ألا ياعين فيم الإدخار
لدمع فيك إذ هجم العوار
فإن عوارك المقذي ليشفي
قذى بالدمع منك له انحسار
فجودي الدمع مدراراً غزيراً
على من يتمت منه الديار
بلى .. مكتوم فقد ليس سهلاً
فللإمارات مكتوم الإزار
مشى من بعد والده معيناً
لزايد خيرها فنما العمار
وثم وبعدهم لم يأل جهداً
بإخلاص فما اختل المدار
فمنه الشورى لم يبخل بنصحٍ
وبالنصح الممحض الانتصار
فوا أسفي عليه فقيد قومٍ
بأكناف لهم قر القرار
من السودان عشت السعد طولاً
وعرضاً بينهم نجح الصغار
بنون أتوا معي زغباً فشبوا
لها قد أخلصوا ولي الفخار
فكيف وهذا أمري لست أبكي
على من فرشناهم والدثار
بكيت الأمس راشد ثم فقداً
لزايد خيرنا من لم يباروا
وقلت لمن تألموا منه كسر
لكم يا قوم مكتوم جبار
وهأنذا أرى مكتوم يمضي
بقية من بهم قوي الجدار
هو الرقم المميز في سجل
من الأعمال وهو له اعتبار
عطاء باليمين ودون حد
خفي منه تجهله اليسار
هو السمح الذي ما كان فظاً
رقيق القلب شيمته الوقار
جموع حوله التفت بحب
يقربها فما شط المزار
ذوو الحاجات ألفهم فجاءوا
إليه وعنده ربح المسار
له الاصلاح شأن لا بديل
لديه هو المسيرة والشعار
لتنمية سعى فبنى صروحاً
على أسس دعائمها اقتدار
وهذا الاقتدار نتاج فكر
حصيف لا يشق له غبار
هو الموروث من نفر كرام
أقاموا دولة لها ازدهار
فما من سالف إلا وخلف
وفي منه يكتمل العمار
بكينا عليك مكتوم وحقاً
فراقك ليس فيه لنا اصطبار
وكيف الصبر في نعي دهمنا
أليم في السرى انطفأ المنار
ولكن ذا محمد خير خلف
لدفتها السفينة ذي تدار
هو الربان بعدك في بحار
له فيها العزيمة لا انكسار
بطانته تعاونه شداد
على اسم الله تمتخر البحار