ينسب إلى المغفور له بإذن الله الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم الفضل الأكبر في ولوج العرب سباقات الخيل العالمية والتأثير في صناعتها وتأكيد دورهم الريادي في هذه الرياضة الثلاثية مما جعلهم محط اهتمام الإعلام العالمي. وكان هذا الدور الريادي للفقيد من أبرز أحداث القرن الماضي، حيث بسط المُلاك العرب سيطرتهم على المضامير العالمية وأسسوا أشهر الاسطبلات التي أنتجت أروع وأنقى السلالات مما كان له الأثر الأكبر في الارتقاء بنوعية خيول السباقات وتطوير أنسابها.
ويظل الفقيد من أبرز وأشهر الشخصيات العالمية التي أسهمت بشكل كبير في تطور ورقي صناعة الخيل وتطور سباقاتها في مختلف أنحاء العالم. وخلال أكثر من ربع قرن من الزمان ظل الفقيد يقدم بسخاء وعطاء بلا حدود في سبيل تطور هذه الرياضة التراثية ليعيد ماضي وتاريخ وأمجاد العرب الغابرة في الفروسية. وهذا ما ساهم بشكل فعال ورئيسي في امتلاك المواطنين لأجود سلالات الخيل.
ويمتاز الفقيد بأفكاره وآرائه النيرة التي أسهمت بشكل مباشر في إنشاء فريق جودلفين الذي ضربت شهرته الآفاق وحققت خيوله أروع الإنجازات التي سطرها تاريخ السباقات بأحرف من نور. وكان ظهور هذا الفريق بمثابة الثورة التي غيرت آراء ومفاهيم العديد من خبراء الخيل الذين ذهلوا للنتائج الباهرة التي حققتها خيول جودلفين في مختلف أنحاء العالم.
وتقديراً وعرفاناً للدور الكبير الذي لعبه الفقيد في الارتقاء بمستوى السباقات بانجلترا، فقد أهداه الجوكي كلوب البريطاني عضويته الشرفية، وهو تكريم صادف أهله تماماً، إذ إن خيول الفقيد ظلت ومنذ عام 1982 تحقق أروع الإنجازات في مختلف المضامير الأوروبية ونالت شرف الفوز في العديد من السباقات الكلاسيكية. وما نيل الفقيد للقب أفضل مالك يفوز بسباقات الجروب في خمس دول أوروبية عام 1997، إلا أبلغ دليل على ذلك، حيث إنه يعد أول مالك خيل بأوروبا ينال شرف الفوز به منذ بداية إدخال نظام سباقات الجروب عام 1971.
وقد حققت خيول الفقيد الفوز في خمسة سباقات عالمية للفئة الأولى جروب «1» في خمس دول مختلفة خلال عام واحد، وذلك منذ انطلاقة السباقات، والدول هي: بريطانيا، ألمانيا، فرنسا، ايرلندا وإيطاليا. وفي الواقع، فإن الفقيد لعب دوراً كبيراً في الارتقاء بمستوى السباقات الأوروبية وإثرائها وذلك بمشاركته بأجود خيوله في منافساتها العديدة.
كما كانت لتوجيهات فقيد الوطن الأثر الأكبر في دخول خيول جودلفين إلى معترك السباقات بأميركا مما يعني مواجهتها تحدياً جديداً مع أقوى الخيول على المضامير الرملية. إن مزرعة جينزبرو المملوكة للفقيد بانجلترا تعد مفخرة لآل مكتوم، إذ يرجع إليها الفضل في إنتاج أنقى الجياد التي بهرت العالم في السباقات الكلاسيكية وأبرزها «هتوف» و«لم ترى».
كما كان لآراء الفقيد النيرة وأفكاره المبتكرة وتوجيهاته السديدة الأثر الأكبر في ابتكار بطولة كأس دبي العالمي التي بدأت انطلاقتها في 27 مارس 1996 وتعتبر من أبرز أحداث القرن الماضي وتستأثر باهتمام إعلامي عالمي كبير. ونتيجة لدوره الرائد في استحداث البطولة فقد أصبحت كأس دبي العالمي الأقوى والأغنى والأميز مما يجعلها من أهم البطولات في روزنامة السباقات العالمية.
وتقديراً لدوره وجهوده الرائدة في الارتقاء بصناعة الخيل البريطانية فقد نال فقيد الوطن في يناير 2001 جائزة جمعية مربي الخيول كأفضل مربٍ للخيول في بريطانيا، وهذا تقدير كبير يعكس ثقل وتأثير آل مكتوم في صناعة الخيل العالمية.
كما حصلت اسطبلات جينزبرو المملوكة للفقيد والتي أسسها في أوائل الثمانينات وتعتبر من أفضل اسطبلات تربية وإنتاج الخيول الأصيلة في العالم على جائزة أفضل الاسطبلات في بريطانيا وذلك لإنتاجها ثلاثة من أبرز الخيول التي خطفت الأضواء عام 2001 لنتائجها المشرفة في مختلف المضامير العالمية، وهي: «ليلاني» و«نواكسكيوز نيدد» و«ستورمينج هوم».
حقيقة أن الفقيد الراحل يعد ركيزة أساسية وراسخة في صناعة الخيل العالمية، كما أن دوره المشهود طوال أكثر من ربع قرن ساهم في الارتقاء والنهوض برياضة الفروسية والتأكيد على ريادة العرب وعلو مكانتهم.
كتب بهاء الدين عطا:


