قضيت أربعة أيام في الإمارات الأسبوع الماضي انتابتني خلالها مشاعر متناقضة.

ليلة وصولي.. شاهدت دبي من الطائرة، وقد تحولت إلى تحفة جميلة. وبعد أن سرت على الأرض بين شوارعها أدركت أن الفارق كبير جداً بين هذه المرة، وآخر مرة زرت فيها الإمارات قبل ثلاث سنوات.ولا أبالغ إذا قلت إنني انبهرت بما شاهدت من نهضة وتطور غير مسبوقين. وهو ما يؤكد أن البلد يسير نحو آفاق أرحب من النمو والازدهار.

وفي صباح اليوم التالي نزلت إلى بهو الفندق الذي رافقني فيه د. كمال درويش رئيس نادي الزمالك الأسبق ود.اسماعيل سليم نائب رئيس نادي الزمالك السابق وفاروق جعفر المدير الفني السابق للزمالك والزميل الصحافي علاء إسماعيل.. كنا جميعاً على موعد مع المعلق والمذيع اللامع يعقوب السعدي لإجراء حوار تلفزيوني.

قبل أن نلتقي جميعاً تنامى إلى مسامعي أن الشيخ مكتوم بن راشد قد توفاه الله.. ولم تمض دقائق حتى كست الوجوه علامات الحزن والأسى.. وتغيرت مشاعري. ومشاعر غيري.. فبالأمس كانت البهجة. وكان السرور.. واليوم أصبحت البهجة حزناً.. والسرور ألماً.

بالطبع.. تم إلغاء البرنامج الذي كان مخصصاً، وانشغل الجميع في تقديم واجب العزاء لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد.. وبالفعل ذهبنا جميعاً إلى تعزيته.. ووجدنا أنفسنا نعيش حالة حزن عام على فراق رجل قدم لبلده وأمته الكثير.

مشاعر.. تحولت في ساعات قليلة من فرح لما شاهدت في دبي من مظاهر التنمية والرخاء، إلى حزن لرحيل من ساهم بإخلاص في تلك التنمية وذلك الرخاء. والواقع أن ما شاهدته في دبي، لمسته أيضاً في أبوظبي حين دعاني الزميل أيمن بدرة وأسرة مجلة السوبر لزيارة العاصمة.. شيء خارق وعظيم.

وانعكاس بكل تأكيد لما يجري في باقي ربوع الإمارات.. وأزعم انه بعد سنة أو سنتين. ستحدث تطورات وإنجازات أخرى. لأن هذه هي سمة البلد الذي أحبه مسؤولوه وأهله فجعلوا منه نموذجا يحتذى به. هذا على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي.

أما على الصعيد الرياضي فقد أسعدني أن التقيت مع سلطان بن صقر السويدي.. الرجل الخبير في شؤون الرياضة والشباب.. وكان اللقاء بحضور د. كمال درويش ود. أشرف صبحي خبير العلاقات العامة والتسويق الذي »طفش« من نادي الزمالك وقت صراعات المجلس السابق ليعمل في أبوظبي.

حقيقة كان الحوار مثمراً وحضارياً وشاملاً لما يجري في الساحتين الرياضيتين بالإمارات ومصر.. ولأنه حوار القلب المفتوح فمن الطبيعي أن يحمل في طياته بعض عبارات النقد لما يجري هنا أو هناك.

وما وقفت أمامه من كلام سلطان صقر السويدي هو أن هناك قانوناً جديداً يجري إعداده في الإمارات وسيخرج إلى النور قريباً.. بعد شهرين أو أكثر قليلاً.. قانون يتناسب مع تطورات العصر ومتغيراته، ويفتح آفاقا أرحب للفكر الاستثماري والإبداعي، ويتناول كل صغيرة وكبيرة في مسيرة الأندية بما فيها أسس وقواعد الاحتراف في كرة القدم.

وكم أعجبني ما قاله سلطان بن صقر السويدي: »أي قانون في الدنيا قابل للتعديل أو التغيير في بعض بنوده على ضوء التجربة، لأنه من العيب ألا يكون القانون مناسباً لواقع المجتمع، وعليه من الممكن أن تتعدل بعض الفقرات بعد عامين أو أكثر قليلاً من بدء العمل به«.

ودون الدخول في تفاصيل أكثر حول ما قاله السويدي وجدت نفسي أسأل د. كمال درويش: »ومتى سيتغير قانون الرياضة في مصر والذي جرى به العمل منذ عام 1975، دون أن يطرأ عليه أي تغييرات، رغم أن طبيعة المجتمع تغيرت تماماً من كل الوجوه الاقتصادية والسياسية والاجتماعية؟

لم يجد د. كمال درويش ما يرد به، فأسرعت إلى القول له: »لنحاول إقناع المهندس حسن صقر رئيس المجلس القومي للرياضة في الحكومة الجديدة التي تشكلت منذ أسابيع قليلة بعقد مؤتمر موسع للرياضة المصرية تكون أولى مهامه تغيير القانون الذي أصابه »العفن« تناقض كبير بين ما رأيت وسمعت في الإمارات وبين ما أرى وأتمنى في مصر!التغيير الإيجابي في أي شيء يضيف.. أما الخوف من التغيير فإنه يخرب ما يتم بناؤه.