الاحتفالية الجميلة بمئوية الشاعر راشد الخضرالتى نظمها مشكوراً اتحاد كتاب وأدباء الإمارات مؤخرا في الشارقة، أثارت بصراحة الكثير من الشجن والكثير من التساؤلات.
وضرورة إعادة مراجعة وتقييم أنشطة مراكزنا البحثية التراثية، على اعتبار أنها المعنية بهذا الجانب التوثيقى لرموز وقامات الشعر والفن والتراث بشكل عام، وهذا ما أجمع عليه تقريبا، اغلب الذين حضروا تلك الاحتفالية من المهتمين بالشأن التراثي المهمومين بهمه، من باحثين، وكتاب، ومسرحيين وإعلاميين .
إن مجرد الاقتراب الشفيف من هذا الهم المؤرق، بات يثير استرجاع الكثير من الهموم والاحباطات والمرارات التي لا تخفى على احد، في مجال جمع وتوثيق التراث المحلى تحديدا، خاصة بالنسبة للباحثين الميدانيين، ممن لا حول لهم ولا قوة، على احتمال العديد من المعوقات، والإجراءات الروتينية التي يصطدمون بها عادة عندما ينوون (وبمبادرات فردية غالبا) إجراء بحث ميداني في مجال معين من مجالات التراث المحلى.
والذي لانجد فيه سوى النزر اليسير من الباحثين، الذين يعدون تقريبا على الأصابع، ومع ذلك يغامرون بالدخول في هذا المجال، الذي يتحاشى الدخول فيه الكثير من الباحثين الآخرين الذي تكتنفه صعوبات كثيرة، لا لشيء، إلا لحبهم في الحقيقة لهذا التراث، وتفانيهم في خدمته، وغيرتهم عليه، إضافة إلى الدافع الشخصي والهم الوطني، و الرغبة والشغف الشديد، الذي يصل مع البعض منهم حد الافتتان به، والخوف عليه من الضياع والاندثار.
لقد نجح الغرب وتقدم لإيمانه بأمر بديهي، ومهم، وجوهري، وهو التخصص والكفاءة، لا المحسوبية والواسطة، الشخص المناسب والكفء في المكان المناسب، قاعدة طُبقت عندهم فتقدموا، وهذا أمر متوقع وبديهي ونتيجة لفرضية صحيحة.
المُدخلات الصحيحة، تأتى عادة بالمخرجات والنتائج الصحيحة، هكذا تقول المعادلة، وهكذا يقول العقل و المنطق . هم يؤمنون بالتخصص، ونحن نؤمن بالتملص، واختلاق شتى الأعذار، وابتكار شتى المعوقات، والتفنن في ابتداع المنغصات المضحكة أحيانا، لكنه بالطبع ضحك كالبكاء كما قال الشاعر.
وبناء شتى السدود، ووضع الحواجز و المتاريس البشرية ( سكرتيرات ذربات اللسان ممرنات على إضاعة وقت اى باحث يتجرأ على طلب مقابلة المدير بتعليمات منه )، في الغرب لايضربون بغير سيف العلم والكفاءة، وعندنا لا يحلو للبعض إلا الضرب بسيف فلان أو علان، وادعاء الصلة والقرب من الشخصية الفلانية المسؤولة صاحبة القرار، فقط لإبعاد الباحثين وتخويفهم، أو تشتيتهم بالأحرى.
ونحن على يقين أن هذه الشخصية المهمة صاحبة القرار لو عرفت كيف يتصرف هؤلاء المديرون المتمترسون، مع هؤلاء الغيورين على تراث بلدهم وأمتهم لما أبقتهم لحظات في مناصبهم التي لايستحقونها.