أقام النادي الثقافي العربي مساء أمس أمسية شعرية شارك فيها كل من عبدالرحمن الضيخ وشاهر الخضرة قدم لهما الشاعر عمر سالم، معتبراً أن الشعر مهما قست عليه الأزمان.
ومهما تباعد عنه الناس، يظل حاجة إنسانية، ونوعاً من المعرفة، وتظل القصيدة مهما اختلفنا معها صورة ولغة وإيقاعات وأسماء وصفات وأفكار وذكريات.. متمنياً أن يكون العام الجديد عام خير وتقدم للشعوب العربية والإنسانية جمعاء.
قدم كل من الشاعرين مجموعة قصائد غلب عليها الاتكاء على الموروث التاريخي والديني، واستعادة رموز وأسماء من الماضي بوضوح تارة، وبمواربة تارة أخرى تكشف عن مقاربات أو مفارقات للحاضر.
أو تتغنى بما كان ونفتقده الآن.. ويتضح ذلك جلياً في مقطع »أبو رغال زمام الفيل الأبيض« من قصيدة »أرضعيني إباءهم وافطميني« حيث يقول الشاعر عبدالرحمن الضيخ:
نظر الفيل الأكبر/ نحو العربي الحافي/ يحمل عرباً/ يجري.. يلهث كالمسعور أمام القوم/ يقف على شرف/ يجثو قدام الفيل الأكبر/ ويشير إلى درب/ يوصل أبرهة الحبشي/ إلى البيت العربي/ يبصق أبرهة الأشرم/ في جبهته ديناراً/ أحد وجوه الدينار »القليّس«/ والوجه الآخر/ عربي تحت قوائم/ فيل يركبه حبشي ذوتاجٍ/ صبغوه بقار أبيض.
ونجد ذلك أيضاً عند الشاعر شاهر الخضرة، في قصيدته »وحام الليلة الرابعة والعشرين تأويل فحسب؟« حين يستعيد مع الجاحظ ما تفضي به أحلام روحه:
عندما أفضيت »للجاحظ« ما يكتب نومي/ في شتات الروح/ من أحلام قلبي/ قلت يا »جاحظ«:/ في إحدى تكايا العابدات/ نمت.. والليل على مسبحتي/ شابكاً كفيه كالصوفي/ في حضرة رؤيا/ طلعت جارية/ بيضاء كالثلج من الركن/ المعمى...
وما تقاطع به الشاعران أيضاً في رجوعهما للموروث والاتكاء على الماضي، بروز أسلوب القص أو »الحكي« في أغلب قصائدهما والاعتماد على الحوار المباشر أو الحوارات الداخلية في تداعياتهما وإسقاطاتهما ما أراد من الماضي على الحاضر أو نبش الحاضر بأدوات أو أسماء من الماضي.
ولم تخل قصائد الشاعرين من تناول للمدن العربية والأمكنة أكان ذلك ضمن قصائد مرهفة غزلية أو قصائد وطنية وجدانية أو اجتماعية أو حنين إلى باب توما في دمشق أو سوق الرباط أو مقاهي الشارقة.
الجدير بالذكر أن للشاعر عبدالرحمن الضيخ ثلاثة دواوين ومجموعة قصصية وشعر للأطفال، منها رسالة النعمان وإلى أين يا خنساء، وللشاعر شاهر خضرة مجموعة دواوين، منها الإبحار والخوف، هذيان الجسد، مشكاة الغيوم.
محمود أبو حامد
