تعتبر كرة القدم في إيطاليا عبارة عن »بزنس« ضخم لا يتورع حتى رئيس الوزراء سيلفيو برلسكوني عن السعي للحصول على حصة منه عبر شركته الإعلامية الضخمة »ميديا سان«، وكذلك استغلال نادي يوفنتوس في المناورات الساخنة لتحقيق النصر على منافسه روبرت موردوخ عملاق الإعلام العالمي وشركته »سكاي إيطاليا«.
ولم يتورع برلسكوني في استخدام نادي يوفنتوس كمخلب قط عندما دفعت شركته »ميديا سات« مبلغ 150 مليون جنيه استرليني (218 مليون يورو) مقابل حقوق بث مباريات السيدة العجوز حيّة على الهواء عن موسمي 7/2008 و8/2009.
وسبق لشركة »ميديا سات« أن قارعت شركة موردوخ »سكاي إيطاليا« الكتف بالكتف خلال الأعوام الماضية في معركة الفوز بحقوق بث مباريات كرة القدم للشعب الإيطالي المهووس بها.المدهش أن برلسكوني الذي يملك نادي ميلان وموردوخ من أعز الأصدقاء وسبق لهما الالتزام بعدم منافسة بعضهما الآخر.
كذلك معروف أن العلاقة بين أندية الكالشيو الكبرى وقنوات التلفزيون التي تصب الملايين في خزائن الأندية هي في غاية التعقيد، حيث تحصل الأندية الكبرى على مبالغ طائلة بينما لا تتجاوز حصة النادي الصغير 3 ملايين يورو في الموسم.
وأما سبب هذه الحرب القائمة فهو أن موردوخ حاول تطبيق هذه الخدعة في الدوري الإيطالي عبر شركته »سكاي إيطاليا« منذ عامين ونصف العام بعد أن اشترى حصتها بالكامل ثم اشترى حقوق بث جميع المباريات الكبرى مقابل 467 مليون دولار (265 مليون جنيه استرليني) في العام،
وحصل مقابل ذلك على 3.4 ملايين مشترك في قناته الشهيرة، لكن غلطته أنه وقّع على الاتفاقية باعتبار أنها سارية المفعول لمدة عامين وتشمل فقط الستالايت مما ترك الباب مفتوحاً أمام شركة برلسكوني »ميديا سات« التقدم بفكرة »ادفع وشاهد فوراً« منذ 12 شهراً مضت.
ثم تحول برلسكوني إلى تقنية البث الرقمي وتمليكها للمشاهد مقابل دفعات محددة بواسطة بطاقات مدفوعة القيمة مقدماً، تماماً كبطاقات الهاتف النقال، وأثبتت الفكرة نجاحاً منقطع النظير جعل شركة موردوخ تقف مكتوفة الأيدي، ومكنت برلسكوني من تقديم الملايين الطائلة للأندية الكبرى، ومنها ناديا يوفنتوس وميلان، والآن يتعامل أكثر من 3 ملايين منزل في إيطاليا مع هذه التقنية الجديدة.
وتضغط الأندية ذات العائد المادي الأكبر على تمديد شركة »ميديا سات« اتفاقيتها معها لأكثر من عامين ساعية لتعديل نص القانون الأوروبي حول هذه المسألة، وكانت باكورتها الاتفاقية التي تمت مع فريق يوفنتوس مقابل المبلغ الضخم، حيث يتوقع النقاد أن تتواصل الاتفاقيات مع بقية الأندية الأخرى حتى نهاية موسم 2009.
هذه المعركة تتابعها باهتمام بقية أندية أوروبا الكبرى للوصول إلى الصيغة الأكثر فائدة بالنسبة لفرق بطولات الدوري الأوروبية، وخصوصاً الإنجليزي، وهناك تقول التكهنات أنه فقط المليونير الأميركي مالكوم جليزر هو القادر على الابتعاد عن الاتفاقيات القديمة مع القنوات التلفزيونية ومناقشة اتفاقيات جديدة إذا أراد تسديد القرض الذي اشترى بموجبه نادي مانشستر يونايتد.
كتب محمد سيف النصر
