رحلتَ عن الدنيا إلى عالم الخلدِ
فصرت بإذن الله في الخير والسعدِ
فما هذه الدنيا سوى دارِ رحلةٍ
ودار ممر للتزود للبعد
وما هذه إلا بقاءُ سويعة
وظلٌ قليل للمسافر في النجد
وما هذه إلا كفاحٌ وفتنةٌ
يكابد فيها المرء جهداً على جهد
وما هذه إلا امتحانٌ نخوضه
فطوبى إذا ما أُعلن الفوزُ للعبد
تخادعنا الدنيا بلمع بريقها
وما هو إلا خلبٌ كاذبُ الوعد
نسير جميعاً للقبور وإننا
نباشر عدّ الموت من صرخة المهد
ونترك مالاً، قبل كان لغيرنا،
وكم نسترقُّ العمر في الجمع والعدِّ
ونترك أحباباً ودنيا فسيحة
لنصبح في ضيق من القبر في اللحد
ولكننا إن يغفر الله ذنبنا
نَقرَّ بفضل الله في جنة الخلدِ
لقد كنت يا مكتوم رمز تواضعٍ
وقد كنت مثل البحر في الجود والرفد
ومع راشدٍ شدت اتحاداً، وزايدٌ
على رأسه، تبنون للمجد بالرُشد
رحلت ببدء العشر أيام حجة
وفي بدء عشر زايدٌ عاد للفرد!
فيا أيها الشيخ الذي كان فارساً
وكم كان يسدي للألوف من الأيدي
ترجل ونمْ نوماً قريراً فربنا
يكرِّم أهل الخير والجود والودِّ
وانت تركت الأمر في كف فارسٍ
همامٍ عظيمِ القدر والحزم والقصدِ
ومبدع أشعارٍ وفن إدارةٍ
يقدر أصحاب المواهب والجدِّ
ويا آل مكتوم عزاء واننا
ـ كما قد عهدتم ـ سوف نبقى على العهد
إذا مات منكم سيد قام سيد
يضيف طريفاً للتليد من المجد
وآخر دعوانا أن الحمد للذي
له في جميع الأمر نلهج بالحمد.