الحديث، وفرق أخرى هيأتني للدخول إلى تجربة المسرح القومي، ومساهمتي الاساسية في تشكيل الفرقة القومية في البصرة، إضافة إلى ترؤسي لها وللمديرية الخاصة بالمسرح والفنون الشعبية لسنوات طويلة جداً امتدت أكثر من عقد من الزمن، مارست خلالها هواتي في كتابة المسرحيات واخراجها والتمثيل أيضاً إضافة إلى عملي الأساسي كمدير لهذه المديرية التي ضمت أكثر من مئتي فنان وفنانة.

الاتحاد السوفييتي وتأسيسه مسرح موسكو للأطفال، والقدرات الهائلة التي ترصد لهذا المسرح، نتج عن تلك المحاضرة مطالبة شباب المسرح التجريبي لنص مسرحية للأطفال من تأليفي كنت قد كتبت آخر أعمالي المسرحية للأطفال في العراق وأحضرت معي نسخة، بينما أعدمت كل النسخ في العراق، وأهديتهم نص مسرحية الطيور.. وتصدى لها محسن محمد إخراجاً عام 1982 وأبدع مثلما أبدع شباب المسرح التجريبي، وبذلك تكون هي المسرحية الثانية في مسرح الطفل في الإمارات.

بعد عام من تجربتي مع محسن وتحديداً عام 1983 أسس عبدالله الأستاذ وسعاد جواد أول فريق متخصص لمسرح الأطفال باسم مسرح ليلى للطفل في أبوظبي وقدم بيت الحيوانات، من تأليف د. فائق الحكيم، وإخراج سعاد جواد، ولابد هنا أن نشير إلى هذه المبادرة التي لو استمرت لحققت إنجازات كبيرة في مسرحنا في الإمارات، أذكر أن عروض «بيت الحيوانات» امتدت نحو شهرين بين عروض الفرقة في أبوظبي أو العروض الأخرى في الشارقة أو المنطقة الشرقية والعين، وحققت «بيت الحيوانات» نجاحاً متميزاً، وواصلت الفرقة في تقديم أعمالها المخصصة للطفل إلا أن سرعان ما توقفت لأسباب مادية واعتزال سعاد جواد وعبدالله الأستاذ، وبذلك فقدت ساحتنا المسرحية طاقات جيدة وتجربة فريدة. تأكيداً لقولي إن مسرح الطفل ليس سهلاً وعلى الذين يستسهلون العمل به الخروج من دائرة الضوء إلى دائرة أخرى ليس فيها أطفال.

مسرح ليلي للطفل أغلق أبوابه ونوافذه المطلة على جنان الأطفال لأنه لم يجد من يدعمه ويساعده على الوقوف، حينذاك، مثلما توقفت تجربة المسرح التجريبي الرائدة مع الأطفال. في عام 1984 وبعد النجاح الذي حققته الدورة الأولى لأيام الشارقة المسرحية، بدأت فكرة مهرجان الطفل تنضج في مخيلة الشيخ أحمد بن محمد القاسمي رئيس الدائرة الثقافية حينذاك، وسرعان ما بدأنا نعمل، وكانت تجربتي الثانية «طير السعد» لمسرح الشارقة الوطني وبدعم مادي من دائرة الثقافة والإعلام، من تأليف أخي وصديقي قاسم محمد.

نجحت التجربة، كانت قاعة إفريقيا تمتلئ كل يوم صباحاً ومساءً بالأطفال وحققنا بذلك أكثر من 45 عرضاً، في صالة مملوءة، إلا أننا اضطررنا للتوقف، فقد كان عدد من الممثلين يعملون في الشرطة والقوات المسلحة ولم يُسمح لهم بالتغيُّب هذه الفترة الطويلة، واضطررنا للتوقف في قمة النجاح، وفي خضم فرحة الأطفال بعمل جميل ومسلٍّ وموجه.

وتوقفت سنوات من دون عمل للأطفال، مكره أنا ولست مخيّراً. في عام 1997، وفي مهرجان ثقافة الطفل الثالث عشر والملتقى الثاني للأطفال العرب، انتدبني المجلس الأعلى للطفولة لإخراج وكتابة عمل، وعلى الفور أخرجت مسرحيتي المعنونة بـ «القنديل الصغير» وكان نجاحها هو الآخر لم يتكرر عند الآخرين، وظفت في المشهد الأخير من المسرحية أكثر من 150 طفلاً يحملون القناديل ليشكلوا هرماً من الأطفال فوق الخشبة مع أغنية النهاية.

هنا لا بد من الإشارة إلى أن عبدالله الأستاذ بعد نجاح «بيت الحيوانات» كلّفني بكتابة مسرحية عن المرحومة الطفلة «ليلى» التي اغتالها وحش آسيوي بعد أن اغتصبها، تأثرت كثيراً بالحادثة وكتبت مسرحية لم نستطع لا أنا ولا عبدالله الأستاذ من تقديمها للطفل على الرغم من عدم مباشرتها بالحدث، لأن الجريمة كانت أكبر ومن الصعوبة أن ننقلها إلى الطفل، وظلت المسرحية حبيسة درج مكتبي بمسودتها أعود إليها كلما تذكرت تلك الأيام الذهبية.

في نحو عام 1984، بدأت التعاون مع إذاعة دبي إلى جانب عملي في المسرح، وأسست فريقاً من المسرحيين لنقدم دراما إذاعية خاصة بالأطفال، لعلها الأولى على مستوى الوطن العربي حققنا مئات الحلقات اليومية، لا ندري إن ظلت إذاعة دبي تحتفظ بها في أرشيفها أو أنها أتلفت مثلما أتلفت مسرحياتي التي كتبتها قبل هجرتي إلى الإمارات، وما زلت نادماً عليها لأنها جهد سنين وتاريخ طويل، ومادة يمكن أن تفيد الآخرين.

البيان ـ «خاص»: