* رحم الله أبو الطيب المتنبي القائل:

عيد بأي حال عدت .. يا عيد

بما مضى أم لأمر فيك تجديد

أما الأحبّة فالبيداء دونهمُ

فليت دونك بيد دونها بيد

* نعم.. بأي حال عدت يا عيد، فما زالت الإمارات حزينة، وكل دواوينها الرسمية ومقراتها الأهلية منكّسة الأعلام، ووسائل إعلامها المرئية والمسموعة تقرأ القرآن، والمقروءة تكتب برقيات التعازي ووصول وفود المعزّين، وتنشر النعي والقصيد من هول المفاجأة والصدمة والمصاب الجلل، وتعدِّد بالنثر مناقب ومآثر فقيد الوطن والبيوت.. كل البيوت في المدائن والقرى والحضر على امتداد البلاد موشحة بالسواد والبيد والخيل تكاد تبكي في خيلاء وهي تكتم ما بداخلها اسم مكتوم الذي غاب عنها وارتحل عن دنياها.

* كيف لا، وهو مالكها وراعيها، ومؤسس امبراطوريتها، ومنشئ «جودلفينها» التي تدربت فيها وانطلقت منها إلى العالمية والأرقام القياسية.

* والمدينة.. الوصل.. اللؤلؤة المتلألئة دائماً انطفأت أنوارها المنثورة كالنجيمات في شكل لمبات كهربائية انتظمت شوارعها الجميلة المخضرّة في الرقة، وفي الضيافة وفي كل مكان تنتظر انطلاق مهرجان تسوقها السنوي العالمي في ذلك المساء الذي سبق قدومه إذاعة الخبر، فأجهش أيضاً بالبكاء حتى أرخى الليل سدوله في ظلمة دامسة.

* بأي حال عدت يا عيد وما زالت دموع أهل دبي في ديرتها وجافليتها، وفي برها وجميرتها وفي زعبيلها وكل فريج من فرجانها القديمة وأحيائها الحديثة تترقرق في مآقي عيونهم وتنحدر منها باكية حزينة منذ صباح ذلك اليوم.

* لقد مضى مكتوم سليل المجد ونبع الأصالة والكرم والسخاء كالنسيم، وهو الذي ما فارقت وجهه الصبوح يوماً بسمة، ولا همست لحظة بقرار إلا وكان فيه خير وفير للوطن والمواطنين.

* وإذ مضى أسبوع على رحيله فإن كل تلك الحشود والوفود التي تقاطرت من كل صوب وحدب من الداخل والخارج لأداء واجب العزاء في وفاته، فإن ذلك لأكبر دليل تقدير لمكانته وعظمته وإنجازاته وحب الناس له.

* فلئن كان الرياضيون الأكثر حزناً على فقده لما قدّمه لهم ولرياضة بلدهم من دعم سخي متمثلاً في هذه المنشآت التي انتظمت دبي وباقي الإمارات الشمالية وغيرها من المكارم التي لا تعد ولا تحصى فإنهم يعاهدونه بالتمسك بمبادئه التي أرساها والسير على نهجه وبذل كل ما من شأنه رفع اسم وطنهم عالياً وتطور مستواهم وفاء له.

* لتكن بداية النشاط الرياضي والعودة إلى الملاعب تحت شعار «خير خلف لخير سلف»، رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.

kamaltaha@albayan.ae