20 سنة دعماً وعطاء أوصلها إلى العالمية

مكتوم والرياضة البحرية

صورة

إذا كانت مآثر المغفور له بإذن الله الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم واياديه البيضاء قد شملت مختلف أنواع الرياضات، إلا انها تميزت بالخصوصية مع الرياضات البحرية التي تدين له بكل الفضل فيما وصلت اليه الآن وستظل تنظر له على انه الأب الروحي لها وباعثها الحقيقي وداعمها الأول والذي لولاه ما تبوأت هذه المكانة الدولية المتميزة سواء على صعيد المشاركة والانجازات او على صعيد التنظيم.

هذه الرحلة من الدعم للرياضات البحرية التي دامت 20 سنة منذ منتصف الثمانينيات، نوجزها في السطور التالية من خلال سعيد حارب المدير التنفيذي لنادي دبي الدولي للرياضات البحرية.

يقول سعيد: لم نخسر حاكماً قديراً صاحب رؤية وبصيرة فحسب، وانما خسرنا ايضاً الأب الروحي الكبير للرياضة البحرية، وواضع بنيتها الأساسية وكل مفاهيم تطويرها. كان رحمة الله عليه صاحب وقفة كبيرة جداً مع رياضتنا منذ ان وضع لبنتها الأولى، واذا تحدثنا عن واقعها في دبي سنجد ان رؤيته في استمرارها تمثلت في امرين، الأول ضرورة المشاركة بقوة في جميع الاحداث الدولية، والثاني اهمية انشاء المؤسسات الراعية لهذا النشاط.

واستطرد سعيد: على صعيد الامر الأول كان رحمة الله عليه يؤكد على ضرورة الا يكون تواجدنا في البطولات من اجل المشاركة، وانما بهدف المنافسة والفوز، لهذا حرص على توفير كل الامكانيات المطلوبة لفريق الفيكتوري ليكون قادراً على التمثيل القوي، ولو تعمقنا في مسيرة الفريق سنجد ان هذا التوجه تحقق منذ أول ظهور له محلياً ومشاركة خارجية في العقبة ثم في اميركا ومن بعد في جميع مشاركاته ببطولة العالم.

واضاف سعيد: ولم تكن رؤية المغفور له الشيخ مكتوم بن راشد مجرد توجيهات شفوية فحسب، وانما كان حريصاً على التواجد معنوياً ومادياً، ولعلنا نذكر حرصه على التواجد في جينزي البريطانية لدعم الفريق عام 1994، وحرصه على متابعة مختلف السباقات المقامة هنا على الطبيعة ومتابعة الاستعدادات التنظيمية لجميع الأحداث الدولية.

وأوضح المدير التنفيذي لنادي دبي البحري ان هذا التواجد كان يمثل دعماً كبيراً للرياضة البحرية وثبت اقدامها عند الجميع، وخاصة في ظل اهتمامه رحمه الله بتوفير سبل التمويل الكافية لها.

اما على صعيد الامر الثاني المتمثل في المؤسسات الراعية لهذا النشاط، يضيف سعيد حارب: فقد امر المغفور له الشيخ مكتوم بن راشد بإنشاء مؤسسة الفيكتوري تيم ووفر لها كل الامكانيات التي تساعد الفريق على التمثيل القوي. كما امر بإنشاء مؤسسة اخرى لتسيير النشاط البحري ممثلة في نادي دبي، وحرص على توفير كل ما يساعده على الاستقرار والاستمرار القوي من خلال انشاء فندق المريديان حتى يعتد النادي على نفسه عندما توجه الحكومة مواردها المالية نحو الاعباء والالتزامات الاخرى.

واضاف: هذا الحرص اظهر حجم ما لديه من بعد نظر، وخوفه الحقيقي على تأثر الرياضة البحرية بأي ظروف اخرى، ولإيمانه بأهمية وجودها واستمرارها وفر لها ما تحتاج من دعم واهتم بتطوير كل المرافق المجاورة لهذه المؤسسة.

وقال سعيد حارب: لهذا لن يبقى المغفور له بإذن الله الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم قائداً لمسيرة دبي فحسب وانما سيظل قائداً لمسيرة رياضتنا البحرية، ومهما حاولنا الحديث عنه وعن افضاله علينا لن نوفيه حقه لأننا سنبقى مدينين له، بل وستبقى الاجيال الحالية والقادمة مدينة له على افضاله في ايجاد البنية الاساسية للرياضة البحرية.

وأضاف: ما وصل اليه كل من نادي دبي ومؤسسة الفيكتوري تيم حالياً هو ثمرة دعمه وجهوده، ومازالت اتذكر كلماته مع تعثر نتائج الفيكتوري تيم مؤخراً، حيث كان يردد بأننا وصلنا الآن الى قمة الهرم بما انتجناه من زوارق تحتل المقدمة حالياً بقيادة الآخرين. فقد كان حريصاً على الصناعة المحلية وقوتها واكتسابها الثقة الدولية. كماكان حريصاً على التوعية والتميز على صعيد تنظيم الاحداث في نادي دبي الدولي للرياضات البحرية، وخاصة على صعيد الالتزام بتنفيذ ما نعد به وما نحدده من مواعيد، بل ان رحمة الله عليه كان يشدد علينا في الالتزام بالمواعيد حتى لو ادت ظروفه الى التأخر عن حضور البداية.

وقال: لقد غرس فينا رحمه الله حب الالتزام بالمواعيد، وكان حريصاً على مساءلتنا عن الاسباب والمبررات وراء أي تأخر ليقينه بوجود من يراقبنا ولن يرحمنا اذا اخطأنا، واذا كنا قد وصلنا الآن الى مرحلة الاستعانة بأبناء الامارات من كبرى الدول للاشراف على تنظيم الاحداث الدولية فيها، فهذه ثمار غرسه رحمه الله، ونتائج الثقة اللامحدودة التي غرسها فينا وفي جميع ابناء الامارات ودعمه المعنوي الكبير لنا.

وكان رحمه الله صاحب مواقف ومبادئ ثابتة، يقول سعيد حارب: لقد مرت الرياضة البحرية بمواقف صعبة كان اقساها وفاة المغفور له حمد بوهليبة نجم الفيكتوري تيم خلال مشاركته في بطولة العالم للفئة الثانية، حدث ذلك وكان قد بقي على التحول من بريطانيا الى ارندال اياماً معدودة للمشاركة في احدى جولات بطولة العالم للفئة الأولى. كانت الظروف صعبة ولكن كان له رحمة الله عليه موقفاً مهماً. فقد اكد لنا بأن ما حدث امر الله ولا حول ولا قوة الا بالله، ويجب علينا مواصلة المسيرة والمشاركة واداء واجبنا تجاه الدولة، وهكذا كانت له دائماً وجهات النظر السليمة والرؤية الصحيحة في جميع المواقف ��خاصة الصعبة منها.

واضاف: كما كانت له رؤيته وفلسفته الخاصة في اسلوب التعامل مع المتسابقين المشاركين في الاحداث الدولية، حيث كان يأمرنا ان نعاملهم كضيوف اولاً ثم كمتسابقين، ولهذا لابد وان نقوم بواجب الكرم معهم، وان نهتم بعمل كل ما يبرز ويؤكد اننا دولة كرم قبل ان نكوم منظمين نتعامل مع احداث ومتسابقين، ولعل هذا ما يمكن ان يلمسه الجميع في تنظيمنا لجميع الاحداث الرياضية.

واختتم سعيد حارب قائلاً: لقد رحل عنا المغفور له بإذن الله الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم لكنه ترك لنا ميراثاً كبيراً يتمثل في توجيهاته ورؤيته ومبادئه وافكاره وفلسفته الخاصة في القيادة التي ستبقى النور الذي يضيء لنا الطريق. كما ترك لنا هذه الصروح الرياضية العملاقة التي تمثل عمودنا الفقري والاساسي لمواصلة المسيرة، ومن جانبنا سنبذل كل مستطاع حتى نكون عند حسن الظن الذي توسمه فينا لنواصل المسيرة التي ارادها لنا.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات